كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


أَسْمِعُوهم....أَثْبِتُوا لَهُمْ الكُلَّ سَيَعُود إِنْ شاء الله!



السَّلامُ والأَمانُ لَكُمْ، إنْ شاءَ اللهُ!

الحمدُ للهِ وَبَعْدُ أَيُّها الأُخْوَةُ، دَعُونا نَتَباحَثُ الأَفْكارَ حَوْلَ مَوْضُوعِ العَلاقاتِ! فَهُناكَ قاعِدَةٌ صَلْبةٌ قَويَّةٌ وَناجِحَةٌ هِيَ الصَّراحةُ والصِّدقُ ولَوْ كانَتا قاصِيَتين أحياناً، وَيُأْسِفُني جِداً اليَوْمَ أَنْ أُقدِّمَ لَكُمْ شيئاً يَغِمُّ البَالَ، رَغْمَ إنَّهُ لَيْسَ غَريبَاً عَنكُم، فَأنْتُم لا تَخْتلِفُونَ عَنْ الكُلَّ وتَعيشُونَ بِنَفسِْ الكَوكَبِ، وَإلاهُكُم وَدِينُكُم واحِدٌ، وتُدْعَوْنَ بنفسِ الإسمِ؛ عَرَبٌ مُسْلِمُين، لَكِنَّنا حَتَّى فِي نَفْسِ البَيْتِ للأسَفِ نَعِيشُ بِتَبايُنٍ فِي الموَاقفِ، والمأْساةُ أيُّها القَومُ! إِنَّنا لا نَكِفُّ نَخْتَلِفُ علىَ الأساسِيَّات... فَهِيَ مَبْدَئِيَّةً....، وهَذا مَا يَزيدُ مِنْ حيرَتي، كَيْفَ يَسْتَمِرُّ الوَضْعُ هَذا، وَإِلى مَتَى؟، والكُلُّ مِنَّا يُدْرِكُ وَيَعي؛ أنَّ مَا يَربُطُنا يَجِبُ أَنْ يُقَوِّينا، والَّذِي أُرِيدُ الإشارةَ إِليْهِ، كَيْفَ نَفْهَمُ وَنَقْوَى بِوِحدَتِنا وحُبِّنا الواسِعِ لِبَعضِ، وَلا نَقْبَلُ مَا يُريدُ الأخرونَ مِنَّا أَنْ نَكُونَ على هَواهُم!

إِنْ مَا يُقْلِقُني فِي هَذا العَالَمَ إخْوتِي! إِنْ لا نَكُونَ واعِيِينَ مِنَ الَّذِي أصْبَحَ علىَ الصَّفْحَةِ الأُوْلَى، لَيْسَ الكُرونا وَلكِنْ وباءً مِنْ نَوعٍ أَخَرٍ نَشَرُوهُ بَيْنَنا لِيُضْعفُونا، بَدَلاً عَنْ الحُرُوبِ التَّقْليدِيَّةِ وهَذا لَيْسَ بِجَديدٍ، وقَدْ أفْلَحُوا لِحَدٍ كَبيرٍ وغَرَزُوا فِينا المرَّةَ، الخَوَنَةَ والمُنْتَفِعينَ، وَالطائِفِيَّةَ المَقيتَةَ، وَكَثيرً مِنْ عَناصِرِ التَّمْزيقِ العِرقِي، والفِئَويَّةَ العَدائِيَّةِ بأساليبٍ هَدَّامَةٍ تَجْعَلُ مِنَ العَداءِ فِي أُمَّتِنا حَقيقَةً وواقعً، لَكِنَّهُم نَسُوا أَنَّ دِينَنا وشَريعَتَنا أَعِزائِي! قاوَمَتْ مُنْذُ أَنْ جَاءَ الإِسْلامِ وصَمَدَتْ، أَمامَ العُنْصُرِيَّةِ والتَعَصُّبِ، وآنْتِهاكِ حُقُوقِ الإِنْسانِ، وَعَدَمِ وَالمُساواةِ بَيْنَ النَّاسِ، والتَّمْييزِ بَيْنَ أَبْناءِ المُجتَمعِ الواحِدِ، حَيْثُ إسْتَغَلُّوا ضُعَفاءَ النُّفُوسِ اليَوْمَ، وجاؤُوا بالفَتاوَى لِيَدَّعُوا مُحارَبَةِ هَذِهِ الإنْحِرافات، مَعَ العِلْمِ أَنَّهُم غَيْرُ كَفُؤون وأهِلَّةٌ، ومَا هُمْ علىَ مُسْتَوى مِنْ الأَخْلاقِ لِمَا يَصْنَعُون هَذا بأهَالِيهم أولاً، والإرْهاب الَّذِي يَبثُّونَ هُنا وهُناكَ، والكُلُّ قدْ بانَ وَباتَ واضِحَاً أَنَّهم أرذلُ خَلَقُ اللهِ، فوالله......ليْسَ لَهُمْ صِلَةً بالأنْسانِيةِ، وإدِّعاءَاتُهم كاذِبَةُ، وقَالَ تَعالى فِيهِِِم: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) وهَذا تَوبِيخٌ مِنْهُ سُبْحانهُ لأهلِ الِكتابِ خاصَّةً ولِكُلِّ مِنْ يُوافُقُهُم إجْمالاً بأعْمالِهِم ومَواقِفِهِم!

هَذا وبَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ أَعِزائِي! كَلامَاً حَوْلَ الحَقيقَةِ والواقِعِ الَّذِي نَعِيشُ مِنْ وَسائِلِ الإعْلامِ، تَأكَّدْتُ مَهْما كانَتْ المُصْطَلَحاتُ؛ أنَّ إثارَةَ النَّعَراتِ والخِلافاتِ تَقْصُدُنا، وَتُصَوِّر الأُمُورِ علىَ إِنَّها الصَّحُ لِتُزيدَ الشَّرْخَ بَيْنَنا، وَبِما أَنَّها صَدَرَتْ بِشَكلِْ فَتاوَى مِنْ رِجالِ دِينٍ يَخْدِمُون مَصالِحُهُم، زادَ إيماني أَنَّها أوْهامٌ، وهذا دَلِيلٌ على إفْلاسِهِم وَفَشَلِهِم مَهْما طَالَ الزَّمانُ.
ثم بَدَأَ الحَدِّيثُ فِي البَرنامِجِ المُضَلِّل إخوْتِي! عَنْ أُمُورٍ مِنْ الماضِي وَكانَ المُرادُ القَوْلَ؛ مَا مرَّ أنتهى وأصْبَحَ الواقِعُ حَقيقةً، لا يُمْكِنُ تَغْيِيرَها لأنَّها الحَالُ القائمُ، أَمَّا الماضِي الَّذِي لا نَعِيشُهُ حَالِياً، والَّذِي نَحْلُمُ بِهِ ونُريدُ عَودَتَهُ.....ماتَ، وقال: قَدْ تَكُونَ الحَقيقَةُ مُرَّةً أَوْ شَيْءٌ أَخَرُ مَكْرُوهٌ، ويَجِبُ نِسْيانَهُ وَعَدَمَ تَذَكُّرَهُ فَنُجافِيه علىَ الأطْلاقِ ونَقْبَلَ بِالواقِعِ الجَديدِ!

قَدْ تَتَطابقُ الحَقيقَةُ والواقعُ ورُبَّما لا! وقَدْ تَكُونَ إمْتِداداً للماضِي ومَا نَبْغِي، أَوْ مَا لا، لكنها غابَتْ عَنَّا بَعْدَ أَنْ عِشْناهَا، فَهُناكَ مِنْ يَقُولُ لا يِمْكِنُ إعادَةُ الماضِي! فَلِماذا نَسْتَمِرُّ نَحْلَمُ بِهِ!!! كأنَّنا إِذاً نَسيرُ بِعَكْسِ الرِّياحِ، أَوْ تَدْفَعُنا أمْواجُ البَحْرِ بِعَكْسِ مَا نَشْتَهي.
بالمَفْهُوم السَّطْحِ أَعِزائِي! لا يَمْكُن إرْجاعُ مَا إنْتَهى وَفاتَ، لَكِنَّهُ يُمْكِنَ أَنْ نُعيدَ ونُحْي رُوحَ مَا سَبَقَ وهُوَ شَبيهٌ لَهُ ومُطابِقٌ، وَهَكَذا نَبْعَثُ الرُّوحَ بِما وَلَّى وأدْبَر ومَا يُناسِبُنا وَيَتلاءَمُ مَعَ العَصْرِ الجَدِيدِ وَهَكَذا نُعيدُ الشَّامِتينَ إِلى أوْكارِهِم خاسِئِينَ.

مَا أقْصُدُهُ أَعِزائِي أَنَّنا قادِرُون أَنْ نُعيدَ الماضِي والواقِعَ الَّذِي نَحْنُ نُريدَهُ، وَتَكُونُ الحَقيقَةُ الَّتي نَصْنَعُها للأجْيالِ القادِمَةِ مُناسِبَةً لأخْلاقِنا وَقِيَمِنا وشَريَعَتِنا، الَّتي هِيَ إرْثٌ حَضارِيٌّ قَيِّمٌ، وَرِثنْاهُ مِنْ رَسُولٍ كَريمٍ.

أَسْمِعُوهُم جَيِّدَاً أَيُّها الفومُ المَثَلَ الشَّعْبيِّ؛ (أعْلَى مَا فِيخِيلْكُمْ أَيُّها الفاسِدُون إرْكَبُوهُ) وأَكِّدُوا بِكُلِّ إيمانٍ أَنَّنا سَوْفَ نُثْبِتُ لِلعالمِ أجْمَعْ؛ بِعِزَّةِ اللهِ وَدَعْمِ دِينِهِ؛ سَتُثْمِرُ الأجْيالُ القادِمَةُ خالدَ بْنِ الوليدِ، عَمْرَ بْنِ العاصِ، أبُو عبيدةَ بْنِ الجَّراحِ، سَعْدَ بْنِ أبي وَقَّاصِ، طارِقَ بْنِ زيادِ، مُعاوِيَةَ بْنِ أبي سُفْيان، الزُّبَيْرَ بْنِ العَوَّامِ......... وَكَثِيراً مِنْ القادَةِ والزُّعَماءِ الشُّجْعانِ كَصَلاحِ الدِّينِ الأيُّوبِي.

وفَّقَنا اللهُ وألَّفَ بَيْنَ قُلُوبَنا حَتَّى نُتَثَبَّتَ بِعاداتِنا وقِيَمِنا وَدِينَنا، ونَكُونَ شامِخِين بأنْفُسِنا لا نَقْبَلُ رأْيَّ مِنْ يُصَغِّرُنا ويَسْتَغِلُّنا ويَنْتَهكُ حُرُماتَنا وثَرْواتَنا، وَهُوَ يَدَّعِ مَصْلَحَتَنا، وَلا نَقْبَلُ أَحَداً وَصًيٌّ عَلَيْنا، فَنَحْنُ أحقُ وَأوْلَىَ بِما لَنا مِنْ غَيْرِنا!

مَا حَكَّ جِلدُكَ مثلُ ظفركَ
فَتَوَلَّ أنْتَ جَميعَ أمْرِكْ
وإذا قَصَدْتَ لِحاجَةً
فاقْصِدْ لمعترفٍ بقدْرِكْ

هَذِهِ عِزَّةُ النَّفسِْ وأرْقاها، فَلْنَتَولَّى مَسْؤولِيَّةَ أنْفُسِنا ونَكُونُ مَسْؤُولِين عَنْ أفْعالِنا ونَتَائِجِها!
السَّلامُ عَليكُم ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُهُ!