
كنوز نت - بواسطة ركاز فاعور
"تسونامي" تطبيعي عربي
بقلم :- راسم عبيدات
في ذروة الحرب التي تشنها دولة الإحتلال بالشراكة مع البلطجي الأمريكي على شعبنا الفلسطيني،لحسم مسألة تصفية القضية الفلسطينية بكل ركائزها وأبعادها وتكريس الموقف الإسرائيلي على الأرض من قضايا القدس واللاجئين وحق العودة والمستوطنات والأمن والحدود والرواية...ونحن نشهد " تسونامي" تطبيعي عربي رسمي غير مسبوق مع دولة الإحتلال برزت تجلياته هذا العام ،عندما جرى الإعلان عن ما يسمى بالشق السياسي لصفقة القرن الأمريكية في واشنطن 28/1/2020،حيث حضر هذا الإعلان سفراء الإمارات العربية ،البحرين وعُمان،ومن ثم قيام رئيس ما يسمى بالمجلس السيادي العسكري الإنتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان بعقد لقاء تطبيعي مع رئيس وزراء الإحتلال نتنياهو في 5/2/2020 في عنتيبة الأوغندية...
وليتبع ذلك قيام رئيس الموساد وقائد المنطقة الجنوبية الصهيوني بزيارة سرية الى قطر،والأمور لم تقف حد التطبيع الرسمي بين نظام عربي رسمي متعفن ودولة الإحتلال،بل شهدنا عبر وسائل الإعلام والقنوات الفضائية المرتبطة بمشيخة آل سعود في شهر رمضان الفضيل، محاولات لنقل التطبيع من المستوى الرسمي الى المستوى الشعبي الإجتماعي،مسلسلات ( أم هارون" و "مخرج 7" وغيرها ....
ومع تسارع مشروع ضم الأراضي الفلسطينية ،وجدنا بأن دولة الإمارات العربية كثفت من لعبها لدور عراب التطبيع مع المحتل،حيث هبطت طائرتان إمارتية في مطار اللد،وقيل أنهما تحملان مساعدات طبية لمساعدة الشعب الفلسطيني في مواجهة " كورونا" دون التنسيق مع السلطة الفلسطينية،في حين ذكرت انباء اخرى عن نقلهما لذخائر اسرائيلية لجماعة حفتر في ليبيا،والذي دعا نائبة البدري في مقابلة مع صحيفة " ميكور ريشون" الإسرائيلية الى توقيع اتفاقية بحرية تشمل دولة الإحتلال ومصر ولبنان وقبرص واليونان ....ومن بعد ذلك نشر سفير دولة الإمارات في واشنطن يوسف العتيبة مقالاً أمس في جريدة " يديعوت احرينوت" الإسرائيلية مترجم من الإنجليزية الى العبرية،جوهره يركز على "إما الضم وإما التطبيع"،فهو يوجهه النصائح للإسرائيليين،بالتراجع عن سياسة الضم،ويقول لهم بان الضم سيؤدي الى العنف وسيكون فرصة للمتطرفين،أي تجريم للنضال الوطني الفلسطيني ووصفه بالعنف،واعتباره شكل من أشكال الإرهاب،ويدعو اسرائيل للتخلي عن الضم حتى تحقق تطلعاتها في علاقات اقتصادية وثقافية وتجارية مع العالم العربي،وأنه يجد في اسرائيل فرصة وليس عدواً،والإمارات هي من دعت اسرائيل لحضور معرض الإكسبو الدولي في دبي العام القادم، ومن بعد ذلك قالت هند العتيبة مستشارة وزارة الخارجية الإماراتية بأن الإمارات واسرائيل تواجهان اخطاراً مشتركة،أي ضرورة التحالف ضد ايران،في حرف للصراع عن جوهره وقواعده....
ولم تقف الأمور عند هذا الحد،بل ذكرت صحيفة " يديعوت احرينوت" الإسرائيلية بان وزير الشؤون الخارجية في دولة الإمارات انور قرقاش سيلقي خطاباً في مؤتمر يهودي يوم الثلاثاء القادم ...نحن امام " تسونامي" تطبيعي عربي مع دولة الإحتلال،نوافذ التطبيع الفلسطيني مع تلك الدولة عبدت له الطريق وشكلت جسراً له،ولذلك لا بد من اغلاق كل نوافذ التطبيع الفلسطيني رسمية وغير رسمية،وكذلك الإبتعاد عن الإنتقائية في إدانة ورفض التطبيع العربي،فلا يوجد تطبيع جيد وتطبيع سيء،ولا تطبيع حسب المصلحة والعلاقة.
13/06/2020 09:35 am 4,949
.jpg)
.jpg)