كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


أين هُمْ مِنْ الأسلام والإنسانية!


السَّلامُ عَليكُمْ سَلامٌ الضَرْبِ يا أَحْبابُ رَسُولِ اللهِ!

أُحِبُ أنْ أُنوِّهَ بِكُلِّ صَراحَةٍ أَعِزائِي! إنَّني إِنْسانً مُسالِمٌ بِما أكْتُبُ وأُصَرِّحُ، وهَذا ما أرْبُطُهُ دائماً بِواجِبِ الرؤْيَةِ الإنْسانيَّةِ والتَّساهُلِ بالمُعامَلَةِ، والرَّأْفَةِ بالحُكْمِ لإحياءِ الضميرَ الحَيِّ عِنْدَ جَمِيعِ الشُعوبِ، لأنَّني أَيُّها القَومُ....! أتَثَبَّتُ بِمَبْدَىءِ التَّعامُلِ الأنْجَعِ بِهذا الشَّكلِ والأُسلُوبِ، ولَستُ مُستَعِدً أَنْ أُغيِّرَ مِنْ مَواقِفي وَمُعتَقَداتي مُقابِلِ عَرَضٍ دنيويٍّ زائِفٍ، مِثْلَما أنَّني غَيْرَ مُستَعِدٍ لِشُربِ الخَمرَةَ أَوْ أكْلَ الخَنْزيرَ مُقابِلِ أَيَّ إغْراءٍ فِي العالَمِ.....، فَأَنا أحْمِلُ رِسالَةَ التَّعايُشِ المُشتَرَكِ للشُّعوبِ بَينَها وبَيْنَ الأُخْرَياتِ، وَمُلتَزمٌ بأقْوالي مَا دُمْتْ أَجِدُ الأحتِمالَ قائمً ولَوْ ضَئيلً، فَسأبْقى أسْعَى لِتَحقيقِ الأُخُوَّةَ والإنْسانِيَّةَ! لأَنَّ هَذا ناجحٌ وَمُفْيَدٌ وأقَلٌّ تَكلِفَةٍ مِنْ الحِقدِ والإنتِهازِيَّةِ والتَّربصِ لِنُوقِعَ بِبَعْضٍ، فَنُقَوِّضُ إحتِمالاتِ التَّفاهُمِ مِمَّا يَزيدُ مِنْ فُرَصِ الدَّمارِ والتَعَدِّي على أمْلاكٍ كانَتْ أمِنَةً مِنْ قَبْلُ!

قَدْ يَقُولُ قِسْمٌ كَبيرٌ مِنْكُمْ عَنِّي بَعِيدً عَنْ الواقعِ والوَضْعُ مِنْ المُستَحيلاتِ، فَأرْجَعُ وأُذَكِّرُكُم بالإسْلامِ الَّذِي لَقِيَ مُعارضَةً، لكِنَّهُ أنْتَشَرَ وَعَمَّ وبَرَزَ بِقُوَّةِ الإقْناعِ والجِدالِ والمُعامَلَةِ الإنْسانِيَّةِ والعَدْلِ وسائِر القَوانينِ الإجْتِماعِيَّةِ، الَّتي أعادَتْ للأنْسانِ قيمَتَهُ بَعْدَ أَنْ كانَ مُهمَّشً مُحتَقَرً، مُسْتَغَلاً مُهانَاً ومُستَعْبَدً، وَبِالفِعْلِ رُبَّما تَقُولُونَ أنَّ أوَّلَ مَنْ إنْظَمَّ إِليْهِ أُناسٌ مُستَضْعَفُونَ لا حَوْلَ ولا قوةَ إِلاَّ بِاللهِ لَهُمْ .... لَكِنَّهُم أَعِزائِي .... شُرَفاءٌ أَمَنُوا بِمَبْدَىءِ الإِسْلامِ وَطبَّقُوهُ على أنْفُسِهِم قَبْلَ أَنْ يَلْتَمِسُوه مِنْ غَيْرِهِم، وكانُوا بالفِعلِْ رُحَماءً على المُسلِمين أشِداءً على الكُفارِ، وهَذا حَقُّ كُلِّ مَخْلُوقٍ يُؤْمِنُ بِمَبْدَىءٍ يَحْتَرمُ الأِنْسانَ وحُقُوقَهُ ويَمْقُتُ الإضْطِهادَ والعُنْصُرِيَّةِ عَلىَ شَتَّى أشْكالِها، ولا يَقْبَلُ مَنْ يَتَعَدَّ عَلَيهِ.


يَوماً بَعْدَ يَوْمٍ يَزْدادُ التَّصْديقُ والثَّباتُ عَلىَ أَنَّ المُقَوِّماتِ الإجْتِماعِيَّةِ وَالدِينِيَّةِ مُنْذُ الخَليقَةِ هِيَ مَنْ يُطالِبُ بِكرامَةِ الأِنْسانِ وتَوْفيرَ لُقْمَةَ العَيشِ والفُرَصَ لَهُ وَلِذُرِّيَتِهِ، حَتَّى لا يَعيشَ تَحْتَ ظُلْمِ وقَساوَةِ المُستَغِلِّين والإمْبِريالِيَّةِ العالَمِيَّةِ الرَأْسِ مَالِيَّةِ، فَمَنْ أصْدَقُ مِنْ اللهِ قيلا؛ (وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ)، وقَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عليمٌ خبيرٌ)، وقَالَ: (أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى)، وقَالَ عُمرُ بْنِ الخِطابِ لِعَمرُو بْنِ العاصِ لَمَّا كانَ والِيَّاً على مصر: "مَتَى إسْتَعْبَدْتُم النَّاسَ وقَدْ وَلِدَتْهُم أُمَّهاتُهُم أحْراراً؟".

هَذا هُوَ المَنْهَجُ الحَقُّ والنِظامُ الَّذِي حارَبَ العُبُودِيَّةَ والإسْتِغْلالَ، وكانَ ومَا زالَ المُؤَشِّرُ لِفَهْمِ مَبْدَإِ الحَياةِ، ومَنْ اللَّحْظَةِ الأُوْلَى فأَنَّ مُصْطَلَحَ الرَّاعِي والرَّعِيَّةِ ضَرورِيٌّ مِنْ أَجْلِ تَحْقيقِ الأمانَ وإيقافَ سَفْكَ الدِّماءِ، وطالَما الأَمْرُ كَذَلكَ، فَأنَّهُ حَرِيٌّ أَنْ نَأخُذَ بالإعْتِبارِ بِمُمَيِّزاتِ الأُمُورِ ونَبْني قَواعِدَ المُعامَلاتِ، الَّتي لا تُحَقَّقُ إِلاَّ بِتَحْقيقِ مَصْلَحَةِ الرَّعِيَّةِ، فَتُوَزَّعُ هُنا المَسْؤُوليَّاتِ بَيْنَ الحاكِمِ والتَّابِعينَ لَهُ مِنْ النَّاسِ، وبِكَلامٍ أخَر ٍالحُقُوقُ والواجِباتُ لِيَكونَ التَّعامُلُ يَرتَكِزُ على أُسُسٍ مَتينَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْها، تَحْفَظُ مَرْكَزَ المَسْؤُولِين مِنَ الرَّئيسِ إِلى المُوظَّفِ أَمامَ السُّكانِ، فَتُقَدَّمُ الخَدَماتِ للجَمِيعِ فِي كُلِّ المَجالاتِ الحَياتِيَّةِ، طِبْقاً لِهذا بِعَينِ المُساواةِ فِي المُجْتَمَعِ، حَتَّى يَلْتَزِمَ كُلُّ بِمُقَدَّراتِهِ دُونَ التَّعَجْرفِ والتَّكَبُّرِ لِنَمْنَعَ الطَّبَقيَّةَ المَقيطَةَ، الَّتي تَتَغذَّى بالجَشَعِ والأنانِيَّةِ والتَّعالِ بالأفْكارِ والمَواقِفِ.
وَفَّقَنا اللهُ وجَعَلنا مِمَّنْ يَسْمَعُون القَوْلَ ويَتَّبِعُون أحْسَنهُ! فَلا نَظْلُمْ ولا نَحْتَقِرْ ولا نَسْتَغلْ الغَيْرَ لأَنَّ الدُّنْيا يَوْمٌ لَكَ ويَومٌ عَلَيكَ، ومَا لا تَقْبَلُ لِنَفْسِكَ ولِمَنْ تُحِبُ لا يَجِبُ أَنْ تَقْبَلْهُ لِغَيرِكَ! واللهُ العادِلُ يُحِبُ العَدْلَ وَلا يَقْبَلُ الظُلْمَ وَقدْ حَرَّمَهُ علىَ نَفْسهِ.

سَلامٌ عَليكُمْ وَرَعاكُم الإلَهُ الأحَدُ وهَدانا وإيَّاكُم الله لِنُطَبِّقَ العَدْلَ والمُساواةَ، وكُلِّي أمَلٌ أَنْ تَخْتارُوا الصَّحيحَ.