
كنوز نت - جدعون ليفي | هآرتس، 4.6.2020 ترجمة: أمين خيرالدين
رؤساء اكبر وأقوى منظمة إجراميّة في البلاد
المستوطنون منزعجون. يقولون إنه يزداد بداخلهم الحِقْدٌ والتذمّر، وقد وُصِف لقاؤهم أمس مع رئيس الحكومة، ب"لقاء مؤثّر جدّا" – يقطّع القلوب. كيف يجنون عليهم هكذا. ألم يُعانوا بما فيه الكفاية؟ خطة ضمّ الأراضي لا تعْجِبُهم. ستُبْقي الخُطّةُ 19 مستوطنة في الخارج. ماذا يعني في الخارج؟ خارج بلاد كلّها لهم، خارج دولة كلّها للشعب اليهودي. ماذا سيكون مصير سكان هذة المستوطنات المُحْترمين؟ لمَن سيتوجّهون؟ إنّها تبشر بكارثة قوميّة حسّاسة، كارثة تفتتُ القلوب.
حسنا فعل بنيامين نتنياهو عندما عجّل بالموافقة على اللقاء العاجل وعندما أكّد لهم أيضا بأن خطّة ضمّ الأراضي لا علاقة لها بخُطّة ترامب؛ لا مجال للحديث عن دولة فلسطينيّة. ومع ذلك، التذمر والحقد. له ما يبرره، وإن لم يكن الأكثر عدلا. فقط من على قلبه غشاوة لا يفهمهم، قلوبهم تكاد تتقطّع. ليس هناك رئيس حكومة لم يستقبلهم للقاءات عاجلة. ليس هناك قطاع في المجتمع تصغي له آذان رئيس الحكومة، أيّ رئيس للحكومة ، كما تُصغي لهم، هم لعنة بلفور بكل الأجيال.
ليس هناك مجموعة ضغط مفتوحة أمامها كلُّ الأبواب مثلهم. مّنْ هم بطالةٌ، فقرٌ،عنفٌ، عنصريّةُ، وباءٌ، ضائقة، مرضُن سَكنٌ، تربيةٌ، إزاء تذمّر مِن ضمّ أراض لا حدود له. قلائل هم رؤساء الحكومة، نتنياهو ليس منهم طبعا، الذين فكروا مجرد التفكير في استقبال مجموعة تعارض المستوطنات. ربما يتذمّرون أيضا؟ هل الخطر الذي يشيرون إليه أهمّ من مصير نار القداسة؟
عُرِض الأسبوع الماضي رسم بياني يحكي الحكاية بكاملها: مجموعة من الأشخاص القُساة يجلسون على شكل دائرة، بعضهم بالصنادل، وآخرون بأحذية طويلة، معظمهم مع قُبُّعات دينيّة أحدهم مع معطف. المافيا مُجندة، قُطّاع طُرُق يتناقشون بموضوع المُلْك المسروق. أمامهم على المصطبة الخشبيّة خريطة. يُحدّقون بها. معظم المناطق في الخريطة باللون الوردي، خريطة الاحتلال. "استعمار 2020"، غرّد أحدهم على صفحة تويتر، نقاش قادة المستوطنين حول موضوع الضمّ.
لم يكن مستقبلهم زاهرا كما هو الآن، كالأراضي المحتلّة الملونة على الخارطة، ومع ذلك ناقمين.هكذا هم دائما، ناقمون. حرامي وسُرِق، دائما يشكو. هكذا هي شهيّة الاحتلال وهكذا هو طمع تجّار العقارات الثابتة الذين لا يشبعون أبداً، مع الاحتكار المجوني الثابت الدائم. التذمر. رغم كل ما يحتكرون، دائما يتذمّرون. منذ 50 سنة وهم ناقمون على كل حكومات إسرائيل، ابتزوها جميعا، بنفس المقدار تقريبا. نقمتهم تُفيدُهم، الحكومات التي لم تخضع لهم نادرة. الآن دور نتنياهو.
تعكس هذه الحالة صورة واضحة للأبرتهايد المُكرّر. يتقاسم المزارعون البيض جلد الدبّ غير التابع لهم بعد اصطياده. لن يُسْأل مُعْظم أصحاب الأراضي الملوّنة باللون الوردي عن رأيهم، ألا يُسمى هذا أبرتهايد، حسب الدعاية الإسرائيليّة، هل هناك إثبات أكثر من هذه الصورة للأبرتهايد ؟ أين الفلسطينيون؟ أليسوا بشرا؟ يجتمع ررؤساء أكبر وأقوى تنظيم إجرامي في الدولة لبحث طريقة نهبهم. يقسّمون بعضهم، باحتكار تقليدي، ل"معتدلين" و"متطرّفين"، وكأنه يوجد فرق بينهما، بالضبط كما يصنِّفون المستوطنات ل"قانونيّة" و"غير قانونيّة"، كأنه يوجد فرق بينهما، وكأنهما ليستا عدوانيّتان، المرآة الكبرى لإسرائيل.
لم يُدع للالتقاء مع رئيس الحكومة "المعتدلون"، أولئك الذين يتكرمون عن طيب خاطرهم واعتدالهم بالموافقة على ضمّ الأراضي حسب خُطّة ترامب. الآن يجب مراضاة "المتطرّفين"، أولئك الذين لا يُعْجِبهم هذا الضمّ، حتى تُضمّ كل الضفّة ويُطْرد سكانها في كل اتجاه، عندئذ يشتهون الضفّة الثانية وسيتذمرون. وعندما تُضمّ الضفة الشرقيّة، سيطالبون بالباشان، وعندئذ يطلبون لقاء مع رئيس الحكومة ويتذمّرون. وسيتذمّرون عندما تمتد بلادهم من النيل إلى الفرات.
لا لَوْم عليهم. إنهم ككل منظمة إجراميّة، المشكلة مع مَنْ يسمح بوجودهم، وهذا هو جميعنا، جميع الإسرائيليين.
6.6.2020
07/06/2020 07:06 am 8,295
.jpg)
.jpg)