كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

بلاغٌ مِنْ القَلْبِ إِلى القَلْبِ يا مُحِبِّي الله!



السَّلامُ عَليكُمْ وتَقَبَّلَ اللهُ مِنَّا وَمِنْكُمْ الطَّاعاتِ أبناءَ قَومِي العَزِيزُ!

لَمَّا تَكُونُ القَضِيَّةُ مُحِقَةٌ إخوتي! وساطِعَةٌ كالشَّمسِ لا تَغيبُ الأُمُورُ عَنْها، فهِيَ الحُزمَةُ الَّتِي تُعْنى بِمُتَطَلَّباتٍ الحَياةِ الأساسِيَّةِ، والَّتي وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ تُوَفَّرَ لِكُلِّ مَخْلُوقٍ وَإنْسانٍ، حَتَّى يَصْمُدَ ويَعيشَ وَيَبدَأَ حَياتَهُ مِنْ القاعِدَةِ، الَّتي تُعتَبَرُ نُقْطَةُ الإنْطلاقِ لِباقِي أَيَّامَ حَياتِهِ، لِكَونِها أَهَمُّ المُكَوناتِ الضَّرُورِيَّةِ لِيَنْمُوَ ويَكْبَرَ ويَنْضُجَ طِبْقاً لِجِيلِهِ، ويَكْمُلُ الحَالُ مَعَ تَعْزيزِ الإهْتِمامِ بالحاجاتِ المَعْنَويَّةِ والفِكْرِيَّةِ جَنْبَاً إلى الإجْتِماعِيَّةِ الَّتي لا تَقِلُّ أهَمِيَّةً عَنْ الفِسْيُولُوجِيةِ.

إنَّ القاسِمَ المُشْتَرَكِ لِجَميعِ مَراحِلِ النُمُوِّ يَنطَلِقُ مِنْ نُقْطَةِ واحِدَةٍ، ويَكُونُ واضِحَاً وَمُتَّفَقً عَلَيهِ حَسَبَ الدِّراساتِ أنَّ لِكُلِّ فَتْرَةٍ مَا يُمَيِّزُها مِنْ الإحْتِياجاتِ حَتَّى رأسَ الهَرَمِ، وِفْقَاً للعُلُومِ المُتَخَصِّصَةِ بالإنسانِ وتَطَوُّرِهِ، وَهذا كُلُّ مَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْ كُلِّ مَسْؤولٍ ودَوْرِهِ فِي العائِلَةِ وَالسُّلْطَةِ.

أَنَّ هَذا المَنْطِقَ السَّليمِ المُشارُ إِليْهِ بالأمنِ الغِذاءِ والإقْتِصادِي والإجْتِماعِي يَتَلَخَّصُ بِتَوْفيرِ الغِذاءَ والماءَ والهَواءَ فِي بِيئَةٍ بريئَةٍ تَطْرُقُها أشِعَّةُ الشَّمْسِ بأصابِعِها فتَدْعَمُ جِهاز َالنُّمُوِّ والمَناعَةِ والتَطَوُّرِ الذِّهْني والجَسَدِي عِنْدَ الفَرْدِ بدءَاً مِنْ وِلادَتِه، فَيَجْهَزُ العَيشُ الحَقيقيُّ لَهُ، داخِلَ أُسْرَةٍ فِي مُجْتَمَعٍ فِيهِ الشَّرائِعُ والقَوانِينُ الَّتي يَجِبُ أَنْ لا تُفَرِّقَ بَيْنَ أَحَدٍ وأَخَرٍ، فَالكُلُّ سَواسِيَةٌ كأسْنانِ المُشْطِ فِي بَلَدٍ تُطَبِّقُ مَشاريعَ خَدَماتٍ إنسانيةٍ مِثاليَّةٍ، ديمُوقْراطيَّةٍ في المُجْتَمَعِ، لَيْسَ كَما يَحْدثُ مِنْ القَمْعِ والعُنْصُريَّةِ لِمَصْلحَةِ طَبقَةٍ مُعيَّنَةٍ فِي البِلادِ دُونَ الأَخْذِ بالحاجاتِ الأِنْسانِيَّةِ.


هَكذا نَطْلِقُ عَلَىَ الوَضْعِ بِعُلُومِ الإجتماعِ، وَهَذا الَّذِي لا يَخْتَلِفُ الشَّرْعُ ألأسْلامِيُّ ومَا جاءَتْ بِهِ الدِّياناتُ الأُخْرَى عَنْهُ، فَيَتَكاثَرُ النَّاسُ وتَتَكَاثَرُ الكائِناتُ مُجْتَمَعاتٌ وأُمَمٌ يُفْتَخَرُ بِها.

ولَمَّا كانَ الهَدَفُ إعْمارَ الأَرْضِ واصْبَحَتْ الغَرائزُ تأخذُ مَنْحَى سَيِّئَاً، وأصْبَحَتْ الفَوضَى تَعِمُّ الأَرْضَ والَّتي تَحِيلُ دُونَ سَيْرَ الأُمُورِ بسَلامِ وسَلاسَةٍ وَبَدَتْ بعيدَةً عَنْ الأُصُولِ والنِّظامِ، أوْجَدَ اللهُ سُبْحانُهُ جُنْدَاً لَهُ لإرْساءِ القانُونِ، وبَعَثَ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ الرُّسُلَ والأنبِياءَ لِيُعَلِّمُوا النَّاسَ وَيُرْشِدُوهُم علىَ التَّصَرُّفِ الصَّحِيحِ، هَذا بَعْدَ أَنْ وَفَّرَ لَهُمْ كُلَّ شَيْءٍ لِيَكْمُلَ العَيْشُ، وقَالَ: "هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ ۖ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ".
كُلُّ كَلِمَةٍ هُنا أَيُّها القومُ! تَوجِيهٌ مُخْتَصَرٌ وَعِظَةٌ لَيْسَ فِيها تَعْقيدٌ، إِنَّما فِيها الحَياةُ حِلْوَةٌ بِخَلْقِها وبِهَدَفِها وَمُعَدَّةٌ بإتْقانٍ مِنْ خالِقٍ يُحِبُ إبْداعَهُ، وَلَمْ يُصَعِّبْها علىَ مِنْ أطاعَهُ وعَمِلَ صالِحَاً وتَقرَّبَ إِليْهِ وَكانَ مِنْ الصَّابرين.

لِماذا أعِزَّائي! تَتَجاهَلِون دُسْتُرَكُم "القُرءَآنَ" هَذا، ولِماذا لاتَفْهَمُونَهُ بِهذِا الطَّريقِ، فَتُوَفِّرُون عَليكُمْ العَناءَ والعِقابَ وتَعيشُون سَعيدُون لا تَضُرُّون بَعْضً، فَتَنالُون مِنْ الدُّنْيا مَا سُخِّرَ لَكُم لِتَصِلُوا إِليْهِ بالعِلْمِ لا بالحُروبِ والكَراهِيَّةِ وسَفْكِ الدِّماء.

وفَّقَنا اللهُ أيها القومُ! وانْزَلَ عَلَيْنا السَّكينَةَ والعَقلانَيَّةَ فلا نَكُونُ من المُتَطَرِّفينَ بأفْكارِهم، ونقْبَلُ أراءَ غَيْرِنا وَنَحِبُّ أَكْثرَ مِمَا نَكْرَهُ، فَهذا أَصْلاً أفْضَلُ لَنا ولصِحَتَنا، فَكُلَّمَا تَفاءَلْنا هَوَّنْنا علىَ أنْفُسِنا وعِشْنا دُونِ تَذَمُّرٍ وَزادَ عَطاءُنا ونَجَحْنا وشَعَرْنا بالقَناعَةِ والإرتِياحِ.

سَلامٌ عَليكُمْ يا مَعْشَرَ الإنْسِ، إسْمَعُوا وتَوَكّلُوا علىَ اللهِ! إِنْ أخْتَرتُم الرَّاحَةَ لَكُمْ ولأولادِكُم ولأُمَّتِكُم! تَزَوَُّدوا بِالإِيمانِ وجُودُوا بالأخْلاقِ والأنْسانِيَّةِ! وَهَكَذا لا تَنْدَمُوا إِنْ شاءَ اللهُ! وَإِنْ حَدَثَ وفَكَّرْتُم بِغَيرِ هَذا الإتجاهِ، اللَّهُمَ إشْهَدْ اللَّهُمَّ فإنِّي قَدْ بَلَّغْتْ!