كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


عشرُ سنوات على أسطول الحرِّيَّة - المشهد الفلسطينيُّ إلى أين ؟



قبل عشر سنواتٍ بالتَّمام ، كنت في الأسابيع الأولى لتسلُّمي رئاسة الحركة الإسلاميَّة ، عندما وصلت دعوةٌ من الجهات المنظِّمة لأسطول الحرِّيَّة ، موجَّهةً لرئيس لجنة المتابعة آنذاك السَّيِّد محمَّد زيدان ، تدعو لإنضمام وفدٍ من فلسطينيِّي الدَّاخل للمشاركة في الأسطول الكبير المتوجِّه من تركيا ، وبعض الموانئ الأوروبيَّه ، نحو قطاع غزَّة . ومعلومٌ أنَّ غزَّة كانت وما تزال تخضع لحصارٍ ظالمٍ ، منذ عام ٢٠٠٦ ، بقرارٍ إسرائيليٍّ مجحفٍ وبتواطؤٍ عربيٍّ مهين . وتأتي رحلة هذا الأسطول ، بعد عدة أساطيلٍ سابقةٍ ، في محاولة لفت نظر العالم ، لهذا الحصار الظَّالم الَّذي يتعرَّض له قطاع غزَّة المظلوم .
تجاوبت لجنة المتابعة العليا لشؤون المواطنين العرب في البلاد ، مع هذه الدَّعوة وانتدبت رئيسها محمَّد زيدان ، وأربعة مندوبين عن أربعة أحزاب في لجنة المتابعة ، شارك منهم ثلاثة إضافة لرئيس لجنة المتابعة ، وكنت بصفتي رئيساً للحركة الإسلاميَّة أحدهم .

الإنطلاقة من تركيا ........ والعدوان الإسرائيليُّ علينا

▪️إنضممنا لأسطول الحرِّيَّة عبر سفينة ماڤي مرمرة التُّركيَّة ، أكبر سفن الأسطول ، والَّتي حملت على متنها أكثر من ٦٠٠ مشاركٍ من قرابة ٤٠ دولة عبر العالم .
▪️ضمَّ الأسطول فضلاً عن الباخرة التُّركيَّة ، عدَّة سفن إنطلقت من موانئ أوروبيَّة مختلفة ، إلتقت في نقطة معيَّنة في البحر المتوسِّط جنوبيَّ قبرص .
▪️أبحرت الباخرة التُّركيَّة من إسطنبول ، مروراً بأنطاليا ، تحمل على متنها مئات النَّاشطين ، بتخصُّصاتهم المختلفة ، ما بين نوَّابٍ برلمانيِّين ، رؤساء أحزابٍ وحركات ، دعاةٍ إسلاميِّين ، محاضرين جامعيِّين ، صحفيِّين وممثِّلي جمعيَّاتٍ أهليَّةٍ وغيرهم .
▪️وخلال يومين لمكوثهم على متن السَّفينة ، كانت تدور على متنها حياةٌ كاملة ، صلواتٌ جماعيَّةٌ ، مؤتمراتٌ صحفيَّةٌ ، لقاءاتٌ بينيَّةٌ ، حرَّكت الرَّأي العامَّ الدَّوليَّ ، ولفتت الأنظار بشكلٍ كبيرٍ لقضيَّة غزَّة ، وشعبها المحاصَر المظلوم .

الهجوم الإسرائيليُّ

▪️قبل أن يصل الأسطول المياه الإقليميَّة للبلاد ، كانت الزَّوارق الإسرائيليَّة تطوِّق سفينة ماڤي مرمرة ، وتطالبها بالتَّوقُّف وعدم التَّقدُّم نحو المياه الإقليميَّة .

▪️كانت بعض المناوشات بين طاقم حراسة السَّفينة ، وبين الزَّوارق الإسرائيليَّة ، تبعتها محاولة التَّسلُّق على ظهر السَّفينة ، بواسطة سلالم من الحبال ، أفشلها طاقم الحراسة .

▪️ في الأثناء ، كان دويُّ القنابل ، يثير الرُّعب . ثم حاولت البحريَّة الإسرائيليَّة إستخدام المروحيَّات ، فأجرت إنزالاً على متن السَّفينة ، تمَّ إفشاله ، وأسر عدَّة جنود إسرائيليِّين لبعض الوقت .

▪️ ثمَّ كان الهجوم الدَّمويُّ على الباخرة ، ممَّا أدَّى إلى ارتقاء ٩ شهداء أتراك ، وإصابة العشرات ، التحق منهم لاحقاً شهيدٌ عاشر لكوكبة الشُّهداء الأتراك ، فداءً لغزَّة ، وقضيَّتها العادلة .


▪️سيطرت البحريَّة الإسرائيليَّة على سفن الأسطول ، واقتادتها إلى ميناء سدود ، واعتقلت جميع المشاركين فيه .

▪️ثارت أزمةٌ دبلوماسيَّةٌ كبيرةٌ ، بين إسرائيل وتركيا ، وأثمر الضَّغط التُّركيُّ ، عن إطلاق سراح جميع المشاركين في الأسطول .

▪️لم يصل الأسطول إلى غزَّة ، ولكنَّ رسالة التَّضامن وصلت . ودفء المشاعر ، مع لفت أنظار العالم ، كانت أقوى بكثير جدَّاً ، ممَّا لو وصل الأسطول إلى شواطئ غزَّة .

▪️واليوم بعد عشر سنواتٍ على مسيرة أسطول الحرِّيَّة ، أصبحت غزَّة المحاصرة ، أقوى إرادةً من معظم الدُّول العربيَّة . وثبت جليَّاً ، أنَّ الإحتلال والحصار ، لن يزولا عن الأراضي الفلسطينيَّة ، حتَّى تتحرَّر الإرادة العربيَّة ، من الهيمنة الصهيوأمريكيَّة .

▪️غزَّة ما زالت تستصرخ الضَّمير العالميَّ ، أن يلتفت إلى أجيالها المهدَّدة بالضَّياع ، وشعبها الَّذي يعاني الفقر والجوع ، بسبب جشع الأقوياء في هذا العالم .
▪️ومؤخَّراً تضايق العالم كلُّه من إلتزامهم البيوت ، لبضعة أسابيع ، فما بالك ، بالمحاصرين في بيوتهم ، ومساحتهم الضَّيِّقة منذ ١٤ عاماً ....... إنَّها وصمة عارٍ في جبين الإنسانيَّة كافَّةً .

▪️وختاماً ، يهدِّد نتنياهو بضمِّ مستوطنات الضَّفَّة ، ويهدِّدُ الفلسطينيُّون بالإنسحاب من كلِّ الإتِّفاقيَّات ، ومن بينها التَّنسيق الأمنيُّ ، ممَّا يضع القضيَّة الفلسطينيَّة ، وشعبها على صفيحٍ ساخنٍ ، ويبقي أمكانيَّة تفجُّر الموقف قابلةً للحدوث ......... ولعلَّ اشتداد الأزمات مفاتيحٌ للفرج القريب .

▪️" والله غالبٌ على أمره ، ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون " .