كنوز نت - محمد سواعد- ابن الحميرة


عمّ نبحث؟!




يسعى الإنسان في هذه الحياة إلى ما يعرف في علم التربية والقيادة والتنمية نحو مصطلح " تحقيق الذات"، فيجتهد الإنسان ليحقق ذاته بالعلم والمعرفة والعمل والدراسة وغيرها من الوسائل، وعلى قدر ثقافة المرء وتربيته وتجاربه في الحياة فإنه يسلك طريق تحقيق ذاته.


قال تعالى: (إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّىٰ) الليل، (4)، فيختلف سعي الناس نحو تحقيق الذات بناء على مقومات الشخصية الفردية والمؤثرات التي اعترضت حياة الشخص أو الجماعة، لذا لا نستغرب عندما نرى من يسعى إلى تحقيق ذاته وفرض سيادتها عبر نشر المعاصي والقتل والإجرام وغيرها من المنكرات، ويرجع السبب كثيرا إلى المؤهلات التي تعرض لها الشخص من فقر وعنف وأذى ويُتْم وتشريد، مما جعل منه لقمة سائغة لمصاصي دماء المجتمع، بينما نجد من يسعى إلى تحقيق ذاته عبر وسائل العلم والمعرفة ونفع الناس في دينهم ودنياهم؛ (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) الرعد، (17).



تحرص الدول والمؤسسات التربوية والاجتماعية على نشر ثقافة الوعي والعمل الجماعي وتحقيق الذات عبر النهوض بالمجتمع لما لذلك من ديمومة وبقاء واستمرارية للذات الفردية والجمعية للأمة، فالنجاح الفردي ليس على الدوام يكتب له الخلود والبقاء عكس النجاح الجماعي؛ وصدق من قال قديما: "كدر الجماعة خير من صفاء الفرد"، وعبادات المسلمين هي عبادات جماعية في معظم الأحيان لأنها تهدف أولا إلى بث روح التعاون العمل الجماعي ثم إلى تحقيق الذات الجماعية في الأمة وليس فقط الذات الفردية.


من ينظر إلى واقع المسلمين يرى نجاحات فردية مذهلة ولكنها لا تنعكس على روح الجماعة والأمة، وأعظم من ذلك نرى في بعض الأحيان نجاحا للفرد في داخل المجموع ولكنه لا يستطيع أن يجعل هذا النجاح للمجموع كله أو المؤسسة التي يعمل بها، فنجد موظفا متميزا أو قسما متميزا، ولكن المؤسسة كلها أو المجموع كله يتعثر في خطاه، والأسباب مختلفة والعوامل التي أدت إلى ذلك تتعلق بالفرد والجماعة والبيئة والتربية.


ولعل اعظم معضلة يعيشها الأفراد اليوم في المجتمع الإسلامي هي مرحلة النبوغ الفردي بعيدا عن روح العمل كفريق واحد متآزر، فقوة الدفع الجماعي تساوي أضعاف اضعاف قوة الفرد مهما كانت، وهذا ما نجده اليوم في نظرية التآزر (سينرجي) وهي النظرية التي تعمل وفقها اسراب الطيور مما يساعدها على السفر الطويل بدون تعب لأنها تعمل بروح الفريق.


نحن اليوم في واقعنا المعاصر نشهد مرحلة التعاون بين أقطاب مختلفة في حياة الإنسانية للوصول إلى سعادة الفرد والجماعة، ونلمس نجاحات غير مسبوقة في العمل الجماعي الإنساني، وهذا يجب أن ينسحب على الأمة الإسلامية كلها، وأن ننمي جوانب النجاح الجمعي وتحقيق الذات الجمعية أو المؤسسية حتى نسعد ونرتقي جميعا إلى العلا ومراقي السعادة في الدنيا والآخرة، لذا يجب أن ينصب أسلوب تفكيرنا على بناء فكر إصلاحي جماعي يستفيد من تراكم الخبرات المجتمعية والفردية لنحقق النجاح بأسرع ما يمكن.