كنوز نت - بقلم احمد الخالدي


هل الذلة و المهانة تتناسب مع الحنكة و الشجاعة ؟ الصرخي متسائلا .


القيم و الاعراف الاجتماعية والاخلاق تفرض نفسها على كل انسان خاصة المتعلم الذي يتمتع برصيد لا بأس به من الثقافة و الوعي العلمي فوصل به الحال - وفق تلك المعطيات - إلى مناصب مرموقة لا يُستهان بها ومن بين تلك المواقع الحساسة في القيادات السياسية، فمثلاً تعمل اغلب الحكومات على تقديم كل الامكانيات لكل مَنْ يعمل في السلك الدبلوماسي لها ؛ لأنه من أهم المهام الملقاة على عاتقها بناء العلاقات الطيبة و مد جسور الصداقة و المحبة مع الشعوب العالمية، فهذه من شأنها أن تعطي الوجه الناصع و الافضل لكل مَن سار في ركابها و نال أشرف المقامات بين بلدان المعمورة، وهذا ما يتماشى مع قيم و أخلاقيات ديننا الحنيف بل و الاديان السابقة له ، لكن ماذا نقول لمَن يتلبس بزي القديسين و يطبل و يزمر للعالم أجمع بأن دولته قائمة على أساسيات الاسلام و تنتهج الاخلاق الفاضلة و تسير وفق مشروع اجتماعي متكامل يستمد أصوله من أدبيات السماء فهذا ما يتنافى تماماً مع معطيات الاسلام و الاغرب من ذلك نجد أن الرموز المتدينة التي تدعي العرفان و العلم و الشجاعة و البلاغة أنها ترضى و تتقبل و بكل بساطة رغم علمها بأن لم تحظَ بأي اهتمام و عناية لمقامها المعروف عنها بين ابناء قومها و الاوساط العلمية التي تنتمي إليها فهذا ما يكشف حقيقة المستويات المتدنية و الوضيعة الكاشفة عن حقيقتها المرة لأنها قبلت بالذلة و المهانة و سكتت عن ذلك فاستمرت على هذا المنوال المتدني و الذي لم يعطِ اياها كل احترام و مهابة و كرامة لها و لموقعها العلمي و الاجتماعي فهذه الحقيقة قد تجرع كأس مرارتها الصدر الثاني و وفد النظام البائد للقاء نظام ايران جاء ذلك خلال لقائه برئيس جبهة انقاذ الجزائري المدعو عباسي مدني حيث جرت المقادير عكس ما هو معروف عليه بين الاوساط السياسية فبعد أن تدخل الايراني المفاوض الذي طلب من الصدر و الوفد العراقي لقاء عباسي مدني على عكس المتوقع له فقد قام الاخير و بكل استخفاف و اهانة بجعلهم ينتظرونه إلى أن تناول الفطور و اجرى لقائه الصحفي بعد ذلك تذكر أنه يوجد مَن ينتظره لإجراء القاء معه، حادثة تكشف عن حجم التهاون و عدم اللامبالاة لمكانة و هيبة المقابل و جعله ينتظر لساعات و ساعات حتى جاء عباسي لمقابلة الصدر و الوفد العراقي فكانت هذه الحادثة الغريبة الاطوار مدعاة لإثارة و الاستفهامات الكثيرة لعل أبرزها ما صدر من الصرخي الحسني في تغريدته على موقع تويتر بتاريخ 22/5/2020 التي جاء فيها : ( أفطَرَ عبّاسي..أنهَى اللِّقاء الصّحَفي..ثمّ اِلتَفَتَ إلَيهم!! بِذلّة زاروه.. بِاحتِقار عامَلَهم..أين العصمة والشجاعة والكرامة؟! عِرفانيّ..يبحث عَن أفضل طَعام وشَراب وسَكَن وخدمة! {لا يَنبَغي لِلمؤْمِنِ أَنْ يُذِلَّ نَفْسَه} {لِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِين} لقد اتفقت الاعراف الانسانية أن الشجاعة و العرفان هي من قيم الانسان العالم الناضج الذي يعرف كيف يتعامل مع المواقف الطارئة إذا كانت تتعارض مع هذا المعطيات الانسانية لكننا لا نجد تفسيراً واضحاً يكشف لنا حقيقة ما وقع فيه الصدر الثاني فأين العرفان ؟ و أين الشجاعة التي كان الصدر الثاني يتفاخر بها على أبناء قومه ؟ .