.png)
كنوز نت - بقلم : امين خيرالدين
مؤهّل .... لكنه متّهم
لم يكن، حسب تقديري، الهدف من الإلتماسَيْن اللذَيْن قُدِّما لمحكمة العدل العُلْيا، ضد السماح لنتنياهو بتشكيل الحكومة في ظلّ اتِّهامه بالفساد والرشوة، لم يكن الهدف عقاب نتنياهو، ولا إعادة حقّ شخصيّ للمُلتمسين، ناجم عن الفساد والرشوة المتّهم بها بيبي نتنياهو.
ثمّة هدف أسمى، وأكثر ضرورة وإلحاحا من منع نتنياهو من تشكيل الحكومة، وأكثر ضرورة من تعديل بعض بنود الاتفاق على تشكيل الحكومة بين الليكود بزعامة نتنياهو وكحول لفان بزعامة غانتس.
كان الهدف من الإلتماسَيْن مكافحة الفساد من أجل المصلحة العُلْيا للدولة، كي تبدو دولة طبيعيّة، مثلها مثل باقي دول العالم التي تحترم نفسها، دولة لا تقبل، ولا يجوز لها أن يتولى رئاسة الحكومة بها رئيس حكومة، أو رئيس دولة، أو ملك، أو حتى وزير، متّهم بالرشوة والسرقة والفساد، ويخضع لمُطاردة القانون له منذ سنوات. من أجل أن يكون شاغل هذا المنصب الرفيع قُدْوة، لا تفوح منه رائحة الفساد النتِنَة، وللتأكيد بأن السلطة القضائيّة تعمل حسب قوانين فوق الجميع لعدالتها، تنشُد الاستقامة والنقاء ونظافة الأيدي.
أمّا عدم القدرة على المحافظة على نظافة المنصب الرفيع، وعدم القدرة على إيقاف المماطلة لعرقلة محاسبة الفاسد، لها دلالة خطيرة كخطورة الفساد وفاعله، تتمثّل الخطورة في عدم قدرة السلطة التشريعيّة، المتمثّلة بأعضاء الكنيست وعجْزِهِم أمام الفاسد/الفاسدين المرتشين ، كما تدلّ أيضا على عجز الجهاز القضائيّ عن إصدار أحكامه القضائيّة وعدم قدرته في ملاحقة الفاسدين، وفتْح ابواب الإفلات من العقاب، وجعل الفساد بابا لمكافأة الفاسد على فساده، بدلا من العقاب.
كما أنّ عدم القدرة على تحييد المتّهم بالفساد، قبل إثبات براءته، أو إدانته، يدلّ أيضا على أن أعضاء السلطة التشريعيّة، لا يميّزون بين الفساد ونظافة الأيدي، ولا يتحفّظون من العمل تحت قُبّةِ متّهمٍ بالفساد، وهذا بحدّ ذاته يدلّ على أنهم يرَوْن الفساد أمرا مقبولا، وكأنهم أُضيبوا بعمى الألوان، ولم يعودوا قادرين على التمييز بين الأسود والأبيض، بين الإيجابي والسلبي، بين المُتّسِخ والنظيف، فكل الألوان متساوية في نظرهم، أو أنهم يمارسون الفساد، وبالنسبة لهم، يحقُّ لمّن يُمارسه ألاّ يُسْألَ أو يُعاقب، وألاّ لهم أن يتحفّظوا منه، من باب مّن كان بيته مِن زجاج لا يمكنه أن يرمي بيوت الناس بالحجارة، لأنهم أضعف من أن يقولوا للأعْوَر أن أعورٌ.
وإصدار قرار، بعدم إصدار قرار لإيقاف الفاسد عن العمل، ومِن أعلى محكمة في البلاد، وبإجماع أحد عشر صوتا، بدون اعتراض صوت واحد، يؤكّد أن المحكمة ما هي إلاّ واجهة دِعائيّة، لتقول للعالم أنه لدينا محكمة عدلٍ، وإن لم يكن لدينا عدلاً ولا عدالة.
تنصّ مُعْظم قوانين الدول على أن هيئات المحاكم ، بمُخْتلَفِ درجاتها، ومجالاتها، عليها الإسراع في محاكمة الفاسدين، بأسرع ما يُمكن، وعدم فتح المجال لهم بالمماطلة، وعدم تهيئة ابواب الإفلات من المُساءلة والعقاب، وفي مدة قصيرة بقدر امكان. ومثل هذا لم يبْدُ في القرار الذي صدر، وبالإجماع، وقد كان مُتَوقّعاً قبل صدوره، لأن رائحة الفساد، كانت المسيطرة في الملعب، وقد صدر القرار، بالإجماع، بأنّ رئيس الحكومة نتنياهو مؤهل لتشكيل حكومة في ظلّ لوائح اتّهام بالرشوة والفساد، ممّا يتيح له المماطلة، وقد يفتح له باب الإفلات من العقاب.
كان القرار، بالإجماع، مؤهل لكنّه قرار تفوح منه روائح كريهة.
09/05/2020 12:33 pm 4,647
.jpg)
.jpg)