كنوز نت - الطيبة | بقلم : ناضل حسنين

كلمة لا بد منها: التسميات بين الحماسة والشهامة



جميل ان تنتبه إدارة بلدية الطيبة الى الشخصيات الطيباوية وان تكرمها بإطلاق أسمائها على أماكن وشوارع ومؤسسات تعليمية وثقافية وغيرها في المدينة.

هذا ما شهدناه في الأيام الأخيرة حين أعلنت البلدية قرارها إطلاق اسم المربي الراحل شريف دعسان بطريقة غريبة جدا على مدرسة المجد – عتيد.
هذه المدرسة العريقة العزيزة على كثيرين مثلي، التي قضيت فيها اثني عشر عاما، أدرس كامل المرحلة الابتدائية حين كانت "مدرسة الطيبة الابتدائية"- "د"، بمديرها المرحوم عبد اللطيف حبيب وكذلك المدرسة الثانوية (المجد حاليا) الوحيدة في الطيبة بمديرها دورون ثم المربي الراحل منير الطيبي.
الآن صار لهذه المدرسة اسم من أغرب الأسماء التي تطلق على مؤسسة تعليمية في العالم. لقد أصبح الاسم الكامل للمدرسة الآن، وفقا للإجراء الذي اتخذته إدارة البلدية، هو التالي:

"مدرسة المرحلة الإعدادية، مدرسة المجد الشاملة – عتيد، على اسم المرحوم المربي شريف دعسان عبد القادر".

آسف ولكن هذا لا يصلح اسما لمؤسسة تعليمية ولا عنوانا لها، انه اشبه بمقدمة كتاب او بنصف مقال في جريدة، أو في أفضل الحالات فإنه على شاكلة الاسم الكامل لأي من سكان دول أمريكيا الجنوبية. كيف اعبئ اسم المدرسة التي تخرجت منها في استمارة رسمية حيث يطلب مني ومن غيري ذلك؟ هل اطلب ملحقا للاستمارة يتسع لاسم المدرسة الرسمي؟

ليس هكذا تطلق الأسماء على المؤسسات! فقد كنت أتوقع مثلما نقول مدرسة "ابن سينا" أو مدرسة "الغزالي" او مدرسة "الزهراء"، ان نقول كذلك مدرسة "شريف دعسان" ونقطة. أما انها اعدادية وشاملة ومجد وعتيد وكل هذه التفاصيل...فهي غابة من الأسماء بأحرف ضخمة يضيع وسطها اسم المربي الراحل ويتحول الى ملحق قد يسقط فيما بعد.


ثم "سيرة وانفتحت": هل تم تسجيل اسم المدرسة الجديد في وزارة المعارف وتمت الموافقة عليه بهذه الصيغة الطويلة المعقدة ام هي تسمية محلية نطلقها من باب الاحترام والتقدير للمربي الراحل وحسب؟

اطرح هذا التساؤل لأنني بدأت اسمع تسميات تطلق في لحظات انفعال وحماسة دون إضفاء الطابع الرسمي على التسمية، كاسم "كلية عمال التكنولوجية" الذي يضاف اليه "على اسم المرحوم المربي يوسف شاهين"، فهل تم تسجيل هذا الاسم رسميا في مؤسسات الدولة ام اكتفينا بدعوة اطلاق اسمه على الكلية وردت في كلمة تأبين للمرحوم اثناء مراسم دفنه؟

لا اخوض هنا في احقية أصحاب الأسماء من عدمها، ولكني أتساءل عن السيرورة القانونية الرسمية لإطلاق تسمية على مؤسسة رسمية، إذ لا يكفي تبديل يافطة بأخرى لنعتقد اننا أطلقنا الاسم بكامل متطلباته ووفقا لما يقتضيه البرتوكول الرسمي في وزارة التربية والتعليم! فهل ستحمل شهادات أبنائنا خريجي هذه المدرسة، في اعلاها هذا الاسم كما هو وارد في الصورة ام ان الوثيقة الرسمية ستبقى بتسميتها القديمة؟

وبما ان تسمية مؤسسة او شارع يبقى أمرًا في غاية الأهمية ولا يمكن استبداله بسهولة مستقبلا، لأنه يتحول الى جزء لا يتجزأ من حياة وتاريخ سكان هذا البلد، فمن الضروري التروي ووضع الأمور في نصابها القانوني والرسمي قبل الاقدام عليها لأنها تتحول بين عشية وضحاها الى فقرة هامة في تاريخ كل مواطن ذي شأن بها.

فسواء شارعي او مدرستي حملت اسماً كهذا او ذاك، فهو يصبح في غمضة عين من خصوصياتي، انا المواطن الذي يسكن في هذا الشارع واسم هذا الشارع هو عنواني على رسائلي ومستنداتي ... واسم المدرسة سيظهر على شهادتي حين اتخرج منها وسيلازمني مدى حياتي. هذه التسميات تتحول الى جزء من شخصيات الكثير من أهالي البلد، ولهذا ينبغي مراعاة هذا الجانب قبل أي اعتبار آخر.