كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

إتعظْ! وَفُقْ لنفسك يا عَدُوَّ الله!


الديار ....السَّلامُ عَليكُمْ، لَكُمْ ما ألْهَمَنِي اللهُ المَّرَّةَ، فليكُّن يَعْتَبِرُ مِنْهُ حتى الجارَ... 
هِيَ الدِّيار ُلِيَ فِيها بَيْتٌ،أَيْنَ يَكُونُ أَبْناءُ الوَطَنِ أحْرارَ...
هُوَ الوَطَنُ يَحْمِيُ ويَصُونُ الأهْلَ ويَذِلُّ الأشْرارَ..
فِيهِا أنا مَزْرُوعً كما تَدْرِي وأَدْرِي مُنْذُ كُنّا صِغارَ..
أشْعُرُ بإشْتيِاقٍ للوَعْرِ وللجَبَلِ وأهْوَى السَّهْلَ وَالخُضارَ..
جَدِّي قَبْلِي زَرَعَ فِيها الزَّيْتوُنَ والنَّخْلَ وَقَلَّمَ الأَشْجارَ ...
أُميِّ وأَهْليُّ قَصَدُوا الأرْضَ كُلَّ صَباحِ ومَشُوا المَسارَ ... هُمْ إهْتَمُوا بِها فُصُولاً وزَرَعُوا القَمْحَ وقَالُوا ألاشْعارَ ...
واليَوْمُ أعِيشُ في وَطَنٍ تَغَيَّرَ وغَيَّبُوا عَنْهُ الإسْتِقْرارَ.....
سُرُورِي فِي بَيْتي حَيْثُ كَبِرْتُ وكَبِرَ الأهْلُ وماتُوا وأبْقُوا وراءَهم الثِّمارَ.......
فَبَقيتُ أجْمَعُ الزَّرْعَ وأعْتَني بِهِ وأدْعُو اللهَ المُنْعِمَ الرَّزاقَ الجَبَّارَ .

في صِغَرِي حَمانا البَيْتُ هَذا، مِنَ الشَّمْسِ والبَرْدِ والحَّرِ ِوَحَجَبَ عَنَّا الأمْطارَ ...
لَكنَّهُم قَالَوا ما كَانَ لَكُمْ بَيْتٌ وسَهْلٌ، فَأَنْتُم بِدُونِ هَوِيَّةٍ وَلا وَطَنٍ، وطَمسُوا لَنا الأثارَ ......
كَيْفَ نَنْسى لَيالِيَ رَمَضانَ في الجَّوامِعِ وأقَمْنا الحَلَقاتِ بَعْدَ العَشاءِ وصَحَوُنا الأَسْحارَ..
واللِّحَى مِنْ عِيُونٍ مُؤْمِنَةٍ إبْتلََّتْ، مِنْ سَيْلِ دُمُوعِ الخُاشِعينَ فَأصبحَ بياضُ العَيْنِ إحْمِرارَ ....
عَيْبٌ مَنْ يُنْكِر ُعَلَيَّ أَصْلِيَ وَما لِيَ، فأَنا لا أُعادِي إِنْساناً وَلاَ أكْرَهُ أحَدَاً ولَكِنْ لا أخْنَعُ وَأَمْقُتُ كُلَّ جَبَّارَ .....
إعْتَرِفْ إيُّها الظَّالِمُ! يَا عَدُوُّ اللهِ! وأَعِدْ لِيَ بَيْتِي وآتْرُكْنِي.... أَحْيَا حَياتِي كَما أَراكَ تُريدُ أَنْ تَحْيَا وأوْلادَكَ الصِّغارَ ..
لا تَخافَنِي وَخَفْ رَبَّكَ وأنْظُرْ، مَاذا حَلَّ بِالشُّعُوبِ وَقْتَ ظَلَمَتْ وَلَمْ تَرْحَمْ الجَّارَ...
مِنِّي لَكَ سَلامٌ ونَصيحَةٌ، وأَرْجُو المَرَّة أَنْ تَتَّعِظَ وتَفْهَمَ انَّك مُخْطيءٌ والعِقابُ وَهْلُهُ يَكُونُ أشَدُ عَلَيكَ طَالَما بَقِيتَ بِعَمَلِكَ ليَ جائرَ.....
وفَّقَنا اللهُ وأَسْألُ رَبِّي لَنا وَلَكُم رَحَماتَهُ ولوْ كُنْتُم قَدْ أسأتُم لَنا مِرارَ....
السَّلامُ والرَّحْمَةُ على مَنْ تَابَ وآتَّبَعَ الهُدَى!