كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني




اللغةُ نِعمةٌ مَدَّنا الله بِهَا لنقوى ونكونُ عزيزين أحراراً!

سَلامٌ عَليكُمْ من رَبٍّ رَؤُوفٍ رَحيمٍ!


أَعِزائِي إذا هَمَمْتُ فَإنَّني لا أنْوي أَنْ أكْتُبَ لَكُم أوْهامً وَلا أقْصُدُ أَنْ أُقَدِّمَ أبَرَ تَخْذيرٍ وآفْترِاءٍ، لَكِنَّي أصْبُ أَنْ يَصِلَ الكَلامُ إليْكُم مَوْزُونً، مَفْهُومً، ومَعْقُولً، فَإمَّا أَنْ نَسْتَفيدَ مِنْ هَذهِ الثَّقافَةِ واللُّغَةِ، مَعَاً؛ مَا أنْعَمَ عَلَيْنا وأَعْطانا اللهُ! وإمَّا لا حاجَةً لنكتبَ وَنَقْرَأَ حَتَّى لا يُقالُ أنَّنا نقرأُ وَلا نَفْهَمُ، وَفي مُفَكِّرتي أشْعُرُ أَيُّها القَوْمُ دائماً! بأحْساسٍ قَويٍّ بالحاجَةِ لإسْتِعْمالِ المُرادِفاتِ اللغَوِيَّةِ، لِنَتَذَكَّرَ ونُفَعِّلَ لُغَتِنا فَلا نَنْساها فَهِيَ جَميلَةٌ بِحَرَكاتِها وبِمُسْطَلَحاتِها وَلَحْنِها، وإِنَّ اللُّغْزَ من وَراءِ التَشْكيلِ فيما أكْتُبُ، هُوَ كَيْ نَتَحَكَّمَ بِها بِشَكْلٍ جَيِّدٍ ومُؤثِّرٍ وصَحيحٍ، فَحَسَبَ رأْيي الشَّخْصي، الكِتابَةُ لا تَكُونُ وافِيَةً وَدَقيقَةً إلاَّ إذا إسْتَعْمَلْنا التَشْكيلَ (شَكَّلْناهَا)! وَهِيَ القاعدةُ الأُولى للرُّجوعِ إلى جُذُورِ ثَقافَتِنا وَأُصُولِها، وَهَذا مَا يَفِي فِي الزَّمنِ الحالِي ويُساعِدُنا بِالصُّمُودِ وَصَدِّ التَلاعُباتِ اللُّغَوِيَةِ وإظْهارِ تأثِيرَها بِعُقُولِ النَّاسِ، لأَنَّها هُنا هِيَ سِلاَحُ وأداةُ قِتالٍ بَدَلَ أَنْ تَكُونَ نِعْمَةً ورَحْمةً للبَشَرِ، إِذاً......إعزائي عَلَيْنا الحَذَرُ والإنْتِباهُ!.

أنْظُرُوا إخْوَتي جَيداً لِلْفارِقِ بِالنَوايا منْ جَديدٍ، كَيْفَ تَعْتَمِدُ كَثيرٌ مِنَ الدُّوَلِ والشَّرِكاتِ اللُّغَةَ، وتُسخِّرُ وَسائلَ التواصُلِ الإجْتِماعِي أيْضَاً مِنْ أَجْلِ بَثِّ المَعْلوماتِ، الَّتي تَرُوقُ لَهُمْ وتَخْدِمُ مَصالِحَهُم، وهُناكَ في الطَرَفِ الأَخَرِ نَجِدُ القَليلَ مِنْهُم مَنْ يَهْتَمُ بِاللُّغَةِ فِعْلاً، مِنْ أَجْلِ نَقْلِ المَعْلومَاتِ الدَّقيقَةِ والمُفيدَةِ، لِتَرفِيهِ الأَجْيالِ وخِدْمَتِهِم في العَمَلِ فِي سَبِيلِ تَقَدُّمِهِم في الحَياةِ، وهُنا لِلُّغَةُ دَوْرٌ ناجِحٌ إنْسانِيُّ، وَكأداةٍ مُهِمَةٍ في مَجالِ المَعْلُوماتِ وتَخْزينَها وَنْقْلَ التَّطَوُرِ للأجْيالِ القادِمَةِ.
هُناكَ ما يُسَمَّى أَعِزائِي بالتَّخْطيطِ كِتابِيَّاً وعمَليَّاً غَيْرَ شَفَهِيًّ سَعادَتُكُم قَبْلَ كُلِّ عَمَلٍ! فَأَنْتُمْ طَبْعاً علىَ وَعْيٍّ كافٍّ أَنَّ الإسْتِعدادَ والتَصْميمَ مُسْبَقَاً، يَجْلِبُ النَّجاحَ والوُصُولَ إلى الهَدَفِ المَنْشُودِ والمَقْصْودِ المَرْغُوبِ، فَنَضَعُ إسْتراتِجيَّةً مُدَوَّنَةً كِتابِيَّةً ٍتَشْمَلُ قَواعِدَ تَعْيينِ الأدَواتِ والزَّمانِ وَالمَكانِ، الَّتي تَكُونَ جاهَّزَةً حتى يَحِينَ الوَقْتُ الََذي يُوْجَبُ العَمَلُ فيهِ، فَلمَّا يَحْظُرُ القَرارُ بِأَمْرٍ مِنَ المُوَكَّلِ، نَشْرَعُ عَمَلِيَّاً بالتَّنْفيذِ بَعْدَ أنْ سُحِبَ المَلَفُّ مِنْ الأدْراجِ نهايَةً!

أعْتَقِدُ أَنَّ الأمْرَ واضِحٌ جَلِيٌّ وقدْ بَيَّنْاً قِسْمً ضَئيلً مِنْ إسْتِعْمالاتِ اللُّغةِ، فالرَّسُولُ عَلَيْهِ السَّلامُ في بِعْثَتِهِ حَضَّرَّ نَفْسَهُ وجَماعَتَهِ لِمُلاقاةِ الكُفَّارِ بعدَ صَبْرٍ طَويلٍ وَجَدَ فِيهِ الزَّمَانَ وَالأَجْواءَ لِصالِحِهِ، إذْ آخْتارَ المَدينةِ بُؤْرَةً للإنْتِلاقِ، وَأَخَذَ يَعِدُّ العِدَّةَ والأدَواتِ وَيَبْعُثُ الرُّسُلَ للتَحالُفاتِ وَبِناءِ القُوَى البَشَرِيَّةِ المُقاتِلَةِ، مَعَ تَحْديد الأَوْقاتِ والأَماكِنَ حتى يلاقيَ أعْداءَهُ في ساحَةِ المِيدانِ.


 هُنا إسْتِعْمالٌ أَخَرٌ لِلُّغَةِ فيهِ نَسْرُدُ تارِيخً وَمَعْلُوماتٍ قَيِّمَةً لَها هَدَفٌ ومَغْزَى، كَيْفَ واجَهَتْ أُمَّتُنا وَرَسُولُنا الحَبيبُ محمدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّمَ الوَضْعَ بإيجازٍ، وَهُوَ هُنا كَلامٌ لا غُبارٌ عَلَيْهِ وَخَيْرُهُ بِما قَلَّ وَدَلَّ، وَالواجِبُ بشكْلٍ عامٍ أَنْ لا نَنْغَرَّ بكتاباتِ بَعْضِ المَواقِعِ، وَعَلَيْنا الفَحْصَ والتَّدقِيقَ حَتَّى لا نَقَعَ في الفَخِّ، لَما تَحْوي الكََثِيرَ من الألغامِ المُخَبَّأَةِ المُعَدَّةِ لِتُوْقِعَ بِنا بِكَلامٍ مُعَسَّلٍ مُغْري.

أَعِزائِي لَقَدْ تَكَلَّمْنا بآخْتِصارٍ عنْ بَعضِ إسْتِعْمالاتِ اللُّغَةِ لِكُلٍ مِنْها تَأثِيرُ أَخَرٍ، وأنَّ القَصْدَ إِعِادَةُ المَجْدَ لِلُغَتِنا لُغَةُ القُرءَانِ، والشعورُ بِالإعْتِزازِ بأَنَّ اللهَ إِخْتارَ لَنا الكِتابَ عرَبيَّاً بِلُغَةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ صلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّم! وهَذا يَكْفينَا فَخْرَاً وعِزَّةَ، وإِنَّ التَّمَكُنَ بِها يُزِيدُ شَخْصِيَّاتِنا قُوَّةً وثِقَةً، وإنِّي أُؤَكِّدُ لَكُمْ أَنَّ دِراسَةَ القُرْءَانِ مَغْنَمَةُ كأنَّنا نَصْطادَ عَصْفُورَين وأزْيَدَ بِحَجَرٍ واحِدٍ، فَنََفْهَمُ دِينَنا ومَا يَلْزَمُ مِنَّا وثانِيَاً نُدْرِكُ تَمامَاً كَيْفَ نَتَعامَلَ مَعَ الأَخَرينَ ونَدْرُسَ شَخْصِيَّاتِهِم على حَقيقَتِها.
وفَّقَكُم رَبُّ العِزَّة لتعودوا لِرُشْدِكُم وتَدْرُسُوا وتُدَرِّسُوا أولادَكُم، وَتُحَدِّثُوا وتَحِثُّوا مَنْ يُهِمُّكُم فَنَنْصاعُوا ونَعْمَلُوا بِسُنَّةِ نبيهِ! فَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمْ:( مَنْ عَلَّمَ عَبْدًا آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ ، فَهُوَ مَوْلَاهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَخْذُلَهُ ، وَلَا يَسْتَأْثِرَ عَلَيْهِ ).

تَذَكَّرُوا أيضاً إخوتي! قَوْلَ الرَّسُولِ صلّى الله عليه وسلّم: (مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ)،وقولهُ إذا ماتَ الإِنْسانُ إنْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إلّا مِنْ ثَلاثَةٍ: إلّا مِنْ صَدَقَةٍ جارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صالِحٍ يَدْعُو لَهُ.

السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمةُ اللهِ وبركاتُهُ!