
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
ممن نخاف إذا كان القَدر والمصير، والله المدبر والمعين!
السَّلامُ عَليكُمْ ورَحَمَكُم بِرْحْمَتِهِ تَعالى إِنْ شاءَ اللهُ!
أَشعُرُ بالسَّعادَةِ أَيُّها القَوْمُ وَأرْجُو الشُعورَ ذاتَهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَكُم، عِنْدَما نُغَيِّرَ مِنْ تَوَجُّهاتِنا....! ودَعُونا اليَومَ إِذاً، نَتَكَلَّمُ بَعيدَاً عَنْ الوَضْعِ الَّذي يُشْغِلُ النَّاسَ في هَذا العالَمِ، فَطالَما تَكَلَّمْنا الكَثيرَ في هَذا المَجالِ، فَقَدْ نَكُونُ بِحاجَةٍ ماسَّةٍ لِنَنْظُرَ بِعُيونٍ مُغايِرَةٍ تُشِعُ الأَمَلَ، وتُعِيدُ الحَياةَ للَوردِ، وتُبِْرِزُ الأَشْجارُ بَراعِمَها، وَتُعَشِّشُ الطُّيورُ في مَساكِنِها، وَتَلِدُ القِططُ صِغارَها، وتَشُقُ البُذُورُ الأَرْضَ فَتَخْضَرُّ وتَصْفَرُّ وتَحْمَرُّ فَتُبْسطُ ألْوانَها هُنا وهُناكَ، كأن فَنانٌ بَعْثَرَ بِريشَتِهِ عَناصِرَ زَغْرَفَةِ عَمَلِهِ، فَظَهَرَتْ كَبِساطٍ جَمالُهُ يَكْسُ الأَرْضَ بأرْقَى غِطاءٍ، شاءَ القادِرُ أَنْ يَمِدَّنا بِهِ بِجَناتٍ مِنْ الطَّبيعَةِ على الأَرْضِ، تُسِرُّ العَيْنَ وتُفْرِحُ القَلُوبَ.
أَنَّ المَعْنى الحَقيقيُّ إخوتي، لِلْحُبِّ والتَّعاونِ والعَمَلِ الإنْساني الَّذي نَحْتاجُهُ في أُسْرَةٍ مُتَكامِلَةٍ ناجِحَةٍ، عُنْصُرٌ مُهِمٌ لِنُحَيِّدَ الخِلافاتِ وسُوءَ التَّفاهُمِ فَتَسْتَمِرُّ الحَياةُ، والمَنْطِقُ هَذا الَّذي نُشَجِّعُ قِيامَ الأُسَرِ عَليهِ، هوَ بِالأَساسِ من أَجْلِ نَجاحِها حتَّى إِنْ ضاقَتْ الأَحْوالُ، لأنَّ الثِّقَةَ بَيْنَ أفْرادِها تُهَيِّءُ وتُسَهِّلُ لِكُلٍ فَرْدٍ فِيها، أَنْ يَعْمَلَ لِوَحْدِهِ بِحُرِيَّةٍ مِنْ أَجْلِ الجَمِيعِ، فَيُعَزِّزُ تِلقائِياً تَوْطِيدَ العلَاقاتِ السَّهْلَةِ داخلَ الأُسَر ِ وَقْتَ الحاجَةِ وبَيْنَ المُجْتَمَعِ عامَّةً.
هناك مَنْ يَعْتَرِضُ على القَوْلِ؛ واجِبُ عَوْدَةِ الحَياةِ لِطَبيعَتِها اوْ مَجْراها، وهُوَ يُنَمِّقُ رَفْضَهُ هَذا بِشَكْلٍ جَيِّدٍ، ويُفَصِّلُ رأْيَهُ مُعْتَمِدً على الوَقائِعِ؛ إنَّ الُظُلْمَ والإنْحلالَ والفُسُوقَ الَّذِي نَحْنُ وغَيْرُنا عَليهِ هُوَ العائِقُ، ولِهذا يَقُولُ؛ قَبْلَ أَنْ تَصِحَّ الأُمُورُ حتَّى تَرْجَعَ المِياهُ لِمَجْراها، يَتَطَلَّبُ مِنَّا الإعْتِبارُ والبَحْثُ الجَدِّي عَنْ سَبَبِ ما يَجْرِي في العالَمِ، ولِمَاذا هُمْ عَليهِ؟ فَكَيفَ تَعُودُ الأَحْوالُ إلى عَهْدِها، إذا جَاءَتْ لِتُغِّيرَ....... ومَا تَبَدَّلَ شَيْءٌ بَعْدُ.
هُناكَ كَلامٌ كَثيرٌ قِيلَ وَيُقالُ وَكُتِبَ ولا أبْغِي أَنْ أَعُودَ وأُكَرِّرَ ما ذُكِرَ، وَلَكِنَّني أوَدُّ أَنْ أُنَبِهَكُم بِما هُوَ مَعْرُوفٌ، إنَّ الأُمُورَ لا تَتَغَيَّرُ إلاَّ إذا غَيَّرْنا بِأنْفُسِنا، لِقَوْلِه تَعالى: (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ)، وَالمُهِمُّ أَعِزائِي في هَذِه الأيةِ وهَذا الكَلامِ أَنْ لا يَسْتَثْني أَحَدٌ نَفْسَهُ! لأَنَّ المُعْظِلَةَ تَكْمُنُ هُنا وَهَذا لن يُفيدُنا حِيْنَها، وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقُوا الأمْرَ هَذا الأَنَ......سَتُصَدِّقُون فِيما بَعْدُ! وقدْ نَكُونُ نَحْنُ حينَئِذٍ في الوَقْتِ الضَّائعِِ فَلا يَصِحُّ وَلاَ يُقْبَلُ إلاَّ الصَّحِيحَ!
لِماذا الهُروبُ، ثُمَّ الهُرُوبُ مِنَ الحَقيقَةٍ أعِزائي؟ وإلى مَتى نَبْقَى على هَذا الحَالِ؟ ألمْ يَأنِ لِلقُلوبِِ أَنْ تَخْشَعَ!... واللهِ!..... واللهِ!..... واللهِ! قَسَمٌ لا قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ، فَإنَّ اللهَ غَنيُّ عَنْ العِبادِ....! فَلا تُفَكِّرُوا أبَداً أنَّكُم تَمِنُّونَ على اللهِ بِعِبادَتِكُم، فأنْتُم لا تَعْمَلُون مَعْرُوفً للهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْكُم إِنْ تَكْفُرُوا، وَيَسْتَبْدِلُكُم مَتَى يَشاءُ، وَقَولُه تَعالى: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ).
أقُولُها لَكُمْ: تَعالُوا نَتَّفِقُ على شَيْءٍ..... أنْتُم العِبادُ واللهُ المَعْبُودُ، فاللهُ سُبْحانَه قَالَ: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).
أَعِزائِي سَيَحْدُثُ التَغْييرُ على الأَكيدِ! فَإِنَّ مَا بَعْدُ لَيْسَ كَما قَبْلُ في كُلِّ شَيْءٍ نَعِيشُ، شِئْنا أَمْ أَبَيْنا! وإذا كَانَ حَتْمَاً عَلَيْنا البَقاءَ والعَيْشَ، فَنَحْنُ لا نُقَرِّرُ ولا نَصْلُحُ بالوَضعِ الجَديدِ إلاَّ إذا كُنَّا مُسْتَعِدِّين، وَلَنا دَوْرٌ في المُشارَكَةِ، ومُجابَهَةِ الطَّبَقَةِ المُنْتَهِزَةِ الَّتي هَمُّها الرِبْحُ في الدُّنْيا، وَأمَّا على المُسْتَوى الدُّوَلي ومَا يَجْري فَهذِه جَماعَةُ مُسْتَثْمِرةٌ بالحُرُوبِ، وَيَقُومُون على إبْقاءِ الوَضْعِ عَليهِ مِنْ نِزاعاتٍ، لِيَعْتاشُوا على مَأسي ومَصائِبِ الأخَرين، فَإنَّ قُلُوبَهَم كَالحِجارَةِ أَوْ أشَدُّ قُسْوَةً وإِنَّ مِنَ الحِجارَةِ ....، فَهُمْ الوُحُوشُ الَّتي تَعيشُ على الفَرائِسِ، والمَيْتَةِ، والمُتَعَفِّنَةِ مِنْ الحَيْواناتِ، فَلاَ يَلِيقُ ولا يَصِّحُ عَلَيْهِم إلاَّ قانُونَ الغابِ.
وفَقَنا اللهُ أَيُّها القَوْمُ، لِنَعْرِفَ أَنْ مَصْلَحَتِنا مع اللهِ! وأنَّ كَيْدَهُم لا يُنْقِصُّ ولا يُزِيدُ شَيْئاً، وَلنْ يُصِيبَنا إلاَّ مَا كَتَبَ اللهُ عَلَيْنا.....، فَمَنْ نَخافُ ومَنْ نَرْجُو؟.... بِالِلهِ عَليكُمْ!
وَالسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُهُ!
18/04/2020 09:05 pm 5,586
.jpg)
.jpg)