كنوز نت - جدعون ليفي | هآرتس، 12.4.2020 ترجمة امين خير الدين


هيّا – هيّا – هيّا ريبلين ونتنياهو


     
دائما تجد الشعوبيّة الإسرائيليّة لنفسها ظواهر سلبيّة وهامشيّة فتتلقّفها لِتهاجمها بدافع الغضب المُتأجّج، بدون ايّ تناسب. هذا ما حصل في نهاية الأسبوع الماضي: حين ضجّت شبكات التواصل الاجتماعي بعد أن اتّضح أنه ليس فقط رئيس الحكومة قد ظهر على شاشة التلفزيون مع ابنه في فترة الإغلاق، إنّما ايضا أمْضى رئيس الدولة يوم العيد مع ابنته. خلافا للإجراءات. في الحقيقة أنه ليس مريحا أن ترى رئيس الحكومة ينهي عن المُنْكر ويفعله، وليس أقل من ذلك صعوبة أن ترى رئيسا محبوبا ذا شعوبيّة يتصرّف بتعالٍ. ليس مريحا، ولكنه ليس سيّئا.-
    
 يتعلّق هذا الغضب العام بمصير المعترضين الغاضبين وبدوافعهم الشخصيّة. مع أنهم لم يوجِّهوا غضبهم أبدا ضدّ ظواهر أكثر مصيريّة، ظواهر لا تخصّهم مباشرة. بدون ذلك هم يكرهون نتنياهو، خاصة بسبب الأشياء غير الصحيحة، لكنهم يُحِبّون ريبلين، لكنه هذه المرة هو أيضا انجرف إلى خط النار وباسم الإصلاح السياسيّ اضطرّ المُعْترضون توجيه غضبهم نحوه. يبحث الإسرائيليّون الذين يُعانون من الإغلاق والخوف عن إسْقاط لإحباطهم البديهيّ. وانعدام القدوة من جانب قيادة الدولة تحول إلى مسار ملائم لذلك. جيّد، لكنه في الحقيقة ليس ذا أهميّة، وليس مصيريّا.
    
في إسرائيل رئيس الدولة ورئيس الحكومة طبقة أعلى من الشعب، مع قليل من الديمقراطيّة يحظى أصحاب هذه المناصب بمكانة مشابهة. شمعون بيرس لم يَقُدْ سيّارة، ولم يذهب إلى كراج ولم يقف في طابور أمام شبّاك تذاكر منذ كان عمره 26 سنة. هذا فقط نموذج من الامتيازات الزائدة ومن سلوك أصحاب السلطة المبالغ فيها والتي يحظى بها أصحاب المناصب الرفيعة في إسرائيل.
    

 مَحْميّون بحراسة مبالغ بها، وكأنّ حياتهم أغْلى من حياة الآخرين، في الوقت الذي فيه حياة إسرائيليين آخَرين، منهم رجال مجتمع وصحافيّون مُعرّضة لخطر كبير، مَتْروكون لمصيرهم. موكب رئيس الحكومة في إسرائيل ظاهرة مُقْرِفَة ومثيرة للغضب، موكب صاخب ومُسْتَفِزّ نرى مثله في جمهوريات فاسدة. وموكب كهذا يُعْتَبَر في نظر مُعْظم الإسرائيليين سليما، بينما فحص الكورونا لأبناء رئيس الدولة ورئيس الحكومة – يُعْتَبَر أكثر فسادا.
    
 انجيلا ماركل تذهب وحيدة لتشتري من السوبرماركت، بالقرب من ديوان رئيس حكومة هولندا، بيت متواضع، شاهدتُ مرة سيارة واحدة تقف هناك، تسافر ملكة النرويج في الطائرة في قسم السائحين، ومثلها سياسيّون كثيرون أوروبيّون، سياسيون في الدنمارك يركبون دراجات هوائيّة ليذهبوا إلى العمل، استقالت رئيسة الحزب الاشتراكي – الديموقراطي في السويد بعد أن تبيّن أنها دفعت ثمن رزمة تيتولين لرضيعها بواسطة بطاقة اعتماد الحزب، رأيتُ مرّة رئيس إيرلندا يتجول في بهو مسرح في دبلن كأيّ إنسان. رأيتُ مستشار النمسا في مسرحيّة ليهوشاع سوبول في فيينا، هو أيضن يتجوّل كأيّ إنسان، بدون حاشية أو مظهر يلفت للنظر. مثل هذا لا يحدث في إسرائيل، وليس هذا بسبب اعتبارات أمنيّة تُسْتغلّ كذريعة لامتيازات مرفوضة تماما. في السويد أيضا اعتدَوْا على حياة رئيس الحكومة وعلى حياة وزيرة الخارجيّة.
     
 تُحِبُّ إسرائيل أن ترى قادتها طبقة عالية، وفي الواقع أن أقليّة فقط تعترض على هذه المظاهر في الأيّام العاديّة. لم يكن لرئيس الدولة ولرئيس الحكومة زوجة رئيسة أبدا، دائما لديه زوجة فقط؛ هما لا يسكنان ببيت واحد، إنّما يسكنان في مقرّ . وفجأة ظهر الصمام العام بعد اكتشاف الغِشِّ، غِشٌّ واحد من كثير من الغشّ.
     
كان مقال هيئة تحرير جريدة "هآرتس" مُحِقٌّا تماما - حقا كان هناك في العرض شيء من الإهمال وعدم المسؤوليّة، اعتذر ريبلين، وتورّط نتنياهو كعادته بتفسيرات مُريبة. وكان ينبغي للأزمة أن تنتهي بذلك. لإننا نمرّ بأيّام غير عاديّة وثمّة مشاكل أكثر خطرا. ربّما فقدنا المعايير: ريبلين، إلى البيت؛ نتنياهو استتقِلْ. هذا كان بديهيّا في اسكندنافيا، أمّا في إسرائيل،لاوالتي تتجاوز عن انتفاعات كثيرة، ريبي ريبلين في مقرّ الرئااسة وأبنير نتنياهو في المعون هما سبب لاعتراض نادر لم يكن له مثيل منذ زمن.

يُسْمَح الضحك.
12.4.2020