
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
رُبَّ كارثَةٍ خَيْرٌ وربَّ وَعْدِ مُنافقٍ سَهْمٌ!
سَلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!
أَيُّها الإخْوَةُ الكِرامُ! أرْجُو أَنْ تَعيشُوا بِجَوارِحِكُم كَيْفَ يَكُونُ لِكُلِّ واحِدٍ مِنَّا نَظْرَةٌ في الحَياةِ، وَأَنْ تُفَكِروا بِِما أنْتُم عَلَيْهِ، وأنا شَخْصِياً لِيَ طَبْعاً مِثْلُ ما لَكُمْ رُؤْيةٌ وَرُبََّما نَخْتَلفُ القَلِيلَ، فَحُبِّي في الخَيْرِ يَغْمُرُني أَمَلاً، وَيَزدادُ التَّفاؤُلُ ويَطْفُ على السَّلبياتِ، فأَرى ِالإيجابياتِ وأَعْمَى أَنْ أرَى المَساوِيءَ والعَورات، ثُمَّ لا يَسودُ التَّشاؤُمُ على الأَمالِ والتَّوقُعاتِ، هَذا هُوَ طَبْعي دُونَ تَكَبُّرٍ أَوْ غرورٍ وغَطْرَسَةٍ، كَما وأقْبَلُ بِمَا قسَمَ لِيَ رَبِّي وأَعْملُ بِتَفاني وإِخْلاصٍ ومواظَبةٍ، بَحْثً عن الرِّزِقِ والعِلْمِ والمَعْرفَةِ في كُلِّ خُطوَةٍ، تَعُودُ بالفائِدَةِ وهَدأةِ البَالِ عَلَينا، لِنَبقَ نَعْبدُ اللهَ مَهْما وَسِعَتْ أَو ضاقَتْ الدُّنْيا، وَنَشْكُرُهُ فِي الخَيْرِ والشَّرِ وفي الصِّحَةِ والمَرَضِ، مُتَوكِّلين، قاصِدينَ إِيَّاهُ في السَّعْي لِلْعَيشِ الكَريمِ، هَذا ما يَنطِقُ بهِ المُؤْمنُ الصَّالِحُ المُطيعُ للهِ فِي كَلامِهِ، ويَكْتُبُ أيضاً واجِبُنا أنْ نَذْكُرَ اللهَ سُبْحانَهُ وتَعَالى قَبْلَ كُلِّ عَمَلٍ نُنَفِذُهُ، وَفِي كُلِّ دَرْبٍ نَعْمَلُ ونَأْمَلُ إنْجازَهُ.
مِنْذُ الهدوءُ النِّسْبِي كَما يَبِثُّون في وَسائِلِ الأَخْبارِ وبالأصَحِّ مُنْذُ الحَرْبُ العالَميةِ، لَمْ يُصِيبْ الكُرَةَ الأرْضِيَّةِ كارِثَةٌ بِهَذا الحَجْمِ، علىَ العِلْمِ مِنْ إنْدِلاعِ بَعْضِها في بَعضِ المَناطقِ بِشَكلٍ مَحْدُودٍ، لَكِنها المَرةَ شامِلةٌ ولا تَخْلُ مَنْطِقَةٌ مَنْ هَذا الوَباءِ مِمَّا يُؤَثِّرُ علىَ العَلاقاتِ الدُولِيَّةِ ناهيكَ عنْ الوَضْعِ الإقْتِصادِي والإجْتماعِي والحَضارِي لها بِشَكلٍ عامٍ، لِهذا فإني على يَقينٍ أَنَّ النِّظامَ العَالَميِّ يُوْشِكُ على التَّغَيُّرِ بِشَكلٍ مَلْمُوسٍ، كَما يَحْدُثُ في كلِّ ظاهرةٍ طبيعيَّةٍ أَوْ صِناعِيَّةٍ إنسانِيَّةٍ شاملةٍ وجَديدَةٍ.
السُّؤالُ الَّذي يُحَيِّر ُالجَميعَ كَيْفَ يكونُ شَكْلُ الكُرَةِ الأرْضيةِ ومَنْ عَلَيْها لاحِقَاً؟
أخوتي بالله! إنَّ فِيروسً صَغِيرٌ جِداً لا يُرَى بالعينِ أحْدَثَ إنْقِلابً وأَزْيَدَ مِنْ إنْتِكاسَةٍ، فَغَيَّرَ حَياتَنا رَغْمَ أَنَّ أحداً لا يَراهُ، لَكِنَّنا نُؤٍْمِنُ ونَقْبَلُ بِما يُطْلِعُنا عَلَيْهِ المَسْؤُولُون والمُخْتَصُّون ما يَرُونَ مِنْ تَحْتِ المَجْهَرِ، ونُصَدِقَهُم عِنْدَما يَنْسِبونَ الأمْراضَ إلَيْهِ، كَما ونَعْتَمِدُ كُلَّ مَا يَقُولُون ونَعْمَلُ بًهِ كَأنَّهُ شَيْءٌ مُقَدَّسٌ، وإذا عَصَيْنا يَتَّخِذُونَ الإجْراءَاتِ القانُونِيَّةِ ورُبَّما القُوةَ لَطالَما لا نُطِيعُهُم إذا إِحْتاجَ الأَمْرُ.
مَاذا يَحْدثُ إيُّها النَّاسُ؟ سُبْحانَ اللهُ! لَقَدْ كَانُوا قَبْلَ الوَباءِ يُقاتِلُونَ بَعْضً، واليَوْمَ تَجِدَهُم يُقَدِّمُون المُساعَدَةَ ويَحْرِصُون علىَ سَلامَةِ شُعُوبِهِم والشُّعُوبَ الأُخْرى، بِاللهِ عَليكُمْ مَاذا يَجْرِي؟ ولِمَاذا لَمْ يُفَكِّرْ العَالمُ مِنْ قَبْلُ؟ واليومَ أعِزائي أصْبَحُوا يَتَّحِدوا ويَبْحَثُوا عَنْ المُشْتَرَكاتِ "وُيؤْلِمُهُم" ما يُصِيبُ الأَخَرينَ، ومِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ظَهَرَ البَعْضُ على حقِيقَتِهِ، فَبَعدَ أَنْ كَانَ يَدَّعِي الصَّداقَةَ وَالغِيرَةَ على مَصالِحِكُم نأَى بِنَفْسِهِ ولمْ يَحْتَرِمْ العَهْدَ؛ فالمَثَلُ يَقُولُ الصَّديقُ وَقْتَ الضِيقِ.
إذاً لَعَلنا نَسْتَنْتِجُ أنَّ لِلْوَباءِ أثارً إجْتماعِيَّةٍ عُظْيمَةٌ تَحْتاجُ السَّاعاتِ لِلْبَحْثِ وإسْتِخْلاصِ العِبَرَ.
وَما تبقى إخوتي إلاَّ أَنْ نَذْكُرَ هُنا مَاذا كَانَ يحدثُ..... لَوْ "زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزالَها"، ولَوْ......"ودُكَّتُ الأَرْضُ دَكَّا دَكَّا" فَحُرِّكَتْ وآنْكَسَرَ ما عَلَيْها، ولَوْ..... "وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا"، و... "إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ، خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ، إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا، فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا.
هَذهِ هِيَ العِبْرَةُ لِمَنْ يَعْتَبرُ،.... وفَّقَكُمْ اللهُ والسَّلامُ عَليكُمْ ورَحِمَكُمْ اللهُ ًوَحَيَّدَكُمْ عَنْ سَخْطِهِ!
05/04/2020 01:30 pm 5,398
.jpg)
.jpg)