
كنوز نت - جدعون ليفي هآرتس، 2.4.2020 ترجمة: أمين خيرالدين
قبل أن ينته الموساد من سرقة المُعدّات سارع إلى الحديث عن السرقة
الموساد هو "ياد ساره" الجديدة، "عوفداه" هو برناج التباهي لجهاز الأمن. كان البرناج الذي أُذيع أوّل أمس عن عمليّة استيراد الأجهزة الطبيّة بواسطة الموساد مُثيرا ومُحْرِجا. لنتغاضى عن عدم وجود علاقة بين بثّ الخدمة المُعْدي والمُمِل وبين الصحافة – هل لدى بنفسجة الشو - شو إيلانا ديّان أية فكرة عن مدى صدْق فِرى الشجاعة التي يرددها جواسيس القمّة على مسامعها؟ وعلى أيّ أساس؟
أيّ نوع من الصحافة هذه، عندما تعلم الصحفيّة الناجحة وتقرّر: "بعد انتهاء هذه المعركة، سيتمركز رجال الموساد في الجانب المُعَدّ لهم في لجنة التحقيق. لقد عملوا المطلوب منهم". وحتى في لقاء الصدفة – بالطبع صدفة - في الممر الضيّق مع يوسي كوهين بنظاراته الشمسيّة المُصمّمة خصّيصا له، ومحْفَظَة الكلاتش المصمّمَة له تماما ستدرك أنها لا تُقدِّم صحافة. ولا برامج مباطيم المتفرّع ولا أغاني التمجيد.
الرسالة التي بدت من برنامج "عوفدا" أهم بكثير من انتقاد هذا التلفزيون أو ذاك. لقد تبجّح عُملاء الموساد، كيف استطاع عملاء الموساد من سرقة أجهزة طبّيّة طلبتها دول أُخْرى. وعلى صوت قهقهة إيلانا ديّان غمز ح‘. رئيس فرع التكنولوجيا: "سرقنا، لكن قلليلا". سرقة، نصف سرقة، المتباهي الكبير، هو الذي تباهى بأنه لغاية أيّام قليلة لم تكن عندة أيّة معرفة عن جهاز التنفس، وقال "عشرة ملايين" وهو يعتقد أنهم يحقنون عن طريق الوريد جربر*، وقد أوضح: "نحن لا نسرق بهذا الشكل...أن نستولي على مخزون أوصى عليه آخرون" كيف يستولون؟ بأية طريقة؟ بالتهديد؟ بالسلاح؟ كما حصل مع سفينة شربورغ ولكن أكثر إجراما؟
طبعا، لم يُسْأل ح‘ بهذا لسؤال، لماذا نفسد الاحتفال بهذه الغنيمة، ومن المؤكد أننا لن نعرف، فقط النتيجة مشروعة: "لن ينقص شعبَ إسرائيل. في العالم سينقْص كثيرا، وسيموت كثيرون بسبب النقص لهذه الأجهزة. لن ينقص الناسَ شيءٌ في إسرائيل" ليمت العالم كله، فقط ليكن متوفِّرا في إسرائيل.
يمكن التغاضي عن التبجّح، هذا الاسم الثاني لجهاز الأمن. ويُمْكِن أيضا تجاهل السؤال لماذا ينبغي التلويح بذلك في أوج العمليّة التي لم تُسْتَكْمَل. ومن غير المؤكّد أن الموساد يعرف في النهاية عدد أجهزة التنفّس التي سينجح "في الاستيلاء عليها"، بعد أن تعهد قائد ... بأنه لن ينقصه. ح‘ لا يعرف عدد الأجهزة اللازمة، ولا أحد يعرف ذلك، ربما ينقص، ربما لا، بدون علاقة لتبجّح رجال ال"صمت".
الأهم هو تباهي الوحدة بطريقة عملها. ليس فقط أنهم لا يخْفَوْن - الآن يتباهَوْن. يسرقون، وقبل أن ينتهوا من اللسرقة يسارعون ليحكوا للمُجْتمع. ما رأيكم على أوّلاً على الأقلِّ إنهوا السرقة، وبعد ذلك قولوا للمجتمع؟
قبل كلّ ذلك: ما هو المغزى من "وضع اليد" على الاحتياطي الذي طلبته دولة أخرى؟ عندما يسرق الموساد، يموت آخرون من الاختناق. هل يُسْمَح في حالات النقص والضائقة لأيٍّ كان أن يدخل إلى غُرْفَة العناية المُكثّفة ، ويفصل مريض عن جهاز التنفّس، ويوصل الجهاز لجسم إنسان عزيز عليه؟ هل هذا مشروع؟ هذا بالضبط ما يفعله الموساد الآن. يفعله ويفتخر!
يمكن الافتراض، أن الموساد يعمل المُستحيل للحصول على الأجهزة الحيويّة لإسرائيل، ويجب الاعتراف بجميله هذا، قد يحتاج كُلٌّ منّا هذا الجهاز. ويمكن تبرير التهافت المجنون لكل دولة على هذه الأجهزة. لكن هل يكون هذا التهافت بكل ثمن؟ بدون حواجز؟ بدون خجل؟ ماذا سيقول مواطنو تلك الدول، بأن إسرائيل نهبت الأجهزة المُعدّة لهم؟ ألمانيا تستقبل مَرْضى من إيطاليا، وإسرائيل تسرق أجهزة طلبتها دول أُخْرى، وهكذا تتخذ عبارة نور الأُمم معنًى جديدا: المانيا الآن أكثر نورا للأُمم من دولة إسرائيل.
مرة أُخْرى، نستحقُّ اكثر. مرّة أُخرى، نحن حالة خاصّة. مرّة أُخرى، الكارثة. مرة أخرى، العالم لا يقول لنا ما ينبغي أن نعمل. مرة أخرى، لا أحد يلقي علينا دروسا في الأخلاق، مرة أُخرى كلّ شيء مسموح لنا، حتى بحضور فيروس الكورونا!!
* جربر : نبات زهري من الفصيلة المركبة (المترجم)
02/04/2020 05:43 pm 9,058
.jpg)
.jpg)