كنوز نت - بقلم : أمين خير الدين


ماتت "حكومة لكل المواطنين" قبل أن تولد


 فكرة "حكومة لكل المواطنين" في إسرائيل، أمر يختلف عنه في أيّة دول في العالم، لأنه في أيّ دولة في العالم حكومة مثل هذه هي أمر بديهيّ لا يحتاج ليكون شعارا أو مبدأ إنتخابيّا، ببساطة تامّة لكل مواطني الدولة، أمّا في إسرائيل أيّة حكومة لكل المواطنين أمر لم نعهده في الماضي القريب أوالبعيد.  
    
 من المفروض "حكومة لكل المواطنين" ، كَفِكْرة، هي فِكْرة إيجابيّة، ديمقراطيّة، واسترداد لبعض الحقوق الأساسيّة المُصادَرَة، وفيها شيْ من المساواة غير الموجودة أصلا.
    
 ومن المفروض أيضا، أن القائمة المُشْتركة، بقيادتها المُتميّزة النادرة، وبحرصها على حقوق المواطنين العرب في هذه البلاد، أن تجتهد، ما استطاعت، كي تُحقّق إنجازا كهذا. وفِعلا لو تحقق ذلك، لاعْتُبِر إنجاز نادر في دولة أهمّ أُسُس وجودها عدم وجودنا. وخاصّة، أيضا، في دولة رئيس حكومتها مُرشّح للمحاكمة بأكثر من تهمة مُشينة، نسبيّا، من الفساد والرشوة والسيطرة بكلّ الوسائل غير القانونيّة؛ للاستحواذ على كرسي رئاسة الحكومة، تُحيط به حاشية مُطيعة له طاعة عمياء، حاشية كثيرون منهم متهمون، وآخرون بطريقهم للاتّهام بالفساد والرشوة، هذا بالإضافة إلى إصابتهم، جميعا، بوباء كراهيّتهم للعرب وبالتحريض عليهم، حتى إذا مارس العرب أبسط حقوقهم كالتصويت أو البقاء في بلادهم وعلى أرضهم.
     
لا شيْ حتى الآن يُحْسَب على هذه القيادة المُتَميِّزة إيجابيّا سوى أنّها ابتلعت الطُعْم، أو على الأقل بدت وكأنها ابتلعته، وصدّقت أن قائدا عسكريّا، عمل تحت مظلّة بنيامين نتنياهو، قائدا لعمليّة الجرف الصامد، واتُّهِم بجرائم حرب، وقُدّمت ضِدّه شكوى لمحكمة العدل العليا في لاهاي، وله تاريخ عسكري إجرامي طويل، ولا يختلف كثيرا عن زميليه في قيادة قائمة كحول لفان، وعن يئير لبيد الذي أعلن كراهيّته للعرب حين قال إنّه لا يقبل أن تكون القائمة المشتركة أو العرب مُنْقِذين لتشكيل حكومة.
    

 قيادة القائمة المشتركة ابتلعت الطعم في الوقت الذي كانت الاستطلاعات االداخليّة، في كحول لفان،تتنبّأ أن غانتس سيدفع ثمنا غاليا لمُجرّد تبني فِكْرة تشكيل حكومة أقليّة، تعتمد على دعم القائمة المشتركة،
    
 كما أن مجرد إمكانيّة إقامة حكومة أقلية لم تكن في الواقع قائمة لدى شِلّة قيادة ما كان يُسمى كحول لفان.
  
مع كل احترامنا لقيادة القائمة المشتركة، النادرة في كفاءتها وتميّزها الإيجابي، كان الأحرى بها أن تقرأ المستقبل في صحيّة قيادة تبيع نفسها، وتبيع بعضها في سوق النخاسة، ومستعدة لأن تستسلم زاحفة على بطنها من أجل المناصب، لتضع يدها مع منْ نادت طوال حملتها الإنتخابية، بأن هدفها تغيير نتنياهو، وفقط تغيير نتنياهو، نتنياهو الذي استغل أزمة الكورونا ، وضحّى بكل مظاهر الديمقراطية، ليبقى بعيدا عن المحاكمة ودفع الثمن عن التهَم المُتّهم بها.
    
البعض منّا، ابتلع الطعم واعتبر دعم حكومة أقليّة، "حكومة لكل المواطنين"، إنجازا، وكما قال لي صديق عزيز على نفسي، إن مثل هذا الإنجاز لم يحصل منذ قيام الدولة، مع أن هذه الدولة قامت على مبدأِ إلغائنا، وعدم اعتبارنا مواطنين كالمواطنين الذين يجب الاعتماد عليهم، ويُعتبر عدم الاعتماد علينا مِقْياسا للإخلاص للدولة ونقاء للأسرلة ولليهوديّة!
   
كان يُمْكن ل"إنجاز" كهذا أن يكون نادرا، لو أن الفكرة طُرحت لتُطبّق، لكنها طُرِحت كدعاية انتخابية تموت قبل أن تولد.
    27.3.2020