كنوز نت - يوسف جمّال - عرعرة


صور وتعليقات : شبعنا من بياض القشنيَّة.! 

من موسم الى الموسم .. 

وستّي حسنيّة تغمِّس خبزتها من "بياض" قاع الصحن ..القشنيَّة كما كانت تصرُّ على تسميته .. وكانت على يقين أنها تأكل زيتاً .!
وانتشرت قصتها على كلِّ لسان من ألسنة أهل البلد حتى قيل :" حسنيّه شبعتْ من بياض القشنيّة .! " .
كانت على يقين أنها تغمس خبزتها من زيت زيتوناتها التي زرعتها , واعتنت بها سنوات طوال , حتى منعها العجز من قطفها وعصر زيتها .. وسلّمت المهمة لأولادها وكنّاتها ..
وستّي حليمة سلب منها عمرها المديد , معظم نظرها وقدرة تذوقها لما تضعه في فمها ..
     والقصة بدأت , عندما قالت لها كنتها اللئيمة , وهي تضع إبريق الزيت الفارغ على الرًّف :
 " مليتلك يا عمتي الإبريق بالزيت , وحطيتة محلَة على الرَّف .!".
فكانت كلَّما جاعت , تأخذ صحنها بيدها , تصعد درجات السُّلم المؤدي الى مكان إبريق الزيت , وتصبُّ منه ما يكفي جوعها , وتنزل من السُّلم , وتفترش مسطبة البيت , وتضع الصحن الفارغ أمامها , وتتناول خبزتها , تكسر منها لقمات تغمسها في الصحن وتلقمها الى فمِّها ..
  مرّات كثيرة كانت كنَّتها تسألها "بتشفّي " أمام زوجها واخوته وجيرانهم وأقربائهم :

 " كيف هالزيتات .!؟ " .
فتجيب ستّي حليمة , وومضات من الرضا والإمتنان , ترتسم عل وجهها :
" أحسن منهن ما في زيت .. ! طعمهن مثل العسل ..!" ..وتضيف ألواناَ من الدعاء لها ولزوجها وأولادها ..
مثل هذا فعلت حكومات الدولة منذ تأسيسها .. كانت عن طريق أعوانها ومؤسساتها "المختصة" بالعرب , تطعم مواطنيها منهم الوعود البراقة والخاوية , وتقدم لهم الصحون الفارغة ..
     البعض من هؤلاء الأعوان , من شدّة " تفانيه " في خدمته لهم , صدّق أنه يأكل الزيت , بالرغم أنه كان يغمّس من صحون الدولة الفارغة .! , ومنهم من " أكل " النقاط القليلة منه في الطريق , قبل أن تصل الى مستحقيها .!
وأنا على يقين أن القائمة المشتركة .. وهذا ما تثبته تصريحات وأقوال أعضائها ..
أن في نضالها الشعبي والجماهيري , ومفاوضاتها مع الأحزاب من أجل تأليف الحكومة , أنها لن لن تكتفي بالمطالبة بالخبز الحافي كطعام لأبناء شعبنا ..
شبع شعبنا من بياض "القشنية" .. وآن الأوان أن نأكل زيتاً .!
 أليس هو من نتاج أرضنا وعرقنا .!؟
 ولن نحصل عليه منَّة من أحد.!