كنوز نت - كتب الدكتور سمير محمد ايوب



وحْدَها تَعْرِفُ ... ?! عشوائيات في الحب – العشوائية 18 



كتبت تقول له : طمِّنْ بالَك يا أنت . لا تدعَ أسئلةَ الظنِّ بكَ تَشْطح . ولا تَسمَح لتهويماتِ القلقِ أنْ تنهشَك ، أوتَنْطَحْ . ما بَيننا وَقُرَ في القلبِ . وفي العقلِ استقرَّ .
تمَهَّلْ يا صاحِ ، وطمِّنْ بالَك . فأنا لنْ أهجرَ ، وأنتَ لنْ تَرحَل . قد تُباعِدُ العواصفُ فيما بينَنا ، ولكنْ لنْ تذرونا رِياح .
بِيَقينكَ تَعْلمُ ، مُتوالياتَ الصُّدَفِ في حياتي ، وتعلمُ أنك لستَ مِنها . مائةُ رجُلٍ وواحدٌ وسبعون ، قد تربَّصوا بيَ ، حاموا حَوْليَ وهاموا . وأنتَ لستَ مِنهم . فأنتَ مَنِ اقتحمَ عُذريةَ حياتي . وحرَّرَ قلبيَ . ولَمْلَمَ المُبَعْثَرَ مِنْ أوراقِ حُلُمي .

جِئتَ فأحسنتَ سُكنى الروح . وفكَّكْتَ ضفائري . وبَعثرتَ عِطري . شاعراً جئتَ . ومُفكِّرا أتيتَ ساعِيا . مِنْ حينِها ما غَفَونا قبلَ أنْ نُؤجِّجَ المُشتَرَكَ ، ونَتَلحَّف مُمْطِرَ الغَيْم .

لسْتَ صُدفةً عجيبةً في حياتي . إنَّكَ حاجةٌ وضرورةٌ ، وانتقاءٌ واختيارٌ ، فلستَ بِحاجةٍ للرحيل . تَهجَّينا ، تَعلَّمْنا ورَتَّلْنا سَوِيَّة أبجدياتَ التجاوزِ ، والمُرورِ بجانبِ الألم ، والمُضي بعيداً ، ساخِرينَ مِنْ جِراحاتِه ، دونَ إبقائِها مَفتوحةً مَكشوفة .

تمهَّلْ يا صاحِ ، لستُ بحاجةٍ لأن يُخبِرَني أحدٌ، بأنَّك لنْ تَرحل . طُوفْ وِشُوفْ وسَتبقىَ . لَنْ يَملئ موقِعي أحدٌ عندَك . تَربَّعْتُ في قلبِك . سَكنتُ روحَك . ومَنعتُ غيريَ من الدخول ، وإنِ اقتربْ . فأنا التوأمُ والقرينُ . بكَ اكتملتُ . ستبقى لأنك شعلةُ الحياةِ الواقية ، مِنْ بردِ القحيطِ وانجماداتِه .
طَمِّنْ بالَك ، فرغمَ أنفِ عادياتِ الزهايمر سَتَظلَّ ، ولنْ تَرْحل . سأظلُّ بانتظارِكَ لتُبدِّدَ خوفيَ ، مِنْ وجعٍ شِرير لا يرحم ، وجَعٍ مُختلفٍ مثلَ كلِّ مُمَيَّزٍ بيننا . قدَري أنْ أبتسمَ ، وأنْ أعانِقَ حَزَني كلَّما أدْمَعتَني يا صاحِ .


إختيارُنا أنْ نحيا معا . فعلى ضفافِنا وما بينها ، صُحُفُنا ولفائِفُنا ، وخربشاتٌ كثرٌ ، ومعلَّقاتٌ طِوال . أحاورُكَ كلَّ يومٍ ، لأنكَ أبقَيتَني بعدَ كلِّ غضبٍ أو عتبٍ ، حرَّةً نقيةً ، تَتهجى الثوابتَ المُشرقةَ ، لتبتكرَ أحلاما تتوالدُ بالعشق ، تُهَرِّبُها لكَ هالاتا عجائبية .
أيها الرابضُ الخجولُ تمهَّلْ . ستبقى سيدَ العُشقِ أميراً للعُشاق ، والأقوى بلا عنجهية . سأقُدَّ قميصَك أيها الشاكي ، من قُبُلٍ ومِن دُبُر ، ليغدوَ هوايَ بالظن الجميل منسوجا ، ويُمسي عُمرا من حنين .

 وإلا أعِدْ ليَ جُنونَ شفَتيَّ ، والمُشاغِبَ من وميضَ عَيْنيَّ ، وارحل . وجلالُ ما بيننا ، سأبكيكَ مع بردِ هذه الليلة بصمتٍ مُقيم . ومن ثم بالأحمرِ والأخضر والأبيض سأكفِّنُك . وبلا سوادٍ ، سأعلن عليكَ حِداداً نبيلا . وعندَ الحديثِ عنكَ ، سأتركُ الكلامَ العابرَ ، للمُنْهَكِ مِنْ حواسِّيَ ، ونَبضِ عقليَ الغافِر ، وأبْقي عيونَ القلبِ دائما طازَجة .
الخديجه .
الاردن – 7/2/2020