كنوز نت - بقلم : المحامي جواد فرح – المختص في قضايا الإفلاس


هل من الممكن الحجز وبيع المَسكِن في اطار قضايا الإفلاس ؟

يعتبر هذا السؤال من الأسئلة الهامة التي غالبا ما تُسأل لدى الشروع في قضيه افلاس, والتي بدورها تعتبر, في الكثير من الاحيان, الملاذ الأخير من الديون. من هنا ضرورة الوقوف على ابعاد قضايا الإفلاس على حقوق واملاك الشخص المدين وخاصة حقوقه المتعلقة بالمسكن.
يرى الكثيرون وبصدق ان حق الانسان بالمأوى هو حق اساسي لا يمكن المساس به, كحقه بالعمل بالتعلُّم, بالتنقل, بالتعبير عن الراي وغيرها. من هنا فمن الطبيعي اعتبار حق الفرد بامتلاك منزل حقاً طبيعياً منبثقاً من حقه بالسكن. الا ان القانون الإسرائيلي يُمكِّن فرض حجز على بيت السكن التابع للشخص المدين, مع توفير بعض الحقوق, كالحق باستعمال البيت على الرغم من الحجز او الحق بالسكن البديل لفتره معينة. هذه القوانين قد تقلِّل من الضرر الناتج عن عمليه الحجز والبيع ولكنها لا تنفي امر الحجز والبيع كأجراء قانوني وارد بالحسبان. واذا كان الوضع القانوني ينص على امكانية الحجز وبيع البيت يبقى السؤال: الى أي مدى يُعمل بهذا القانون وهل فعلا تقوم المحاكم بالحجز وبيع المنازل في اطار قضايا الإفلاس على أرض الواقع؟ 
الجواب على هذا السؤال متعلق, الى درجه كبيرة, بموقع العقار. يمكن القول انه في القرى والمدن العربية لا يتم حجز وبيع بيوت الا في حالات نادرة جداً. لماذا اذاً لا يتم الحجز وبيع البيوت في القرى والمدن العربية وما هي الاسباب لذلك؟
السبب الرئيس يعود الى صعوبة إيجاد مشترٍ لمنزل الشخص المدين, والذي غالبا ما يقطن في حي عائلي بجوار أخوته وأبناء عمومه. إيجاد شارٍ لبيت كهذا شبه مستحيل, لأسباب اجتماعية مفهومة.
الى جانب المشكلة الاجتماعية المذكورة أعلاه هنالك ايضا مشكله التسجيل, ففي كثير من الحالات نجد ان البيت غير مسجل بتاتا على اسم الشخص المدين نفسه وانما على اسم ابيه او جده او حتى على اسم البائع الأصلي للأرض التي بني عليها البيت. واذا كانت الأرض المبني عليها البيت ما زالت مسجلة على اسم الوالد او الجد الذي توفي قبل سنين عديدة فان الحق في العقار مقسم غالبا على كل الورثة وليس على الشخص المدين وحده بالضرورة . 

كذلك الامر, فان حق الزوجة في المسكن يشكل عائقا اضافيا امام امكانية البيع اذ يجب الاخذ بعين الاعتبار حقوق الزوجة التي لها الحق بنصف المنزل. حتى في الحالات التي تم فيها بناء المنزل قبل الزواج فان المحاكم اعترفت بحقوق الزوجة بالمنزل المساوية تماما لحقوق الزوج.
الصعوبة العملية في حجز وبيع البيوت لدى الافراد المدينين في القرى والمدن العربية هي ذات ابعاد مختلفة حتى على صعيد تمكُّن الافراد من الحصول على قروض (משכנתא) من البنوك فبحسب المعطيات من بنك إسرائيل, 1.8% فقط من القروض تمنح للعرب عموماً والذين تشكل نسبتهم 21% من مجمل السكان, اما القروض التي تمنح للمواطنين العرب الذين يسكنون في القرى والمدن العربيه فهي 1.2% فقط. عدى عن ذلك فان الشروط التي توضع على مثل تلك القروض اصعب بكثير مقارنه بالقروض التي تعطى في المدن اليهودية. تلك المعطيات هي ذات دلالة واضحة اذ تؤكد على مدى صعوبة بيع الأملاك في القرى والمدن العربية.
الى جانب الصعوبة العملية ببيع المنازل في اطار إجراءات الإفلاس وخاصه في الوسط العربي تجدر الاشارة الى انه حتى في الحالات التي تتوفر فيها امكانية بيع المنازل فان المحاكم التي تنظر في قضايا الإفلاس تفضل عدم فعل ذلك, وذلك لاسباب انسانية, فالمحاكم تفضل دائما اللجوء الى حلول سلميه وإيجاد طرق بديلة, مثلا من خلال الزام الفرد بدفع مبلغ من المال يضاهي, قدر الإمكان, قيمه البيت او حصته فيه, مع امكانيه تقسيط المبلغ الى أقساط شهريه معقولة. 
اذاً يمكن التلخيص بالقول ان القانون, مبدئيا, لا يمنع فرض حجز وبيع منزل سكن في اطار قضايا الإفلاس. مع ذلك فان النظرية شيء والواقع شيء اخر والحقيقة هي ان بيع المنازل, خاصة في المدن والقرى العربية, هو أمر معقد الى درجة كبيرة وتنفيذه شبه مستحيل. الى ذلك فانه لأسباب انسانية مفهومة فان المحاكم تفضل عدم الخوض في تجربه كهذه وانما اللجوء الى طرق بديلة اخرى.
على كل الاحوال ينصح دائما باستشارة محامٍ مختص في قضايا الافلاس مسبقاً.