
كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني
لِماذا خَلَقَ اللهُ الدُّنْيا!
السَّلامُ عَليكُمْ وَحُبي لَكُمْ وَرَحْمَةٌ وبَرَكاتٌ مِنَ رَبِّي إلَيْكُمْ!
أَهْلِي وأَحْبابي في الحَياةِ أُمُورٌ تُصادِفُنا، نَحْكُمُ عَلَيْها سَطْحِياً بِدُونِ فَحْصٍ وتَحَقُّقٍ، لَكِنَّ التَّجارُبَ والمُطالَعَةَ وَالدِراسَةَ والتَّقَرُّبَ أََكْثَرَ مِنْها، تَكْشِفُ عَنْ إِخْتِلافاتٍ كَبيرَةٍ في المَواقِفِ الجَديدَةِ عَمَّا لَنا، وَمَا لا تَنْسَجِمُ مَلِيَّاً مَعْ مَا كُنّا نُأْمِنُ، وهَذا يُجْبِرُونَا على التَّغْيير شَيئاً بَعْدَ إِسْتِنْباطِنا مِمَّا يَجْرِي لِكَيْ نُعَدِّلَ سُلُوكَنا! وأَوَّلُ مَا يَخْتُرُ على البَالِ! لِمَاذا لَمْ نَتَحَقَّقْ مِنَ المَعْلوماتِ قَبْلَ تَبَنِيَّها! هَلْ هُوَ التَسَرُّعُ؟ هَلْ هَذا دليلٌ على الخُنُوعِ والتَّمَسُّكِ بأَراءٍ مُسْبَقَةٍ مُعَيَّنَةٍ لا نَعْرِفُ مَصْدَرَها؟ أَمْ أَنَّ العادَةَ أَنْ نَتَجاهَلَ مَا تَعَلمْنا مِنْ أَخْلاقِ التَرَوِّي، ونَتَسَرَّعُ حالاً، دُونَ التَبَينُِّ ونَنْسَ القَوْلَ (في التَّأَني السَّلامَةُ وفي العَجَلَةِ النَّدامَةُ).
إِنَّ المَواقِفَ الصَّحيحَةَ أَيُّها القَوْمُ الأَعِزاءِ! لا تَخْذِلُ صاحِبَها! فَلا يُعْقَلُ منَّا أَنْ نَكُونَ على شَيْءٍ في المَساءِ وَنُصْبِحَ على أَمْرٍ أَخَرٍ! قَدْ يَكُونُ إِخْوتِي! إِلْتِباسٌ وإِشْكالٌ مَا في الأَبْعادِ! وهَذا طَبيعِيٌّ جِدَاً! ولا يَجِبُ الخَجَلَ إِذا بَدَّلْنا القَرارَ، ولَكِنَّ الأُصُولَ أَنْ نَعْطِيَ المُبَرِّراتِ المَنْطِقِيَّةِ مُسْبَقَاً، ونَشْرَحَ مَا أَجْبَرَنا على هَذا التَصَرُّفِ إِذا لَزِمَ الأَمْرُ!
في حالِ وَصَلَ المَوْضُوعُ مِنَّا أَيُّها الأََعِزاءِ وَوَعَدْنا الأَخَرينَ بِشيءٍ! فَإِنَّنا قَدْ تَجاوَزْنا مَرْحَلَةَ التَّفْكيرِ والفَحصِ وأَضْحَيْنا نَحْنُ على إسْتِعْدادِ وَجاهِزينَ لِلْتَنْفيذِ لِما يُمْلِي عَلَيْنا الضَّميرُ وَالأَخْلاقُ! فَقَدْ صَدَرَ مِنَّا وَعْدَاً إِسْتِناداً على الإِيمانِ بِالمَواقِفِ والأَراءِ الَّتي نُؤْمِنُ بِها! فَيَجِبْ إِذاً التَنْفيذْ والعَمَلْ على الوَعْدِ!
هُناكَ حَالاَتٌ فِيْها يَجِبُ التَّنازُلَ بَعْضَ الشَّيْءِ أَيُّها القومُ! لِنَكُونَ أَحْرارَاً في أَرائِنا، فَلا نَتَمَسَّكْ بِمَواقِفٍ مُجَرَّدَ أَنْ صَدَرَتْ عَنَّا هَفْوَتَاً لنَقُولَ؛ (الرَّجُلُ الِّي يَبْقَى على رأْيُهُ)! وفي حالَةٍ يَكُونُ تَبْديلُ المَوْقِفِ يَمِسُّ بِِمَبْدَأْ أَوْ بِمَصِيرٍ الأَخَرينَ! وَجَبَ الصُّمُودَ والتَضْحِيَةَ عَلَيْنا! حَتَّى لا يَقَعَ ضَرَرٌ أَوْ أَذَى نَتَحَمَّلُ مَسْؤُولِيتَهُ نَحْنُ! لِذا فَالواجِبُ وَالحَذَرُ ضروريٌّ، مِنْ حالاَتٍ لَسْنا فِيِها على قَناعَةٍ كَافِيَةٍ بِمَا سَنَعْمَلُ!
إِخْوَتي وأَخَواتي الأَعِزاءِ! إِنَّ الأٌمَمَ تُبْنَى وتَرْقَى على العَلاقاتِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ الأَمْرُ كَذَلِكَ، لَمَّا أُوْجَدَ اللهُ المَخْلُوقاتِ أُمَمَاً، مِنْ النَّمْلِ والنَّحْلِ وحَتَّى أَكْبَرِ وأَصْغَرِ َالكائِناتِ إِلى الإِنْسانِ، الَّذي كَرَّمُهُ وَجَعَلَهُ في قِمَّةِ الهَرَمِ أَهَمِيَّةً وَقُدْرَةً على غَيْرِهِ! وهُنا لا أَقْصُدُ الحُجُومَ إِنَّما العَقْلَ الَّذي مَيَّزَ الإِنْسانَ بِهِ، فَجَعَلُهُ سائِدَاً، مُتَحَكِّماً وَقَائِدَاً لَها على إِخْتِلافِها! وآعْلموا أَنَّ اللهَ مَا خَلَقَ الدُّنْيا إِخْوَتي! إِلاَّ لأَجْلِ سَيِّدِنا مُحَمَدٍ الَّذي شَرَّفَ سُلالَةِ أَدَمَ، وَجَميعَ الرُّسُلِ والأَنْبِياءِ والأَقْوامِ والشُّعوبِ مِنْ قَبْلِهِ!
إِنَّ هَذا الأَمْرَ يا من أُكَلِّمُ! لَيْسَ غَرِيباً وَلا كُفْرَاً إِنْ تَمَسَّكْنا بِهِ! وَلَوْ هُناكَ خِلافٌ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ والرَأْيِّ الَّذينَ يَجْتَهِدُونَ؛ بِمَا أَنَّ مُحَمَّدَاً إِنْسانٌ كَغَيْرِهِ مِنْ البَشَرِ لا يَصِحُ أَنْ نَنْسِبَ الخَلْقَ مِنْ أَجْلِهِ، ويَصِفُونَ العامَّةَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهَذا قَلِيلِي المَعْرِفَةِ وَلا يَفْهَمُون، يَقُوْلونَ هَذا بَاطِلاً الَّذي لا أَصْلَ لَهُ وَهُوَ كَلاماً فَاسِدَاً، ويَحْكُونَ أَنَّ اللهَ خَلَقَ الدُّنيا لِيُعْبَدَ جَلَّ وَعَلا سُبْحانُهُ، وَيَضيفُونَ خَلَقَ الدُّنْيا وَخَلَقَ الخَلْقَ لِيُعْرَفَ بِأَسْمائِهِ وصِفاتِهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ، ولْيُطاعَ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ سُبْحانَهُ وتَعالَى، لا مِنْ أَجْلِ مُحَمَّدَاً ولا مِنْ أَجْلِ نوحٍ ولا مُوسَى ولا عِيْسى ولا غَيْرَهُمْ مِنَ الأَنْبِياءِ، وقَوْلُهُمْ أنَّ اللهُ القادِرُ والعليمُ بكُلِّ شَيْءٍ؛ إِذْ قَالَ سُبْحانَهُ وتَعالَى: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) فالإيجازُ بالقولِ هَذا لِيَعْبُدُوهُ فَقَطْ، بَلْ وَإِنَّ مُحَمَداً مِنْ جُمْلَتِهِمْ، خُلِقَ لِيَعْبُدْ رَبَّهُ لِقَولهِ تَعالى: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)، وقَالَ: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا)، وقَالَ : (وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا)، إذاً يَعْتَمِدُونَ بِهَذا أَنَّ اللهَ خَلَقَها لِلْحَقٍ، وَبِالحَقِ لِيُعْبَدَ وَيُطاعَ وَيُعَظَّمَ وَلْيَعْلَمَ الجَميعُ َأَنَّهُ على كُلِّ شَيْءٍ قََديرٍ وأَنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَليمٍ سُبْحانَهُ وتَعالى.
هَكَذا يُصَرِّحُ القِسْمُ الأَوَّلِ مَنْ أَهْلَ العِلْمِ بأَنَّ هذا الَّذي قَضَتْ عَلَيهِ الأَدِلَّةُ، وَإِنْ كَانَ مُحَمَدٌ عَلَيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ أَشْرفَ النَّاسِ وَأَفْضَلَهُمْ وَهُوَ خاتِمُ الأَنْبِياءِ وسَيِّدُ وِلْدِ آدَم ، لكِنَّ اللهَ خَلَقَهُ لِيَعْبُدَ رَبَّهُ، هُوَ والناس كُلَّهُمْ .
أمََا القِسْمٌ الأَخَرِ أَعِزائِي! والَّذي يُؤْمِن أَنْ الدُّنْيا خُلِقَتْ إِكْرامَاً لِسَيِّدُنا مُحَمَدِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ يَرْتَكِزُون بِإعْتِقادِهِمْ هَذا على قَوْلِهِ تَعالى: (وَسَخَّرَ لَكُم مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِّنْهُ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) فَإِذا كَانَ مَا في السَّمَواتِ ِ قَدْ سَخَّرَهُ اللهُ لجِنْسِ الإِنْسانِ! فَهَلْ هَذا عَجيبٌ إِنْ سَخَّرَ هَذا لأَشْرَفِ النَّاسِ وَسَيِّدِ الأَوَّلِينَ والأَخَرينَ! الَّذي في الأََحاديثِ المُتَوافِرَةِ عَنْ مُعْجِزاتِهِ، إِنْشَقَّ لَهُ القَمرُ، وَحَنَّ لَهُ جِذْعُ النَخْلَةِ، وشَكَى لَهُ البَعيرُ وسلمَ عَلَيهِ الحَجَرُ وسَجَدَ لَهُ الشَجَرُ ، وكَفَى بِقوْلِ اللهِ تعالى دَليلاً: ( إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) فَالمَلاءُ الأَعْلى مَشْغُولٌ بالصَّلاةِ عَلَيهِ والأَدْنى مَأْمُورٌ بِالإِيمانِ بِهِ وطاعَتِهِ ونُصْرَتِهِ وتَوْقِيرِهِ بالصَّلاةِ عَلَيهِ! أَليْسَ هَذا بُرْهانٌ وإِثْباتٌ أَيْضَاً! وَقَوْلِهِ: (ومَا خَلَقْتُ الجِنَّ والإِنْسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونَ)! فََمَا دامَتْ طاعَةُ اللهِ والإِيمانُ بِهِ لا تَتِمُّ وتَكْمُلُ إِلاَّ بطاعَةِ الرَّسولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسَلَّمَ، وَمَحَبَّةُ اللهِ لا يَنالَها إلاَّ مَنْ حبَّ وَضَحَّى وَفَضَّلَ مُحَمَدَاً على نَفْسهِ حَيْثُ قالَ اللهُ: (وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا) وقَوْلُهُ: (مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ ۖ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)، وَقَوْلِهِ: (قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)! وفي الحَديثِ جَاءَ عُمَرُ بْنُ الخِطابِ إِلى الرَّسُولِ فَقالَ لَهُ: (مَرَرْتُ بأَخٍ لِيَ مَنْ بَنِي قُرَيظَةِ فَكَتَبَ لي جَوامِعَ مِنَ التَّوْراةِ أَلا أََعْرِظُها عَلَيْكَ)، فَتَغَيَّرَ وَجْهُ الرَّسُولِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وسلَّم، فَقالَ عُمَرُ: (رَضِينا بِاللهِ رَبَّا وبالإِسْلام دينا ... ) عندما نَبَّهُهُ عَبْدُ اللهِ أَلا تَرَى مَا بوجْهِ رَسُولِ اللهِ! فَقَالَ الرَّسُولُ: (والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ جئِْتُكم بِِها بَيضاءً نَقيَّةً فَلا تَسْأَلُوهْمْ عَنْ شَيْءٍ، فَيَخْبِرُوكُمْ بِحَقٍ فَتُكَذِّبُوا بِهِ أَوْ بِباطلٍِ فَتُصَدِّقُوا بِهِ! والَّذي نَفْسِهِ بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ مُوْسى صَلَّى الله عَلَيهِ وسلَّمَ كَانَ حيَّاً مَا وسِعَهُ إلاَّ أَنْ يَتْبَعَني)! وعَنْ إِبْنِ عَبَّاسِ عَنْ رَسولُ الله قَالَ: (يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلًا! وعِزَّتي وجَلالِي لَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الجَنَّةَ ولَوْلاكَ مَا خَلَقْتُ الدُّنْيا)! وعَنْ عُمَرُ بْنُ الخِطابِ مَرْفُوعَاً وَمَوقُوفَاً عَلَيهِ؛ إِنَّه لَمَّا إِكْتَرَفَ آدَم الخَطِيئَةَ، قَالَ للهِ: (أَسْأَلُكَ بِحَقِ مُحَمَدِ لمَا غَفَرْتَ لِي)؟ فَقالَ تَعالى: (وَكَيْفََ عَرِفْتَ مُحَمَدَ)؟ قَالَ: (لمَّا خَلَقْتَني بِيَدِكَ ونَفَخْتَ فِيَّ مِنْ رُوحِكَ رَفَعْتُ رَأْسي فَرَأَيْتُ على قَوائِمِ العَرْشِ مَكْتُوبَاً (لا إِلَهَ إلاَّ الله محمدٌ رَسُولُ الله) فَعَلِمْتُ أَنَّكَ لَمْ تَضِفْ إِلى إِسْمِكَ إِلاَّ أَحَبَّ الخَلْقِّ إِلَيْكَ)! قَالَ اللهُ: (صَدَقْتْ! ولَوْلا مُحَمَّدٌ مَا خَلَقْتُكَ)! والكَثيرُ الكَثِيرُ مِنَ الأَحاديثِ والأَياتِ تُرَسِّخُ وتُأَكِّدُ أَنَّ مُحَمَدَاً في مَرْكَزِ الخَلْقِ الَّذِي أوْجَدَهُ وأَوْجَدَنا اللهُ تَعالى.
أَعِزائِي لا يَلِيقُ الأَمرُ أَنْ نُسَمِيَّهُ خِلافً! بَلْ هُوَ إجتهادٌ، ويَبْقَى اللهُ وَرَسُولُهُ حَقٌّ وَحَقيقَةٌ مُطاعُون مِنَ الجَميعِ وأَفْضَلُ مَا أَخْتِمُ بِهِ، والسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ! قَوْلُهُ تَعالَى؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا)!
01/01/2020 07:39 pm 12,068
.jpg)
.jpg)