
كنوز نت - الطيبة : بقلم : سامي مدني
قُبُولُ بعضنا البعض بما لنا!
السلام عليكم والعزة والرحمة!
وَسَطَ أَجْواءٍ ماطرةٍ راودَتْنِي أَفْكارٌ كَثيرةٌ وآحْتَرْتُ كَيْفَ أَبْدأ بَعْدَ أَنْ سَمِعْتُ أَقاويلً كَثيرَةً لا تَحْملُ إِلاَّ الرُّموزَ مِنْها؛ خَرَجَ لَكِنَّهُ لَمْ يَعُودْ، نامَ ولَمْ يَفِيقْ، سافرَ ولَمْ يَرْجَعْ، وأَرادَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يُقَرِّرْ ،ولَكِنْ إِخْوتي!....! دائما مَا تَكُونُ بِدايةٌ وَنِهايَةُ لكُلِّ شَيْءٍ، حَتَّى الأَلْفِ مِيلٍ تَبْدَأُ بِالخُطْوَةِ الأُولى! والحَياةُ تَشْرَعُ مَعَ الوِلادَةِ إلى أَنْ تَخْرُجَ الرُّوحُ لِتُلاقيَ رَبَّها، الَّذي خَلَقَها فأَبْدَعَ وأَحْسَنَ الخَلْقِ لِيَكونَ الخَلْقُ في حالَةِ مُرْضِيَةٍ ولَهُمْ مِنَ هُدُوءٍ وَآسْتِقْرارِ!
ما أَجْمَلَ الحَياةُ أَيُّها القومُ عِنْدَما يَكُونُ الكُلُّ يسيرُ تِبَعَاً لِلْتَوَقُعاتِ، وَالأُمُورُ بدونِ مُفاجأتٍ صَعْبَةٍ الَّتي لا نَمِيلُ لِقُبُولِها أَوْ التَّماشِي مَعَها!
في الحَياةِ أَصْدِقائي قانُونٌ عادِلٌ،صَلْبٌ وثابِتٌ لا تَغْييرٌ فيهِ؛ "لِكُلِّ بِدايَةٍ نِهايَةٍ" وَهُوَ مَنْطِقُ وَنِطاقُ العَمَلِ والتفْكِيرِ الَّذي تَبَقَّى لَنا، لِكَيْ نَنْجَحَ وَلا تُتْعَبَ أَنْفُسُنا ولا نَنْفُخَ في الرَّمادِ! لكِنَّ الأَمْرَُ هَذا لا يَعْني أَنَّ الوَضْعَ خالي مِنْ أَشْياءٍ تُحْزِنُ وتَغِّمُّ وأُخْرَى تُفْرِحُ وتُبْهِجُ!
بِالإضافَةِ لِلْظُّروفِ الَّتي تُسْعِدُ إخْوَتي! تُوْجَدُ أَيْضاً أُخْرَى مُقْلِقَةٌ! لَكِنَّ التَّفاؤُلَ بالخيرِ أَقْرَبُ إِلى المَثَلِ "تَفاءَلوا بالخَيْرِ تَجِدُوهُ"! وَهلْ نَنْعَمُ بِأَفْضَلِ مِنْ هَذا الدَّافِعُ لِنَشْعُرَ بِطَعْمِ اللَذَّةِ في الحَياةِ؟
في الحَياةِ أُناسُ بَشُوشُونَ وُجُوهُهُمْ تَضْحَكُ، لا تَغيبُ البَسْمَةُ عَنْ وجَناتِهِمْ حَتَّى لَوْ كَانَ الوَضْعُ فِيهِ الحُزْنُ والشَّجَنُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ يُحَوِّلُون الجَوَّ إِلى إِبْتِهاجٍ وآنْبِساطٍ، وهِيَ حالَة ٌنَفْسيَّةٍ سُلُوكيَّةٍ يَغْلِبُ الطَّابِعُ هَذا عِنْدَ صاحِبِها، وَيُعْرَفُ للجَمِيعِ بِهَذا الطَّبْعِ المُمَيَّزِ.
هَذا هُوَ الأنسانُ ذاتُهُ، الَّذي يُقَدِّر ُ ويَزِنُ الأُمُورَ بِصُورَةٍ نسبيَّةٍ ولا يَقُولُ؛ هَذا مُجْدِي ونافِعٌ، وَهَذا غَيْرُ ذَلِكَ وَمُضِرٌّ، إِنَّما يَجِدَ في كُلِّّ شَيْءٍ الإِيجابِياتِ والسَلْبِياتِ، ويُحاوِلُ أَنْ تَرْجَحَ كَفَّةُ المِيزانِ للتَفاؤُلِ بالأُمُورِ وَإِلى جِِهَةِ الخَيْرِ والفائِدَةِ، بالرَّغْمِ من النَواقصِِ في الأَمْرِ. إِسْمعُوا قِصَّّةِ العَجُوزِ مِنَ الصِّينِ الَّتي عاشَتْ حَياتِها وهِيَ تَنْقُلُ الماءَ بإِناءَيْنِ مَرْبُوطَينِ على طَرَفَيِّ عَمُودٍ خَشَبيٍّ على كَتِفَيْها، وَهيَ تُجيبُ الإِناءَ الَّذي كَانَ يَرْشَحُ في الطَّريقِ، بَعْدَ أَنْ عَبَّرَ لَها عَنْ إِحْتِقارِهِ لِنَفْسِهِ لأَنَّهُ لا يَقُومُ بِواجِبهِ المَرْجُ مِنْهُ، بَيْنَما الإِناءُ الأَخَرِ يَصِلُ مِنَ النَهْرِ الى البَيْتِ مَمْلوءً بالماءِ، أَمَّا هوَ فَيَفْقِدُ نِصْفَ الكَمِيَّةِ في الطَّريقِ بِسبَبِ الشَرخِ الَّذي فِيهِ!
قَالَتْ لَهُ العَجُوزُ وهيَ مُبْتَسِمَةً: ”أَلَمْ تُلاحِظْ الزُّهُورَ الَّتى على جانِبِ الطَّريقِ مِنْ ناحِيَتِكَ ولَيْسَتْ على الجانِبِ الآخَرِ؟“
وأَضافَتْ تَقُولُ: "أَنا أَعْلَمْ تَمامَاً عَنْ الماءِ الَّذى يُفْقَدُ مِنْكَ على طولِ الطَّريقِ ولِهذا الغَرَضِ غَرَسْتُ البُذُورَ على الطرفِ مِنْ جِهَتِكَ لأَنَّكَ تَرْويهَا
فى طَرِيقِ عَوْدَتِكَ للمَنْزِلِ، ولِمُدَّةِ سَنَتَينِ مُتَواصِلَتَيْنِ قَطَفْتُ مِنْ هَذهِ الزُّهُورِ الجَمِيلَةِ لأُزَيِّنَ بِها مَنْزِلي“
تخيل أَيُّها الإناءُ! مَا لَمْ تَكُنْ أَنْتَ بِما أَنْتَ فِيهِ، ما كانَ ليَ أَنْ أَجِدَ هذا الجَمالَ يُزَيِّنُ مَنْزِلي........
في هَذهِ القِصَّةِ أَعِزَّائي! الحِكْمَةُ والعِبْرَةُ مِنَ العَجُوزِ الَّتِي رأتْ الخيرَ في الإناءِ رَغْمَ النَّقْصِ الَّذي فيهِ، وقَبِلَتْهُ كَما هُوَ،وجَعَلَتْ مِنْهُ مَا يَفيدُ بِقَدْرِ ما يُمْكِنُ، بَلْ وزيادةً على هذا، دَعَمَتْهُ وحاوَلتْ أَنْ تُعيدَ الثِقَةَ فيهِ، رَغْمَ بُؤْسِهِ بِسبَبِ تَقْصِيرهِ، كأَنَّها تُعَلِّمُنا من هذا الحِكْمَةَ بالتَّعامُلِ وقُبُولِ الأَخَريينَ كَمَا هُمْ وَما لَهُمْ مِنْ قُدُراتٍ؛ فَيَسْتَطيعُون بِِها أَنْ يُؤَدُّوا دَوْرَاً مُناسِبً لإِمْكانِياتِهِمْ، كَأنَّها تَقْصُدُ القَوْلَ أَنَّ الإنْسان يَجِبُ عَلَيهِ أَنْ يُؤْمِنَ بِنَفْسهِ! فَثَباتُهُ على العَملِ وَالتَّضْحِيَةِ بِمَا تبقى عِنْدهُ، هيَ عَلامَة القَناعَةِ والمُثابَرَةِ والقبولِ بِما قََدَّرَ للهُ، وعَدَمِ اليَأْسِ متحدياً الإعاقَةِ لِيَصِلَ إِلى أَقْصى الحُدُودِ بِالعَطاءِ.
إذا كان عِنْدَنا أَعِزائِي! نواقص يجبُ أَنْ تَجْعَلنا في الحَياة متعلقينا ببعض لَيْسَ متباعدين! فَيَتَقَبَّلَ الواحدُ الأَخَرَ على ما نَحْنُ فيه، ولا يَلِيق لنا إِذاً أَنْ نَشْعُرَ بالعَجْزِ! ولْنَكُنْ مُتَفائِلين! حَتَى لا نَضْعَفَ وَنَرى الجَمالَ الَّذي فِينا جَميعَاً!
الحِكْمَةُ أَيُّها الأَعزاءُ أَنْ لا نَسِيرَ بِعَكْسِ التَّيار ولا نَقْوى على بعضِّ! فَنَتَقَبَّلَ بعضًّ ونُساعِدَ أَنْفُسَنا!
وفَّقَنا اللهُ والسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ!
26/12/2019 06:43 pm 4,848
.jpg)
.jpg)