كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني



الإيمان والأمانة والإتكال على الله!


السَّلامُ وَالأَمانُ عَليكُمْ ورَحْمُةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!


تَذَكَّرَّْتُ إِخْوَتي وأَخَواتِي الأَعِزاءُ وأَنا أَكْتُبُ لَنا مَرَّةً! الخَوْفَ مِنَ المَوْتِ.....،والمَوْتَ مِنَ الخَوْفِ مِنَ المَرَضِ ..........، والتَّوَقُّعاتِ والتَّحَالِيلَ لِلأَطِباءِ....! فَوَجَدْتُ نَفْسِيَِ في خانَةٍ وَعالَمٍ أَخَرٍ لا أََخَافُ بَتاتَاً وَإِنْ سأَلْْْتُونَنِي ....لِماذا؟ أَقُولُها بِصَراحةٍ وَبدُونِ تَمَلُّقٍ ومُراءَاةٍ! وأَقْصُدُها بِدُونِ خِلافٍ لِمَا أُفَكِّرُ! ولا أُخادِعُكُمْ وَنَفْسِي...؛ هَذا لَأَنَّ تَوَكُّلي على اللهِ! وَإِنَّ مَا لَدَيَّ مِنْ مَعْلُوماتٍ وتَجارُبٍّ وَخِبْرَةٍ مُتَواضِعَةٍ أظُنُّ أَنَّها تَكْفيني لِأَعْرِفَ الكَثِيرَ عنْ نَفْسِي ومَا يَدُور في الأََجْواءِ مِنْ حَوْلي! وهَذا مَا أُحَاوِلُ أَنْ أُشارِكُكُمْ إِيَّاهُ لأَنَّكُمْ مَنْ أَصْبُ لِنَتَعَاونَ ونَتَشَابَهَ في الإِرادَةِ وَالعَزيمَةِ بِمَا يُرْضِي اللهُ!

الإِنْسانُ العاقِلُ أَيُّها المُحْتَرَمُون! مَنْ يَلْجَىءُ إِلى الأَطِباءِ في الوَقْتِ المُناسِبِ! وَلا يَرْتَكِبُ خَطَأَ الإِهْمالِ! وَيَعْمَلُ هَذا كَأنَّهُ يَخْطُ بإِطاعَةِ اللهِ ويَحْفَظَ أَمانَةَ جَسَدِهِ! فاللهَ بِعِلْمِهِ هُوَ الَّذِي خَلَقَ الدَّاءَ والدَّواءَ، فَآعْلَمُوا أعِزائي !أَنَّ الطِبَّ مَهْما تَوَصَّلَ سَيَبْقَى وَسِيلَةً لا غَيْرَ! وهِيَ لَيْسَتْ الحَلَّ النِّهائِيَّ والواحِيدَ لِلْعِلاجِ بَلْ هِيَ قِسْمٌ مِنْ يَدِ اللهِ في خَلْقِهِ! والبَّاقِيُ يَتَعَلَّقُ بِكَيْفيَةِ التَّصَرُّفِ والوِقايَةِ لَنا نَحْنُ في مَرْكَزِ الأَحْداثِ!

لَقَدْ أوْجَدَ اللهُ أَعِزائِي! كُلَّ شَيْءٍ لِيَكُونَ عِبِرَةً نَنْتَفِعُ مِنْهُا وَنَسْتَمِرُّ بالطَلَبِ وَالعَوْنِ والمُساعَدَةِ واللُّجُوءِ إِلَيْهِ! وَبِهذا نُقَوِّي صِلَتِنا بِهِ في كُلِّ ضِيْقَةٍ وَفَرَجٍ في الحَياةِ ومِنْها المَرَضِ! فَإِذا تَمَسَّكْنا بِمَبْدَىءٍ وَاحدٍ،

وجَعَلْنا اللهَ مَلاذَنا ومَنْ نَتَحَصَّنَ بِهِ في السَّراءِ والضَّراءِ، في الزَّعَلِ والإِنْبِساطِ، في الرِّبْحِ والخَسارَةِ، وَفي الأطْراحِ والأَفْراحِ، هانَتْ عَلَيْنا الدُّنيا، فَهِيَ مَحَطَّةُ الأِمْتِحاناتِ لِلْقُدِراتِ؛ على الصَّبْرِ وتَحَمُّلِ العَواقِبِ ومُواجَهَةِ الكَبَواتِ؛ بِزيادَةِ إِِصْرارِنا على العَملِ مِنْ أَجْلِ النَّجاحِ والفَلاحِ!

أَنا أَمامَكُمْ أَصْدِقائي بِثِقَةٍ ويَقينٍ كَالعادَةِ ولَكِنِّي أَمَلُ أَنْ لا تَلْقُوا بأَيْديكُمْ إلى التَّهْلُكَةِ! وَإِنَّ الغايَةَ مِنْ هَذا الكَلام ِاليومَ وكُلَّ وَقْتٍ أَنْ نَعْمَلَ بالعَقلِْ قَبْلَ القَلْبِ وَلا نُعَرِّضَ أَنْفُسَنا للأْخْطارِ، ونَقُولُ تَوَكَّلْنا على اللهِ، فَهَذا لَيْسَ بالشَّيْءِ المَنْطِقِيِّ! والحَذَرُ واجِبٌ دِينِيُّ وإِجْتِماعِيُّ كَمَا هوَ صِحِيُّ!

إِخْوَتي وَأَخواتي الأَعِزاءُ! أَتَدْرُون مَا يَخْتَلِفُ اليَوْمَ عَنْ أَمْسِ؟ مَرَّةً كَانَ النَّاسُ يَسْعَوْنَ دُونَ تَرَدُّدٍ وَآكْتِأَبٍ وتَأَوُّهٍ وآنْدِفاعٍ وَراءَ المَادَّةِ والكَمالِيَّاتِ، بَلْ كَانَ الكُلُّ عِنْدَهُمْ صَبابَةً وتأنِّيَّ وَآتِّزانًّ، كانُوا يَعِيشُونَ حَياتَهُمْ بِبَهْجَةٍ وَفَرحٍَ وَسُرورٍ وَهَدْأَةِ بالِ! لا بِتَلَهُّفِ وَلَهْثٍ وَحُرْقَةٍ لِلْوُصُولِ إِلى مَا يَزيدُ عَنْ حاجَتِهِمْ وَغَيْرِ الضَرُورِيِّ مِنَ الأُمُورِ بِكُلِّ الأَثْمانٍ!

كانَتْ الصِّلَةُ والشُّعُورُ بالأَخَرِ وَمَدِّ العَوْنَ شَيْءً أَخَرَاً! لَكِنِّني لا أَقْصُدُ أَنَّها مَعْدُوْمَةٌ هَذهِ الأَزْمانِ! فعِنْدَنا والحَمْدُ للهِ شَبابٌ وَرِجالٌ ونِساءٌ وَبَناتٌ ونعمَ الأَخْلاقِ في مُجْتَمَعِنا يَلِيقُ لناَ على الدَّوامِ!

تأَكَّدُوا أََحْبابِي إِنَّ تَطَوُّرَ العَصْرِ مُضِرٌ ومُؤْذيٌّ إِِذا لَمْ نَأْخُذْ مَا يُفيدَنا مِنْهُ ونَتْرُكْ مَا هُوَ مُسْتَكْرَهً ومُبْغَضًّ وغَيْرَ مَحْبُوبٍ! فَعَلَيْنا إِنْتِقاءَ الأَفْضَلِ حَتَّى لا نَذُوبَ بَيْنَ السُّطُور! وَآعْلَمُوا إِذا عَمِلْتُمْ مُشابَهَةً وتَأَثَّرْتُمْ وآنْجَرَفْتُمْ بِحضاراتٍ ونَسِيتُمْ مَا لَكُمْ! فَإِنَّ هَذا غَيْرُ سَديدٌ وصائِبٌ! وَإِنَّ مَا لَكُمْ مِنْ أََخْلاقٍ وَعاداتٍ ومَبادِىءٍ مَدْروسَةٍ! هِيَ الأَمْثَلُ والحُلوُّ في كُلِّ شَيْءٍ!


مَا أَبْغِي أَعِزائِي! التَوَصُّلَ وإِِياكُمْ إِليْهِ؛ وَضْعٌ فِيهِ تَكُونُ النَظْرَةُ لِلْحَياةِ تَحْمِلُ تَطَلُّعً فلسفيٍّ وَتَبْقَى الأُمُورُ تَحْتَ تَحَكُّمِنا وَإِرادَتِنا في كُلِّ شيءٍ، فَلا نَقْبَلُ إِلاَّ مَا يُرضِيَنا وَيُريحَنا! وَلا يُغْضَبُنا مَنْ يُحاوِلُ أن يَمْلُكَ إِرادَتِنا ولا نَيأَسَ إِذا عادانا أَوْ ضَرَّنَا، فَكُلُّ هَذا مِيُولٌ لَهُمْ مَصِيرُها الفَشَلَ بِقُدْرَةِ عَزيمَتِنا وَعَقْلِنا فَلا نُسَلِّمُ لِمَنْ لا يَحِبُّنا ويَدَّعِ غَيْرَ ذَلِكَ! لأَنَّنا نَحْنُ الأَعْلَونَ بالرُّوحِ والجَسَدِ فلا نَتْرُكُ لأَحَدٍ مَجالاً! فَيَتَلاعَبَ ويُحَقِّقُ أَحْلامَهُ على أَكْتافِنا! وَلا نُعْطِيُهُ فُرْصَةً لِيُحَقِّقَ مُبْتَغاهُ بالعَقْلِ وَرَحابَةِ الصَّدْرِ لأَنَّنا على إسْتِعْدادٍ! وَهَكَذا لا يُؤَثِّرون على نَفْسِيَّتِنا وإيمانِنا، فَنَحْنُ لا نَخافُ المَوْتَ فَهوَ لا يَحْدُثُ لَنا إِلاَّ إِذا كَانَ لُزُومٌ علينا مِنَ اللهِ! وَأقُولُ لَكُمْ إِنَّ مُعْظَمَ الحالاتِ هِيَ حاصِلُ ضَعْفٍ نَفْسِيٍّ وسُوءِ رُدُودِنا لَها! فَإِنَّ الإنْسانَ مِنَّا يُخْطِيءُ إذا تَوَقَّفَ عَنْ التَّحَدِّي والمُقاومَةِ بإِرادَةٍ مِنْهُ، لأَنَّنا حِينَئِذٍ سَنَفْقِدُ الأَمَلَ والإِنْبِساطَ وَنُتْعِبُ نَفْسِيَّتَنا وأَجْسَمَنا، وتَكُونُ أَمْراضٌ غريبةً وعَجيبةً لَنا في المِرْصادِ!

أَحْبابي حِبُّوا اللهَ! حِبُّوا أَنْفُسَكُمْ والأَخَرين! عِيشُوا ذاتَكُمْ! لا تَحْسِدُوا النَّاسَ على شَيْءٍ! وغارُوا مِمَّا يُفيدُ عندِ اللهِ! لا تُقَلِّلُوا مِنْ قُدْراتِكُمْ! إِنَّ العزةَ فِيكُمْ إِنْ تَمَسَّكْتُمْ ولَمْ تَخافُوا إِلاَّ إِيَّاه! وتَمَتَّعُوا بِالحياةِ فَهِيَ لِسَعادَتِكُمْ وَرُقِيِّكُمْ أُعِدَّتْ لَكُمْ ولِأَوْلادِكُمْ!

وإِنَّ أَطْيَبُ مَا تَتَذَكَّرُوا الحِكْمةَ والشِّعْرَ أَيُّها الإِخْوَةِ!
أيهذا الشاكي وما بك داء
كيف تغدو إذا غدوت عليلا..
إن شر الجناة في الأرض نفس
تتوقى قبل الرحيل الرحيلا..
وترى الشوك في الورود وتعمى
أن ترى فوقها الندى إكليلا..
هو عبء على الحياة ثقيل
من يظن الحياة عبء ثقيلا..
والذي نفسه بغير جمال
لا يرى في الحياة شيئاً جميلا..
فتمتع بالصبح ما دمت فيه
لا تخف أن يزول حتى يزولا..
أيهذا الشاكي وما بك داء
كن جميلا ترى الوجود جميلا..

هَذهِ فَلْسَفَةُ الثَّباتِ والصُّمُودِ حَتَّى أَمَامَ الأَعْداءِ والطَّامِحينِ، فَلا تَدَعُوا أَحَداً غَيْرَ مُؤْتَمَنا يُخَطِّطْ لَكُمْ حَياتَكُمْ! وآنْظُرُوا لِمَنْ يُبْهِجُكُمْ ويُسْعِدُكُمْ وَيُحَرِّرُكُمْ من المُشَكِكينَ والمُنْقِصينَ بِقُدْرَةِ اللهِ!
وفَّقَكُمْ اللهُ وثَبَّتَكُمْ على الحَقِّ! والسَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!