
كنوز نت - الطيبة - بقلم / سامي مدني
ما وراءُ التضحيةِ والعقيدةِ!!!!!
(السَّلامُ عَليكُمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ!)
كَما يُقال بِالعامِيَّةِ وبِاللَّهْجةِ اللُّبْنانيةِ: (فِيْك تْقُولْ حُطْ رأسك بَيْن الرؤوس وقُولْ يا رَبْ الستيرة! وفيك تْقُول اللي على غيرنا علينا! وفيك تُسكت وما تعملْ إِشي وتَنْفِدْ بجلدك زَيْ ما بِقُولوا......! ولَكِنْ شُو رايحْ يَصير ْفينا.....)؟.
هَذا هوَ النَأْيُّ بِالنفسِ لَعَلَّنا نَنْجُ! وهَكَذا يَبْقَى الحَالُ على مَا هوَ، يَلْتَهِمُ الأَخْضَرَ والْيابِسَ ومِنَ الجُمْلَةِ نَحْنْ! فَلا فَرْقُ بَيْنَ شَخْصٍ أَوْ أَخَرٍ ولا بَيْنَ الِّدياناتِ ولا الَأَلوانِ! وكُلَّ مَا تُصَنِّفُون! وَالكُلُّ يَكُونُ حِيْنَها بَيْنَ السِّنْديانَةِ والمِطْرَقَةِ، وسَتَمُرُّ الزُّوبَعَةُ مِنْ ساحَةِ الجَميعِ، فَتَقْتَلِعُ الجُذورَ وتَأْتي بالدَمارِ عَلَيْها! هَذهِ هِيَ سِياسَةُ لا يَعْنينِي! رَغْمَ أَنَّ الأَمْرَ على الأَكِيدِ لَيْسَ عَنْكَ بِبَعِيدٍ! عِنْدَهَا سَنَنْدَمُ أَعِزائِي! ونَقُولُ يا لَيْتَهُ كَانَ لَنا مَوْقِفٌ أخَرَ! لكِنَّ الحِسَّ عِنْدَ الإِِنْسانِ المُؤْمِنِ! لا يَتْرُكُهُ يَقِفُ حِيادِيَّاً، جانِبَاً، يَنْظُرُ مَاذا يَحْدُثَ، وَلا يَتَقَدَّمُ ويُبادِرُ في إِسْتِغْلالِ حِكْمَتَهُ لِتَهْوينِ وتَغْير ِالأَحْوالَ.
على المُسْتَوَى المُنْحَصِرُ بِجَماعَةٍ أَوْ فِئَةٍ، وَعلى الْعَّامِ أَيُّها الإِخْوَتي والأَخَواتي! إِذا لَمْ نَتَعاوَنْ عَلى البِرِّ ِّوالتَّقْوَى، وإِذا لَمْ نَكْتَرِثْ ويَهِمُّنا مَا يَجْري! وإِذا لَمْ نُحاوِلْ بِمَجْهُودٍ فِعْلِيٍّ عَمَلَ شَيْءً مَا! فَإِنَّنا نُخالِفُ ولا نُطَبِّقُ أََوامِرَ اللهِ ورَسُولهِ! لِهَذا نَحْنُ مُطالَبينَ بالعَملِ والتَضْحِيَةِ مِنْ أَجْلِ الأَخَرينَ! وَلَكُمْ قِصَّةٌ من العَصْرِ الإِسْلامِ الذَّهَبِي، كانَتْ تَدُورُ حَوْلَ إِمْرأَةً تُدْعَى شَهْرزاد عِنْدمَا طَلَبَتْ مِنْ أبِيها أَنْ يُزَوِّجَها بالمَلِكِ شَهْرَيار الَّذي بَطَشَ بالنِّساءِ اللَّواتي يَتَزَوَجَهُنَّ في صَباحِ زَواجِهِ إنْتِقامَاً! بَعْدُ أَنْ إِكْتَشَفَ قِصَّةِ الخِيانَةِ لِزَوْجَةِ أَخِيهِ شاه زاد وزَوْجَتِهِ هُوَ نَفْسُهُ.
هَذهِ الإِمْرأَةُ المُؤْمِنَةُ الحَكَيمَةُ الصَّلْبَةُ الَّتي تَفُوقُ الرِّجالَ بِهِمَّتِها وإِمانِها وإِخْلاصِها لِلْمَبْدَىءِ، لَمْ تَخافْهُ وقَرَّرَتْ بِذَكائِها وَتَوَكُّلِها على اللهِ المُجابَهَةَ في سَبِيلِ الأُخْرَياتِ مِنَ النِّساءِ، فإِمَّا أَنْ تَكُونَ هيَ الضَّحِيَّةَ القَادِمَةَ أَوْ تَنْجَحَ بِتَغْييرِ مَوْقِفَهُ، وتُنْقِذَ نِساءً لا حَوْلَ لَهُنَّ بِما جَرى، فَإِيمانُها بِعَمَلِها ويَقينُها بِإِنَّ هَذا الظَّالمَ مَهْمَا كَانَ لا يَجِبُ أَنْ يَتَمادَى بِبَطْشِهِ، وأَنْ المُؤْمِنُ على يَقِينٍ أنَّ مَا مِنْ أَحَدٍ يَضُرُّهُ إِذا إِهْتَدى، وآتَّكلَ على المَوْلى عَزَّ وَجَلَّ، جَعَلَها تَخْطُوا هَذهِ الخُطْوَةَ مُتَّكِلَةً على اللهِ بدونِ تَرَدُّدٍ وَخَوْفٍ وطَوْعَاً للهِ ورَسُولهِ! وَقالَ الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ) وقالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ)، وفِي أياته: (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا)، وَعن هُشَيمٍ- وهو ابنُ بَشيرٍ من رُواة الحديثِ: قالَ في رِوايتِه: إنَّ أبا بكرٍ قالَ: "وإنِّي سمِعتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّم يقولُ: "ما مِنْ قَومٍ يُعملُ فيهِم بالمعاصِي"، أي: يُعمل بينَهم بالمنكَرِ، "ثم يَقدِرونَ على أن يُغيِّروا، ثم لا يُغَيِّروا"، أي: وكانَ عِندَهم من القُدرةِ ما يَجعَلُهُم يَمنعونَه أو يَنصحُونَه حتى يكفَّ ويَنتهي عن عَملِه، ثم يَتركُونَه دونَ نَهيٍ، والمرادُ بالقُدرة: القوَّةُ والمنعةُ التي تَحفظُهُم من الأذَى الذي يُمكِنُ أن يَنالَهم ممَّن يَفعلونَ المنكرَ، "إلَّا يوشِكَ أن يعمَّهم الله مِنه بعِقابٍ"، أي: يُوشِكُ أن يعُمَّ اللهُ عزَّ وجلَّ الجميعَ بعِقابٍ من عِندِه الفاعلَ للمُنكرِ والذي لم يَنْهَهُ عن فِعلِه.
وَفَّقَنا اللهُ لِنَعْمَلَ كُلٌّ بِمَجالهِ وقُدْراتِهِ! وآعْلَموا أنَّ للنساءِ كَما للرِّجالِ! فَنُصْلِحَ ونُغَيِّرَ بِحِكْمَةٍ وطاقَةٍ إِنْسانِيَّةٍ! فلا نَضُرَّ أَنْفُسَنا أوَّلاً، ونَسْعَى لِما يُرْضي اللهَ! ولا نَسْكُتَ ونَنْئي وَنكُونَ قُدْوَةً بِالعَمَل والعَطاءِ! وهَذا طَبْعَاً في مِيزانِ حَسَناتِنا!!
السلَّامٌ عَليكُمْ والرَّحْمَةُ مِنْهُ لَكُمْ، وحبَّبَكُمْ اللهُ بِالعَمل المُخْلِصِ للهِ وَلِجَميعِ خَلْقِهِ!
19/12/2019 07:37 pm 3,915
.jpg)
.jpg)