كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني

 السُمُّ القاتِلُ!

السَّلامُ عَليكُمْ والرَّحْمَةُ والشِّفاءُ والحِمايَةُ لَكُمْ مِنَ اللهِ!

هُناكَ حالاتٌ مَرَضِيَّةٍ أَعَزَّكُمْ اللهُ إِخْوَتي! وشَفاكُمْ وحماكُمْ من أَوْلادِ الحَرامِ وبناتِ الحَرامِ! تُصِيبُ الإِنْسانَ مِنَ الدَّاخِل، فَتَتَسَلَّلُ إلى جَسَدِهِ وتَتَنَقَّلُ مَعَ الدِّماءِ، ثُمَّ تُحاوِلُ مُهاجَمَةَ أَماكِنَ مَحْدُدَةٍ تَتَوَفَّرُ فِيها الإِمْكانِياتُ المِثالِيَّةِ لإِنْتِشارِها! إِلاَّ أَنَّ الجِسْمَ الَّذي حَصَّنَهُ اللهُ بِالمُعْجِزاتِ يَقُومُ بالتَّصَدي لَها بِمُعِدَّاتِهِ الخاصَّةِ بِهِ، وبِالجُنُودِ المُنْتَشِرَةِ في الدَّمِ على طُولٍ ، وَقْتَ يَسْتَشْعِرُ بِقُدُومِها! هُنا قَدْ يَحْتاجُ الأَمْرُ في بَعْضِ الأَحْيانِ لمُدَّةٍ طَويلَةٍ حَتَّى يَتَغَلَّبُ عَلَيْها، فَيَذْهَبُ المُصابُِ إِلى الطَّبِيبِ وبَعْدَ فَحْصِهِ والتَّدْقيقِ بالأَعْراضِ الجانِبِيَّةِ لهُ، يَعْطِيهِ إِجْمالاً العِلاجَ المُناسِبِ لِيُساعِدَهُ بِإِنْهاءِ وجُودِ هَذا الزَّائِرِ الغَيْرُِ مَرْغُوبٍ ومَحْبُوبٍ حُضُورِهِ لِيُسْرِّعَ عَمَلييَّةُ الشِّفاءِ! وَرُبَّما يُقَرِّرُ الطَّبيبُ حِينَها أَنَّ حالَتَهُ تَحْتاجُ إِلى تَقْوِيَةِ مَناعَتَهُ حَتَّى يَصْمُدَ أَمامَ هَذهِ الجَراثِيمِ والفِيرُوساتِ، فَيَبْعَثُهُ إِلى فُحُوصاتٍ أَكْثرَ دِقَّةٍ للإطمِئْنانِ عَلَيْهِ! ومِنْها مَا لا يَقْدَرُ على عِلاجِها لأَنَّ الطِّبَ البَشَري لَمْ يَتَوَصَّلْ بَعْدُ إِلى حَلٍ مِثالي مُمْكِنِ.

هُناكَ مَرَضٌ مِنْ نَوعٍ أَخَرِ إِخْوَتي حَماكُمْ اللهُ! يُؤَثِّرُ عَلَيْنا مِنَ الخاَرِجِ! يُصيبُ النَّفْسَ البَشَريَّةِ ذاتَها ويُؤَدِّي إِلى حالَةٍ مِنَ المَشاعِرِ الَّتي لا يُمْكِنُ تَوقُّعَها مِنْ قَبْلُ، كَاليَأْسِ والإِضْطِرابِ والقَلَقِ مِنَ المُسْتَقْبَلِ وعَدَمِ الوُضُوحِ والتَفْكيرِ السَّلْبي، ورُبَّما الإِنْحِرافِ والإِنْجِرارِ وَراءِ أُمُورٍ لا تُفيدُ وَتَقْضِي على الأَمالِوالأَحلامِ!
هَذا الصِّنْفُ مِنَ الدَّاءِ الَّذي لا يُدَرَّسُ في الطِبِّ البَدَنِي! أُوْمِنُ بالحاجَةِ المُلِحَّةِ والضَّرُوريةِ سَريعَاً لَنا، لِمُعايَنَةٍ مُخْتَلِفَةٍ لَهُ، والتَّشخِيصِ الدَّقيقِ لِأُناسٍ مُخْتَصِّينَ في عُلُومٍ ثانِيَةٍ كَعِلْمِ النَّفْسِ والإِجْتِماعِ، فَإِذا أَصْبحَ مُزْمِنً ولَمْ نجِدْ لهُ حَلاً في وقْتِهِ، قَدْ يَجْعَلُ الإِنْسانَ مَخْلُوقاً خامِلاً لا فائِدَةٌ مِنْهُ! وَلِهذا أَرى مِنَ الواجبِ أَوَّلاً البِدْءَ بِدَعْمِ وتَجْهيزِ مَنْ يَجِبَ أن يُقاوِمَهُ، وهُوَ الشَّخْصُ نَفْسُهِ الَّذي وَقَعَ عَلَيهِ هَذا الحَالُ الجَديدِ! وهُنا تَلْزَمُ الحِكْمَةُ الَّتي يَجِبَ أََنْ يَتَحَلَّى بِها الأَخِصائِيُّ والمنْكُوبُ، لِيَجِدا الطُرُقَ البَديلَةِ ليُحَيِّدا عَنْهُ هَذا الظَّرْفَ المُفاجِيءِ حتى لا يَكُونَ لَهُ مُرافِقاً فيَطْرُدَاهُ ويَبْعِدَاهُ عَنْهُ بِإشْغالِهِ نَفْسِيَّاً وَجَسَديَّاً بأَشْياءٍ تَمْحِي كُلَّ مُسَبِّباتِ وعَوارِضي هَذا الكابُوسِ.

إِنَّهُ الفَراغَ أَعِزاء! السُمُّ القاتِلِ والعَدُوُّ المُقَنَعِ كَالشَّيْطانِ الَّذي يَغْريِنا ويُلْحِقُ بِنا التَفْكِيرُِ العَفَوِيِّ الغَيْرِ مَدْرُوسٍ، فَنَخْطُ بِشَكلٍ أَعْمَى بِلا طُمُوحٍ وشَيْءٍ نَبْغِيهِ، ثُمَّ يُلْحِقُ المَأَسيَ بالشَّبابِ الَّتي لا تَجِدُ وسِيلَةً كَيْفَ تَقْضِي وَقْتَها بِشَكْلٍ مَقْبُولٍ، فَتَجِدُهُمْ يَفيقُونَ صَباحَاً بدونِ رَغْبَةٍ وَيَنْهُونَ يَوْمَهُمْ دُونَ أَنْ يَجِدُوا مَنْ يُساعِدُ أَوْ مَنْ يَكْتَرِثُ لأَمْرِهِمْ!


هَؤلاءُ هُمْ فَلَذاتَ أكْبادِنا وعِمادُ أُمَّتِنا! فَماذا يَحِلُّ بِهمْ إذا لَمْ نوُفِّرُ لَهمْ الإِسْتِقرارُ والمَأْوَى! الَّذي يَلْجَؤُون إِلَيْهِ لِيَسْتَفيدُوا وَلْيَتَعَلَّمُوا أَوْ يَعْمَلُوا أََوْ يُشارِكُوا في أَيِّ شَيْءٍ كَان، حَتَّى يَجِدُوا لأَنْفِسِهِمْ مُسْتَقْبَلاً يَعْتَمِدُونَ عَلَيهِ بِِبِناءِ هِواياتِهِمْ وتَطْويرِ مِيُولِهُمْ، وَرِبْحِ رِزْقٍ يُوفِّرُون مِنْهُ ويُخَطِّطُونَ لِحَياةٍ يَمْلَؤُها الحُبَّ والأََمانَ، حَياةٌ فِيها هُمُ رِجالٌ يَكُونُ لَهُمْ خُصُوصِيَّاتٌ تُشْعِرُهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ وَعلى قَدَرٍ مِنَ المَسْؤُولِيَّةِ، فَيُؤَدُّونَ أَدْوارَهُمْ ويَجْلِسُونَ في الأَماكِنِ المُناسِبَةِ حسَبَ تَحْصِيلُهِمْ في جَميعِ المَجالاتِ!

إِخْوَتي بِاللهِ إِذا لَمْ يَسْتَقِرُّ الِإِنْسانُ على حالَةٍ تُرْضِيهِ، فِيها يَسْتَغِلُ طاقاتَهُ وإِمْكانِياتَهُ الَّتي تَعِبَ من أَجْلِها كَثِيراً منَ الزَّمَنِ ويَرَى نَفْسَهُ مُفِيدَاً فِيِها، فَإِنَّ الأَمْرَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ مُحْبِطٌ، مَيْؤُسٌ ومُقْلِقٌ لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ يُصْبِحُ ناقِمً على المُجْتَمعِ بِأَسْرِهِ، وقَدْ يَنْجَرِفُ مع التَّيارِ فَيُمْسِ كَالحَيَوانِ الدَّنِيءِ الطُّفَيْلِيِّ وهَذا ما يُثيرُ مَشاعِرَهُ وَأَعْصابَهُ، فَيَكُونُ الإِحْتِمالُ أَكْثرَ أَنْ يَرْتَكِبَ الأَعْمالَ المُشينَةِ الَّتي لا نَرْجُوها، وللأسفِ نَعيشُها ونُعانِي مِنْها هَذهِ الأَوْقاتِ!

أخَواتي وَإِخْوَتِي المُجالُ واسِعٌ جِداً لِهَؤُلاءِ النَّاسِ الَّذين يَمْكُثُونَ في المَقاهِي والشَّوارعِ والأَزِقَّةِ والَّذين يُتَلاعَبُ في قسمٍ مِنْ عُقُولِهِم، ويَسْتَغِلُّهُمْ مَنْ لا يَخافُ اللهَ، هَؤُلاءُ منْ يُحاوِلُون المُنْدَسُّونَ الإِقاعَ بِبَعْضِهِمْ وبِمَنْ يَسْتَطِيعُونَ، وهَكَذا تَتَوَسَّعُ دائِرَةُ الشَّبابِ المُغَرَّرِ بِهِمْ والَّذينَ يَقَعُوا في شِباكِ الأَعْداءِ.

وفَقَنا اللهُ! فَهَذِهِ نُبِذَةُ مِنَ الِإِحْتِمالاتِ ، لا أَرْجُوا سِوَى الخَيْر ِللجَميعِ! والسَّلامُ عليكمْ ورَحْمَةُ اللهِ وبَركاتُهُ!