كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


الوحدةْ والأَمَل الذي يغيب



السَّلامُ عَليكُمْ وعلى رَسُولِهِ صَلَواتُ اللهِ وبَرَكاتِهِ!


تَعالُوا بِنا أًَعِزائِي نُجَسِّدُ الحُلْمَ إِلى واقعٍ! والأَمَلَ إِلى حَقيقَةٍ! والحَقيقَةَ إِلى أُسْلُوبٍ، وبِهِذا نَسْتَشْعِرُ الأَمانَ والقَناعةَ والرِّضَى! دُونَ أَنْ يَكُونَ هَذا أُحْجِيةً أَوْ مُعْجِزَةً! حِينَها سَتَدْرونَ كَيْفَ نَغْلِبُ ولا نُغْلَبُ! وعلى الأَكِيدِ لا نُقْهَرُ! ولَكِنْ نَسُودَ ويَرْجَعُ لَنا مَا سُلِبَ ومَا نَقَصَ! ونَسْتَردُّ العِزَّةَ والكَرامَةَ ومَا كَانَ لَنا منْ تارِيخٍ قَدْ سُرِقَ وَدُفِنَ! كلُّ هَذا أَيُّها النَّاسُ بالوِحْدَةٍ! فَهِي المُنْقِذُ، المُنْجِي والعِبْرَةُ والقِوَّةُ والطَّريقُ والسِّلاحُ والتَّكاتُفُ والدَّعْمُ!

إِِخْوَتي بِاللهِ إنَّ الوِحْدَةَ أََوْ الإِتِّحادَ هُوُ الهَدَفُ،والَّذي يُوفِّرُ لَنا المَكانةَ والإِمْكانياتِ، ويُتيحُ لنا الفُرَصَ للتَّعاوُنِ على تَحْقِيقِ شَيْءً قَدْ يَكُونَ صَعْبً! ولَكِنْ ظُرُوفنا التي ستَتَغَيَّرُ بَعْدَ الوِحْدَةِ والتَّضامُنِ والعَمَلِ كَجِسْمَا واحِداً، فَلا يشِدُّ كُلٌ بإِتِّجاهٍ مُعاكِسٍ لِأََخِيهِ! يُشُقُ لنا الطرَّيقَ، فَنُزيلُ الحَواجِزَ ونُفُكَ القُيودَ، ثُمَّ نَتَحَرَّكُ ونُفَكِّرُ ونُنَفِّذُ بِحُرِّيَةٍ، وعلى نِطاقٍ أَوْسَعِ، فَيَعْرِفُ القاصِيُّ قَبْلَ الدَّانِي مَدَى قُدْرَتنِا! وَهَكَذا يَأْخُذُ بالحِسْبانِ جَميعَ الإِحتمالاتِ، فَلا يَجْرُؤ على مُواجَهتِنا بِنَفسِ الأُسْلوبِ السَّابقِ مِنَ الإِحْتِقارِ وعَدَمِ الإِحْتِرامِ والتَّقْديرِ! مُنْذُ اللَّحظَة هَذهِ تَتَغَيَّرُ القَواعِدُ ويَكُونُ الرَّبْحانُ منْ يَثْبُتُ ويَصْمُدُ أَكْثَرَ! 

إِخوتِي! هذا لَيْسَ المَكانِ الَّذي نَتَكَلَّمُ مَعَكُمْ عَنْ الوِحْدَةِ بِتَوَسُّعٍ، ولَكِنِّي أُدْرِكُ تَمامَاً مِثْلَكُمْ! أَنَّ المَجالَ هَذا، لَهُ لا يُعَدُ ولا يُحْصَى مِنَ الوُجُوهِ! لكِنَّ الهَدَفَ الذي أَصْبُ إِليه أَنْ نَأْخَذَ العِبَرَ ونَسْتَفِيدَ فَنَقْوى في البَيْتِ، في الشَّارعِ، البَلَدِ، في المُؤَسَّساتِ وفي كُلِّ مَا مكانٍ، أنْتُمْ حاضِرُينُ ولَكُمْ لُزُومٌ!

الوُحْدَةُ أَعِزائِي! ليْسَتْ شَيْءً مُجَسَّمً واحِداً! لَكِنَّها قَدْ تَكُونُ بالرأْيِّ، بِالعَمَلِ، بالمكانِ وَفي كُلِّ أَمْرٍ في الحَياةِ، وَهِيَ لا تَنْتَهي عِنْدَنا فَقَطْ! حَتَّى الأَوْراقُ تَتَوَحَدُ أَوْ تُوَحَدُّ، فَتَهِبُنا إِنْتاجً أَدَبِيٍّ أَوْ عِلْمِيِّ لهُ مَعْنَى وَقيَمةٌ! عليهِ الكَثِيرُ وَفِيهِ الكُنُوزُ! وَهَذا يَنْجَلي بَعْدَ أَنْ إِلْتَقَتْ الأَحْرُفُ، فَشَكَّلَتْ كَلِماتٍ وجُمَلً، تُقَدِّمُ المَعْلُوماتِ والأَفْكارَ أَوْ حَلوَلاً وبَراهِينَاً بِالوِحْدَةِ! فَكُلُّ كِتابُ مَا بِهِ يَنْضَحُ!

أَخَواتي وَإِخْوَتي الأَعزاءُ المُحْتَرَمين! إِنَّ ثَقافَةَ الوِحْدَةِ إِنْ كانَتْ مَخْطُوطَةً في كِتابٍ، أَوْ تُقالُ في حَلَقاتٍ، أَوْ تُنْشَدُ بِأَغانِي وأَشْعارٍ، وَيُنادَى بهِا بِكُلِّ الطُّرُقِ لِنَقْوَى ًونُحَقِّقُ ونُثَبِّتُ مَا نُريدُ! لا تَصْلُحُ ولا تَعْطِي فَائِدَةً مَرْجُوَّةً إِلاَّ بعدَ الأُلْفَةِ وتَقارُبِ القُلُوبِ!

عُودُوا مَعِيِ قَلِيلاً إِخْوَتِي! عِيشُوا ظَرْفَاً جَمِيلاً عَظِيمَاً! مَا حَدَثَ في الهِجْرَةِ النَبِوِيَِّةِ؛ يَقُومُ بَعْضُ الأَشْخاصِ الَّذين تَقَالَبَتْ عَلَيِهِمْ الأَحْداثُ والأزمانُ، وَتَجَمَّعَ ضِدَّهمْ المُخاصِمون المُعادُون والغَريمُون، فآسْوَدَّتْ حَياتُهُم من الإِضْطِهادِ والعَذابِ والعَناءِ، هَؤلاء يَقُومُونَ بتغييرِ المَكانَ هَرَبَاً بأنْفُسِهِمْ مِنَ الظُّلْمِ والعَداوَةِ وَخَوفاً على رسالةٍ إِلاهِيَّةٍ قَبْلَ أَرْواحِهِمْ! حامِلونَ إِيَّها بِدِمائِهمْ، فَيوافقُ عَليْها الفُرَقاءُ والأَصدِقاءُ، وَيأْتِي شَخْصٌ بِعَظَمَتِهِ، رَؤُوفٌ حَنُونٌ، عَزيزٍُ بذاتهِ، قائدٌ ذُو هِمَّةٍ وإِيمانٍ، يَقْدِمُ إِلى بلدٍ، ولا يَمْلُكُ شيءً مِنْ عَرَضِ الدُّنْيا! يَسْتَقْبِلُونَهُ بِحَفاوَةٍ ويُنْشِدُونَ لَهُ ثم يَعْرِضُ عَليْهِمْ الوِحْدَةَ، فَيُوافِقُوا وَيَقْوُوا بِهِ ويَقْوى بِهمْ، ثُمَّ يُغَيِّرُ التَّاريخَ ويُشَيِّدُ لهُ جامِعَاً يُدِيرُ أُمُورَهُمْ، ويُنْشِيءُ دولَةً بالوِحْدَةِ لَهُمْ، لَها مَكانَتُها في التَّاريخِ إِلى يَوْمِنا هَذا!

إِخْوتي! لا يَتَّسِعُ المَكانُ والزَّمانِ للأَمْثالِ، فَلَنا تاريخٌ عَريقٌ بالوِحْدَةِ والتَّضْحِيةِ بالَأَمْوالِ وَالأنفُسِ! ومَا نُقَدِّمُهُ اليَوْمَ، هُوَ الحَلُّ والأُسْلوبُ القِيَمُ! فَلَمْ يَعُدْ الأَمْرُ يَحْتَمِلُ الخِلافُ! لَكِنَّ المَحَبَّةَ تَجْعَلُ لِكُلِّ واحدٍ مِنْكُمْ إِمْتِداداً وحَيِّزَاً بِلا حُدُودٍ! فَعلى الجَمِيعِ أَنْ يُفَكِّرَ كَيْفَ يَكُونُ لهُ نَصِيبٌ وكيفَ يَكُونُ شَرِيكٌ،اً يعْمَلُ ويُضَحِي في الحَياةِ دُونَ دَعْوَةٍ من أَحَدٍ! إِنَّما يَأْخُذُ المُبادَرَةَ بنَفْسِهِ! فَنَعْتَبِرُ بَعضَنَا إِخْوَةً للجَمِيعِ! ونَغارُ على مَصالِحِهِمْ ومَصالِحِ أَوْلادِهِمْ كَمَا تَعْنِينا خاصَّتِنا! فاللهُ تَعالى قَالَ: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)! وقال جَلالَهُ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّـهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ . وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا)وقالَ اللهَ: (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ)!

فَذَاتَ يَوْمٍ أَعِزائي! كانَتْ المَشاعِرُ الرقيقةُ الخَيِّرَةُ تُطَوِّقُ عائِلاتِنا، وتَوسَّعَتْ الدَّائِرَةُ فَمَا لَبِثَتْ تَضُمُ كُلَّ المُجْتَمَعِ الواحِدِ أَوَّلاً فالأُمَّةِ جَمْعاءِ، فَتَحالَفَتْ القَبائِلُ والبلادُ تحتَ رآيَةَ الإِسْلامِ والإِنْسانِيَّةِ الَّتي جَاءَ بِها الحَقُّ لاَ إِلَهُ إِلاَّ هُوَ!

وفَقَنا اللهُ وأَنْعَمَ عَلَيْنا مَحَبَّةَ الأُخْوَةِ بِالوِحْدَةِ بَيْنَنا!
والسَّلامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ وَعَزَّكُمْ بِوِحْدَةِ الإِيمانِ إِنْ شاءَ اللهُ!