كنوز نت - الطيبة - بقلم : سامي مدني


أستغلال أَوْقاتِنا في مَصالِحِنا وسَعادَتِنا 


لَكُمْ السَّلامُ مِنَ اللهِ والرَّحْمَةُ والبَرَكاتُ!

كُلُّ مَا لا نُدْرِكُ وكُلُّ مَا لَيْسَ لَنا عِلْمٌ بِهِ أَصْدِقائي! يَبْقَى فِي عِلْمِ الغَيْبِ بِالنِسبَةِ لَنا، والغُمُوضُ الَّذي لا يُمْكِنُ فَهمَهُ وتَحْليلَهُ في أَمْرٍ مَا! يُعَدُّ غائِباً عَنْ قُدرَةِ مَعْرِفَتِنا، وهَذا نَفْسُهُ الَّذي لا نَقْدَر ُالحُكْمَ وإِعْطاءَ الرأْيِّ فِيهِ، فَلَوْ كُنَّا نَسْتَطيعُ قراءَةَ مَا في عُقُولِ النَّاسِ، أَوْ العُبُورَ على المُسْتَقْبَلِ لأَخْتَلفَ الأَمْرُ كَثِيراً! فَأَنا شَخْصِيَّاً لا أَخْتَلِفُ عَنْكُمْ ولا أَسْتَطيعُ أَنْ أَصِفَ مَا يَكُونَ في العالَمِ وَقْتَها، فَهُناكَ الكَثِيرُ لَوْ عَرِفْنا مُسْبَقَّاً! لَكانَ لَنا مِزاجٌ أَخَرُ وحِساباتٌ ثانِيَةٌ في الحَياةِ! فَطالَما المَوْتُ والصِّحَةُ والمَرَضُ والفَقْرُ والرُّوحُ والخ..... أُمُورً نَعِيشُها ولا نَتَحَكَّمُ بِها، وتَطْرُقُ بابَنا دُونَ إِذْنٍ وسُؤالٍ وَتُفاجِأُنا بِقُدْرَةِ قادِرٍ، فَلا يَكُونُ لَنا خَيار ٌ إِلاَّ أَنْ نَتَعايَشَ مَعَها ونُرتِّبَ أَمْرَنا مِنْ جَديدٍ لِنَتَكيَّفَ مَعَ الظُّروفِ الحالِيَّةِ ونَسْتَمِرَ!!!! 

قَالَ تَعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلاً)، وقالَ اللهُ عزَّ جَلالَهُ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ)، فَالآياتُ الَّتي تُشيرُ إِلى الغَيْبِ تُبرِزُ عَظَمَةَ اللهِ وإِمْكانِيَّاتَهُ اللامُتَناهِيَةِ والمُعْجِزَةَ مِنْ ناحِيَةٍ، وضَعْفَ الإِنْسانِ والمَخْلوقاتِ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، فَفِي هَذا تَأْكِيدُ السِّيادَةَ والحَقَّ للبارِي الَّذي أَوْجَدَ كُلَّ شَيْءٍ ويَعْلَمُ بِكُلِ شَيْءٍ ويَتَحَكَّمُ بِِكُلِّها، وتَصْميمُهُ على إِدارَةِ الكَوْنِ لِوَحْدِهِ دُونَ مُنافسٍ، والكَثيرُ مِنَ البَراهينِ مَا تُرسِّخُ عَقِيدةَ المُؤْمنين وصِدْقَهُمْ على الثَّباتِ لِطاعَةِ اللهِ والفوزِ بِما وَعَدَ! وَيَصْدِقُ!


على المُسْتَوى النَّاسِ والأَفْرادِ يَقِفُ إِثْنانٌ مُتَقابلَيْن يُجْرِيَيْن حَوارً ولِلْكُلِّ مِنْهُمْ مُهِمٌّ رأْيِهِ وتَفْسِيرِهِ بِما يَدُورُ، هَذا يَتَكَلَّمُ وهَذا يُنْصِطُ، هَذا يُجيبُ وهَذا يَردُّ، وَكُلٌّ يَبْغِي الإِنْتِباهَ للأَخَرِ لِيَعرفَ في النهايَةِ مَا يَرْغبُ الثَّاني مِنْهُ، وهَكَذا الأُمورُ في كُلِّ حَدَثٍ وحَدِيثٍ! وآعْلَمُوا أَعِزائِي أَنَّ المُتَحاوِرينَ قَلَّ مَا يُدْلُونَ بِكُلِ دَلْوِهِمْ، ويَخْفُونَ الكَثِيرَ لِغايَةٍ في نُفُوسِهِمْ، ويَبْقَى المَخْفِي في النَوَايا إِلى أَنْ نَصِلَ لِمَرْحَلَةِ الفِعْلِ وَرَدِّ الفِعْلِ والتَّطبيقِ، فَإِِذا كانَتْ الثِقَةُ بَيْنَهُما مِنْ قَبْلُ، فََلا إِخْتِلافٌ بالتَّوقُعاتِ وَمَا إِتَّفَقا عَلَيهِ! أمَّا إِذا كانا يَضْمُرانِ الواحَدُ للأَخَرِ، سَيكونُ الخِلافُ بَعْدَها ولا يَتَوصَّلانِ لَنَتيجَةٍ ويَزْدادُ الصَّدْعْ وتَتقَهْقَرُ العَلاقاتُ ويَشْتَدُّ الصِّراعُ..... واللهُ أَعْلَمُ!

لاحِظُوا أَعِزائي! أَنَّ الدِّينَ أَخْذَ بِالحُسْبانِ هَذهِ الظَّواهِرَ، فَوَضَعَ اللهُ تَعالى أَياتَهُ والرَّسُولُ أحادِيثَهُ، لِيكُونَ التَّعامُلَ بالثِّقَةِ والمَحَبَّةِ والإِخْلاصِ والأَمانِ في جَميعِ مَناحِي الحَياةِ، وهَكذا يَخْتَصِرُ عَلَيْنا الصِّراعَ إِذا أَحْبَبْنا بَعْضً وأَمَنَّنا بِبَعْضٍ وضَحَيْنا وتَنازَلْنا عَنْ هَفَواتِ بَعْضٍ! وهَذا يُعيدُنا طَبْعَاً إِلى التَّمَسُّكِ بالدِّينِ فَهوَ لَيْسَ مُجَرَّدُ أَقْوالٍ وَحَرَكاتٍ وُطقُوسٍ، إِنَّما هوَ مبدأٌ وَعِلْمٌ شامِلٌ يَعْلُو فَوْقَ جَميعِ القَوانِين والدَّساتِير ِوَوُضِعَ فَقَطْ مِنْ أَجْلِ سَعادَةِ الإِنْسانِ، الَّذِي يَجِبُ أَنْ لا يَخِيبَ ظَنُّهُ بِاللهِ! هَذِهِ هِيَ حَقيقَةُ الوُجُودِ لِنَعيشَ ما خُصِّصَ لَنا مِنْ عُمْرٍ بأستغلال أَوْقاتِنا في مَصالِحِنا وسَعادَتِنا بِِشَكْلٍ إِيجابيٍّ! فَنَشْكُرُ اللهَ ونَعْبُدُهُ وَنَفُوزُ بالدُّنيا والأََخِرةِ فنَسْعَدُ! وُكُلُّ هَذا مُرْتَبِطٌ بالطَّاعَةِ مُقابِلَ الجَزاءِ!

لا أَشُكُّ بإِمَانِكُم إِِخْوَتي! ولَكِنِّي وَفَّقَكُم اللهُ أَدْعُوكُم لِتَفيقُوا وتَعْتَبِرُوا وتَحابُّوُا لِتُوَفِّرُوا عَلَيْنا وأَبْنائِنا العَناءَ!
السَّلامُ عَليكُمْ وحَفِظَكُمْ اللهُ وبارَكَكُمْ وسَدَّدَ لَكُمْ خُطاكُمْ إِنْ شاءَ اللهُ!
  (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئَاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)