كنوز نت - جدعون ليفي | هآرتس، 8.12.2019 ترجمة: أمين خير الدين


حريّةٌ، مساواة وأخوّة



أعضاء البرلمان الفرنسي، الشهر الماضي. منذ الآن كلّ فلسطيني وكل عربيّ، باستثناء أيّوب القرا، هو لا سامي تصوير: AFP


 الوباء متفشٍّ، تحت غطاء الحرب (العادلة) على اللاساميّة، أوروبا ومعها الولايات المتحدة الأمريكيّة يكمّون كل فاه يتجرأ على انتقاد دولة إسرائيل. تحت غطاء هذه الحرب، يُقوِّضون حريّة التعبير عندهم، وللغرابة الشديدة أن هذه الظاهرة لم تُقابَل بالاحتجاج، كما كان متوقَّعا. يُعْتَبَر تشريع المناهضة للصهيونيّة كاللاساميّة، ويعتبر مناهضة الاحتلال أيضا لا ساميّة، تشريعات تحظى بأكثريّة واسعة. ألآن هذه التشريعات تخدم إسرائيل والمؤسسات اليهودية، لكنها قد تؤجّج اللاساميّة عندما تُثار الأسئلة حول شِدّة تأثير هذه التشريعات.
   
 الأسبوع الماضي وصلت هذه الظاهرة لفرنسا، مهد الثورة: لقد صادق الرلمان الفرنسي بأغلبيّة ساحقة على اقتراح قرار مناهضة اللاساميّة، يتبنّى اقتراح القرار تعريف اللاساميّة كهدف دوليّ ()(IHRالهولوكوست- أ.خ). ويعتبر هذا التعريف مناهضة الصهيونيّة كمناهضة اللاساميّة. حريّة؟ مساواة؟ أخوّة؟ عندما لا يتعلّق الأمر بإسرائيل. أمّا إذا تعلّق بإسرائيل عندئذ يلوذ بالصمت.
    

  لقد قدّم نصَّ القرار عضوُ للبرلمان سيلفين مايرد، صديق آخر لإسرائيل ذُكِرَ انه اشترك قبل عِدّة أشهر باحتفال مع أحد قادة المستوطنين، يوسي دغان، رئيس المجلس الإقليمي شومرون. وورد في توضيح القرار: " أيّ نقْدِ لوجود دولة إسرائيل كَمجّتمع لمواطنين يهود، هو بمثابة كراهيّة شاملة لكل اليهود، بالضبط كألقاء المسؤوليّة على اليهود كَكُلٍّ نتيجة أعمال السلطات الإسرائيليّة كأنها مظهر من مظاهر اللاساميّة، بذلك يحوّلون مناهضة الصهيونيّة لصورة من صور اللاسميّة الحاليّة". لا يُمْكِن إخفاء ما لا يُخْفى: لا يمكن الشكّ بالصهيونيّة. إنها إحدى الآيديولوجيّات القليلة التي تمنع الدول المتحررة بالقانون الشكّ بعدالتها.
   
  بداية، النصّ: "إسرائيل "كمجمّع لمواطنين يهود". صودق على قانون القوميّة في باريس أيضا. إذا كانت إسرائيل مجمّعا لمواطنينن يهود، ماذا عن مواطنيها العرب؟ وماذا عن رعاياها الذين يعيشون تحت الاحتلال؟ إن أل - 154 عضوا في البرلمان الفرنسي الذين رفعوا أياديهم تأييدا في الوقت الذي لا يمكنهم التهرّب من الإجابة على هذه الأسئلة. هل الحرية، المساواة والأخوّة – فقط لليهود؟ وماذا يقترحون لستّة ملايين فلسطينيّ، مواطنين ورعايا يعيشون تحت الاحتلال، وتحت سيطرة "مجمّع المواطنين اليهود"؟ حرية، مساواة وأخوة من الدرجة االثانية؟ منذ الآن يُمْنّع أن تسأل أسئلة كهذه. كلّ سؤال من هذا النوع -- يُعْتَبَر لا ساميّا.
  
مقاومة الصهيونيّة أمر شرعيّ ومسموح به في التاريخ اليهودي، وهي مسألة لها تراث طويل في إسرائيل أيضا"، وورد في وثيقة وقّع عليها 129 مفكّر يهودي وإسرائيلئ ونادت هذه الوثيقة ، وليس عبثا، بعدم قبول الاقتراح. وذكر الموقّعون على الوثيقة أنه ثمّة كثيرون ممَن نجَوا من الكارثة ضد – الصهيونيّة. الآن هم لا ساميّون.
    
 من الآن فصاعدا كلّ فلسطينيٍّ وكلّ عربيّ، باستثناء أيّوب القرا، هو لا ساميّ؛ وأيضا كل مَن يعتبر الصهيونية حركة استعمارية – أليس هذا موقفا شرعيّا؟ هو لا سامي، وحتى كل يهودي وكلّ إسرائيلي يؤيّد بأن حلّ الدولة الواحدة ، دولة ديمقراطية وعادلة لكل مواطنيها، بالضبط كروح الثورة الفرنسيّة. بالنسبة للأجيال الفلسطينية، الصهيونيّة هي جوهر واقِعِهم، هي التي طردتهم من وطنهم، سلبتهم أراضيهم، أهانتهم، دمّرت حياتهم، ولا زالت تقتل وتنكّل بهم حتى اليوم، ممنوع عليهم أن يكونوا مناهضين للصهيونيّة؟ هل يمكنهم ألّا يكرهوا الصهيونيّة؟ هل ستقدّمهم فرنسا للمحاكمة بجريمة اللاساميّة؟
  
ماذا نُسمّي المتظاهرين عند جدار القفص في قطاع غزّة؟ لا ساميين؟ أليسوا مناضلين من أجل الحريّة؟ وماذا بالنسبة لأصحاب الضمائر في العالم الذين يتضامنون معهم. منذ الآن جميعهم لا ساميين، وهذا ممنوع في فرنسا. إذا كان التنكّر لحق تقرير المصير للشعب اليهودي لا ساميّة، بماذا يسمّي البرلمانُ الفرنسي إنكارَ إسرائيل لحقوق الفلسطينيين؟ لماذا لم يتخذ قرارا بالنسبة لذلك؟ لأنه ليس للفلسطينيين وليس للحقِّ لوبي قويٍّ في فرنسا.
حيّاكَ الله جلعاد أردان، جميل، يهودُ فرنسا، كلّ الاحترام، عضو البرلمان مايرد. انتصرتم.