كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن


             

كفى لصمت المثقفين العرب ..!!



الأحداث تتوالى على الساحة العربية، فوضى عامة، صدامات داخلية، هبات شعبية، صراعات طائفية ومذهبية، وأنظمة استبدادية ونفطية بائدة أكل عليها الدهر وشرب.
الهزيمة تلو الهزيمة، والثورة مقابلها ثورة مضادة، وكلما مضى عقد من الزمن حمل في طياته سقوط عاصمة عربية جديدة، أو هرولة حاكم أو نظام عربي نحو التطبيع مع دولة الاحتلال، وتقبيل عصا الغزاة .
أنظروا ماذا يجري ويحدث في سورية الشام من مؤامرة لإسقاط النظام المناوئ والمناهض للمعسكر الامبريالي الصهيوني الرجعي، وما يحدث في العراق ولبنان والسودان من حراك شعبي وانتفاضات جماهيرية ضد الفساد المستشري في أروقة هذه الأنظمة وضد المحاصصة والطائفية السياسية.

وفي خضم هذه الأجواء يسقط المثقفون وتسقط الثقافة في براثن التدجين والغزو الثقافي وبراميل النفط الخليجي، وأصبحنا نفتقد للقصيدة المقاومة الملتزمة المعبرة عن نبض الشارع والجماهير وروح الشعب البسيط الكادح المسحوق.
إن ما يحدث على الصعيد الثقافي هو جزء لا يتجزأ من واقع الهزيمة على الصعد السياسية والاجتماعية والعسكرية، ويصب في بوتقة الانقسام والتشرذم والتفكك والتجزئة التي يعيشها الوطن العربي في الوقت الراهن.
وفي حقيقة الأمر أن القوى الاستعمارية الأجنبية بالتعاون مع انظمة الذل والعار العربية تمكنت أن تزرع فينا نحن العرب ثقافة الهزيمة في كل المجالات ومناحي الحياة، وغدا الوطن العربي سوقًا استهلاكية لامتصاص ثرواته وخيراته، والهدف واضح وهو منع النهوض الثقافي العربي، وتدمير أي نهضة عربية على كل الاصعدة، خاصة على الصعيد الثقافي.
لقد حان الوقت أمام ما تبقى من مفكرين ومثقفين تقدميين ونهضويين مستنيرين، في زمن الخنوع والرياء السياسي والعهر الثقافي والفكري، الخروج من عنق الزجاجة وبؤر الخوف، والقيام بالرسالة والواجب الوطني والانساني والثوري، وبالدور الطليعي التغييري المنوط بهم، ومواجهة هذه الأنظمة فكريًا. فمستقبل هذه الأمة وشعوبنا الرازحة تحت نير التخلف والقهر والعبودية والجهل والظلامية، والطامحة إلى الحرية والعدل والديمقراطية والتغيير والاصلاح، مرهون بطلائع الفكر والنخب المثقفة الواعية ، بالفلاسفة والمثقفين.