
كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
أهل الدَّهاء في ورطةٍ "عويصة "
مشكلات العالم المعاصر تتداخل وتتشابك ، والعدوى تنتقل من دولةٍ لأخرى . حلف أمريكا والغرب ، الَّذي أسقط الإتِّحاد السُّوڤييتيَّ بالدَّهاء ، وبالتَّوريط في أزماتٍ خارجيَّةٍ . ونجح في توسيع حلفه على حساب دول أوروبا الشَّرقية في تسعينات القرن الماضي ، هو نفس الحلف الَّذي يُخضع غالبيَّة العالم العربيِّ لمخطَّطاته ، ليسيطر على القرار السِّياسيِّ ، والثَّروات والمقدَّرات الطَّبيعيَّة ....... هذا الحلف الآن يغوص في مشكلاتٍ مشابهةٍ لتلك الَّتي أوقع الخصوم فيها .
فالإتِّحاد الأُوروبيُّ يواجه "موتاً سريريَّاً" كما يصفه الرَّئيس الفرنسيُّ ماكرون . وتبدي زعيمة ألمانيا ميركل قلقها على مستقبله ، وبريطانيا تراوح مكانها بأزمة الخروج من الإتِّحاد . أمَّا أمريكا نفسها ، فمتورِّطةٌ مع رئيسها ترامپ ، الَّذي يخضع لمحاكمةٍ برلمانيَّةٍ قد تزيحه عن سدَّة الحُكم ، مع ما يصاحب ذلك من زعزعةٍ للإستقرار السِّياسيِّ والإقتصاديِّ .
نتنياهو يحتجز شعبه رهائن
الورطة السِّياسيَّة الأكبر ، هي تلك الَّتي تواجهها إسرائيل ، بمواطنيها ، ال 9 مليون . فهم جميعاً رهائن لغرور وعناد نتنياهو ، صاحب مبدأ : " أنا أو الطُّوفان " . لا هو قادرٌ على تشكيل حكومةٍ ، ولا غيره قادرٌ بدونه . تلاحقه ملفَّات الفساد ، ولوائح الإتِّهام ، ولكن ليس بالإمكان نزع الحصانة البرلمانيَّة عنه . حزبه اللِّيكود يعلم أنَّ نتنياهو لبُّ المشكلة ، إلَّا أنَّه عاجزٌ عن تغييره . قد يجرُّ البلاد كلَّها لإنتخاباتٍ ثالثةٍ ، لا رغبة لأحدٍ فيها ، ولا مخرج للأزمة من خلالها ، ممَّا يؤدِّي إلى ضربةٍ موجعةٍ لنظام الحكم في إسرائيل ، العاجز عن التَّحرُّر من "الزَّعيم الرَّمز " .
لبنان والعراق في القطار المتأرجح
وتستمرُّ أزمات العالم العربيِّ بالتَّفاقم ، ويلحق لبنان والعراق بالرَّكب ، وقبلهم كانت الجزائر والسُّودان ، ودول الإقتتال والتَّناحر لا تخفى على أحدٍ . إنَّها قوَّة تأثير الشَّارع في إسقاط الحكومات ، ولكنَّ الشَّارع يحسن هدم "القديم " وليس بالضَّرورة يحسن صناعة الجديد . فلا هم أبقوا على ما كان ، ولا هم أبدعوا بأحسن ممَّا كان .
أمَّا إيران ودول الخليج ، فكلُّها في ورطات شبيهةٍ ، ولكنَّ المكابرة تحجب بعض الحقيقة . تتلاعب بهم أمريكا وإسرائيل ، إرباكٌ سياسيٌّ وإقتصاديٌّ . عملةُ إيران منهارةٌ ، إقتصادها يُدمَّر ، وحرب تسلُّحٍ مجنونةٍ تبتلع كلَّ إمكانات العرب وإيران ، لتستفيد إسرائيل من تدمير المسلمين لبعضهم البعض بأيديهم وبإرادتهم .
كأنَّ الله تعالى قد سلب من ذوي الألباب بصيرتهم . لعلَّهم نسوا الله فانساهم أنفسهم ، أو أنَّه العجز والقصور في المناهج البشريَّة ، مهما بدت للعيان وكانَّها كاملةٌ ومُحكَمةٌ .
إنَّها تذكرةٌ للبشر
مهما علا الطُّغيان وانتشر
فإنَّه لا يملك القَدَر
ورغم الحيطة والحذر
سيقع يوماً فيما حفر
فإذا وقع القدر عمي البصر .........
" والله من ورائهم مُّحيط " .
28/11/2019 09:55 pm 3,099
.jpg)
.jpg)