كنوز نت - بقلم كرم الشبطي


يا الله ما أطول هذا الطريق



يا الله ما أطول هذا الطريق
سبعون عام أسير فيه وحدي
رأيت الكثير وبكيت الأكثر
ورثت منه الدمعة والحسرة
من جدي ومن أبي و من أمي
ينتابني الحزن الشديد حق
خوفا من توريث ذلك لأطفالي
أحلم وأقاتل وأقاوم لأجلهم
لا يهمني كل المشقات وأبقى
كيفما أردت كيفما شئت هنا
ولدت من رحم المعاناة صدق
من أرض تبحث عن خير الأمل
تعانق السماء بعيدا وتحضن
كل سر من أسرار ثورة كبيرة
ظلمها التاريخ وبقيت أسيرة
في أيدي عابثة لم تحترمنا
ليتنا كنا وزلنا على عهدنا
لكننا تغيرنا وتحولنا لأداة
تفرع من هذا الطريق منحذرات
أخدت وقت لأفحص كل المتعرجات
وكل مستنقع يرفع راية ملونة
حاولت الجمع بينهما وفشلت
نسجت كلماتي من بطن العقل
وليس من كرش العفن كما هم
كل واحد فيهم يريد أن يكبر
علي حساب الغير وان كان دوما
شعب أو وطن أو انسان يموت قهر
لا يهمهم كل هذا والبقاء للأقوى

قلت ليس بمختلف هنا لو وجهنا
كل ما نملك من ارادة صوب محتل
لم يعجب وقلبوا الطاولة فوقنا
الحكم أولا ولا طريق غير طريقنا
صبرت عليهم وسرت به لأرى النور
بعد الظلام الخبيث لكشف المستور
عورات لا تستر بيت ولا تقدم شيء
غير أن الكل يريد أن يكون الأنا
عودة لجينات التخلف وكيف تمادت
تقاتلت تصارعت تخلفت عن الحقيقة
غاب الوطن غابت فلسطين من بعدهم
خرجت الوحوش من الغابة تهرب فجأة
انتظرت وأي ملك هذا أرعب الحيوانات
تأكدت أنهم منهكين متعبين من الصراع
تحولوا مرتزقة العصر رغم أنهم أغنياء
يحلبون كما البقرة في الصباح والمساء
والفقراء يحلمون ويصدقون ويضحون نزفا
تعايشهم مع الآلام أصبح واقع لا يرحم
تفريغ البعض وتجهيل الأمة صلب الموضوع
لاضاعة كل الحقوق وتبقى المنطقة خالية
من العقول والأرواح والأجساد بها أشباه
شاحبة ومتجولة كما في مقبرة تعد الأقدم
كل من حولها يتقدم ويسير ليصل النهاية
وعبر القمر والتسلح من العلم للثقافة
اقتصاد وحياة مختلفة بكل الآمال المرجوة
يرصدون ويتربصون ونحن النيام والأموات
ما لم نكبر وندرك كيف نسير في هذا الطريق
يتطلب الأحرار الثوار والعودة لخطاب البداية
عبر الطلقة الأولى ووحدة البندقية المعهودة
بكل ما قدمته من حقيقة ثابتة لا تتغير في البوصلة
جميعها تشير لفلسطين ومن كل الأرجاء تبقى الرسالة