كنوز نت - بقلم : د.محمد عقل



خربة بيت صاما في قضاء طولكرم


يقول الأستاذ الدكتور حسيب شحادة إنه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب كان رئيس السامريين الرّبان إلعزار يسكن في بيت صاما. وهو يعتقد أن القرية المذكورة قد تكون خربة بيت صاما الواقعة على بعد عشرة كيلومترات إلى الشمال الشرقي من مدينة طولكرم، وعلى بعد ثلاثة كيلو مترات شرقي قرية زيتا. تبلغ مساحة خربة بيت صاما 40 دونمًا، كانت مأهولة بالسكان في الفترة الكنعانية الوسطى ولغاية الفترة العثمانية.(حسيب شحادة، الأسد في خزانة الأدب، صحيفة المثقف، استراليا، 17 أكتوب، 2016، وهو ينقل عن مصدر عبري حديث اسمه كل مكان وموقع، 1995، ص 119). 

ذكر مصطفى مراد الدباغ في كتابه بلادنا فلسطين أن "خربة بيت ساما(بالسين) تقع في الشمال الغربي من قرية علار. تحتوي على بقايا محارس، جدران وعقود متهدمة وأعمدة وقطع معمارية وآبار مبنية بالحجارة وصهاريج منقورة في الصخر ومدافن في الجنوب وفي الجهة الجنوبية الغربية". (بلادنا فلسطين، كفر قرع، ط2، 1988، ق2، ج3، ص 330). كما أشار إلى أن المصادر الإفرنجية ذكرت Bezzeme .

يعتقد الدباغ أن ياقوت الحموي في كتابه معجم البلدان غلط عندما سمّاها " بيت ماما"، والأصح هو "بيت صاما". يقول ياقوت إن بيت ماما من قرى نابلس بفلسطين، قال صاحب الفتوح: أهلها سامرة. كانت الجزية على الرجل منهم عشرة دنانير، فشكوا ذلك إلى المتوكل فجعلها ثلاثة دنانير.(ياقوت الحموي، معجم البلدان، دار صادر، بيروت، ج1، ص 522)


أما البلاذري في كتابه فتوح البلدان، فذكر " أن الخليفة يزيد بن معاوية(ت: 64ﻫ/683م) وضع الخراج على أراضي السامرة بالأردن، وجعل على رأس كل امرئ منهم دينارين، ووضع الخراج أيضًا على أرضهم بفلسطين، وجعل على رأس كل امرئ منهم خمسة دنانير. والسامرة يهود، وهم صنفان: يقال لهم الدستان. وصنف يقال لهم:الكوشان. قالوا: وكان بفلسطين في أول خلافة أمير المؤمنين الرشيد طاعون جارف ربما أتى على جميع أهل البيت. فخربت أرضهم وتعطلت، فوكّل السلطان بها من عمّرها، وتألف الأكره والمزارعين إليها فصارت ضياعًا للخلافة، وبها السامرة، فلما كانت سنة ست وأربعين ومائتين رفع أهل قرية من تلك الضياع تدعى بيت ماما من كورة نابلس، وهم سامرة يشكون ضعفهم وعجزهم عن أداء الخراج على خمسة دنانير، فأمر المتوكل على الله بردّهم ثلاثة دنانير ثلاثة دنانير".(أحمد بن يحيى البلاذري، فتوح البلدان، دار ومكتبة الهلال، بيروت، 1988، ص 159(المكتبة الشاملة).

يستخلص مما أورده البلاذري أن قرية بيت ماما تقع في كورة نابلس وسكانها سامرة، وأن الطاعون تفشى في أول خلافة هارون الرشيد في كورة نابلس وفتك بكثير من سكانها، ما أدى إلى خراب الأراضي وتعطيلها، وأن الدولة العباسية شجعت الفلاحين والأكرة على تعمير تلك الأراضي، وضمتها إلى ضياع الخلافة بحيث ارتفعت الضريبة من ثلاثة دنانير إلى خمسة دنانير. فلما كانت سنة 246ﻫ/ 860 م رفع أهل قرية من تلك الضياع تدعى بيت ماما يشكون ضعفهم وعجزهم عن أداء الخراج على خمسة دنانير، فأمر المتوكل على الله بردهم ثلاثة دنانير ثلاثة دنانير، أي أعاد الضريبة التي كانت قبل تحويل الأراضي إلى جزء من ضياع الخلافة.

لم أجد في لواء نابلس خربة، أو قرية تدعى بيت ماما، وأغلب الظن أن المقصودة هي خربة بيت صاما التي سبق أن ذكرناها، وأن الاسم حُرّف على يد النساخ، وأن الخطأ ظهر في النسخة التي اعتمدها ياقوت الحموي.
يبدو أنه كان في المكان معبد كنعاني قديم، أو سامري، وأن الاسم بيت ساما يعنى بيت الرب.

في عام 2012 سرت إشاعة مفادها إن الأتراك عند انسحابهم من فلسطين دفنوا كنزًا في خربة بيت صاما، وراح المنقبون من الحرامية بثقب أحد الأسقف وهدم بعض الواجهات المزخرفة للبحث عن قطع ثمينة من أجل بيعها ما دعا السلطة الفلسطينية إلى ملاحقتهم، كما أن تلفزيون الفجر تابع هذه القضية بالتفصيل.