كنوز نت - يوسف جمّال - عرعرة


عودي الى عزِّك التَّليد .!


لا تلتفتي
الى ما يقوله المارون
عن حلمك القديم
وحلمك الجديد
وحلمك العتيد
ما زال ترابك ينبت قمحاً
 في السنين الخضر
 وفي السنين العجاف
في مواسم المطر
 وفي مواسم الجفاف
في أيام اليُّمن
وفي أيام الجراح
******************
لا تلتفتي
 الى القاعدين على حافة الطريق
ينتظرون مرور القوافل
في طريقها الى الشام
يعصبون بطونهم بزنانير الجوع
ويغنّون للعطش الموجوع
 فتمر خاويات خفافاً
لا تغني ولا تسمن من جوع
أما أنت ..
فعودي الى الربوع
واشعلي فيه قناديل وشموع
واروي ربيعنا المزروع
لينبت عرساً وزفافاً
لقلبنا المصدوع
************
أنت تحتضنين ..
 عزّك التليد
وعزِّك العتيد
لا تلتفتي الى القاعدين
على الرمال
يعدّون الموج
والسفن الثقال
ووَهَن المحال
وقفتِ أمام الغازين
من البحر
منهم من شربوا من النهر
وعادوا
الى متاهات القفر
ومنهم من شربوا ميّة البحر
وعادوا
 الى غياهب الدهر
وأنت بقيت عروس مكلَّلة
بتيجان الزهر
**********

أنت تلبسين ثوب الجراح
وتغنين لبنات الجليل
وتزفين عرسان الخليل
وتنشدين الشوباش لفرسان حطّين
لا تلتفتي للجالسين على حافة نهرك
ينتظرون مرور القوارب
من المشارق
ومن المغارب
يضربون الأقداح
وينتظرون رحمة الرياح
فتعمَّدي به وخذّي مجدافك
وسيري ..
الى ما بعد الضفة الأخرى
الى ما بعد جراحك
*************
أنت تزرعين الورد
على قبر الشهيد
وتسقيه من دم الوريد
ليزهر حلماً أحمر
ومنجلاً أحمر
ولا تلتفتي الى الباكين على اللحود
ولا إلى اللاطمين على الخدود
منتظرين القادمين من وراء الجبال
يحملون أحمال السراب
وأطلال الخراب
فاحملي الرباب وغنِّ
لحاملي الرايات
 الذين عادوا الى الحياة
 من الممات
وهزّي نخلتك لتطرح
فيضاً من الثمرات
*************
أنت تصلحين القوس المكسور
وتسقطي عليه دمعك المهدور
ليتحول َّالى قوس قزح
ينشر في سمائك الفرح
ولا تلتفتي الى الباكين على الغيمات
الكاذبات
والراقصين على حبال الرياح المولولات
البسي وشاحك النابلسي
وابحثي عن الشمس في طريق التَّبانات
والنبع في درب الملاّيات
*************