كنوز نت -  بقلم الكاتبة أسماء الياس

                                      

إلى ابنتي التي حققت حلمي

اليوم قصتي ليست مثل باقي القصص... هي حالة إنسانية بحتة...


عندما توجهت لإدارة المدرسة حتى أسجل ابنتي المولودة بإعاقة جسدية... دخلت مكتب الإدارة حتى التقي مع المديرة... المسؤولة عن المدرسة... شرحت لها ظروف ابنتي وأنها معاقة إعاقة حركية...وطلبت منها تسجيل ابنتي التي ولدت باحتياجات خاصة.. شرحت لها بإسهاب رغم اعاقتها الجسدية لكنها تمتلك ذكاءً ومليئة بالنشاط... ولديها أيضاً قدرة على التعبير... لكنها رفضت رفضاً قاطعاً... حاولت أن أتكلم أكثر عن مزايا ابنتي... لكن بإشارة منها جعلتني ألوذ بالصمت...
 والغريب بالموضوع قاموا بطردي بشكل مهين... وطلبت من الحارس بإخراجي من المدرسة بطريقة لا تتناسب مع اخلاق اهل العلم والتربية ولا يليق بإدارة المفروض يكونوا قدوة لجيل مسؤولين عن زرع المفاهيم الصحيحة بعقولهم...
عدت للبيت حانقة يائسة باكية محطمة... نظرت نحو طفلتي الصغيرة البريئة... فكرت كثيراً ماذا أفعل... وإلى من اتوجه... كان الغضب قد سيطر على عقلي... مما جعلني لا أستطيع التفكير بشكل إيجابي... لكن فجأة تذكرت لماذا لا أتوجه لأحد أعضاء الكنيست... وهم أكثر حكمة ودراية مني... وأنا الإنسانة التي لم تنهي تعليمها... لذلك آثرت بأن أعوض هذا الشيء بأبنائي... وهم أغلى شيء بحياتي...
كانت صرختي قوية نحو مجتمع يهمش المعاق... ويصنفه درجة ثانية... كأنه إنسان ناقص يجب اقصاءه لمكان بعيد... لكن هذا الشيء لم يكن مقبولاً لدي... لذلك حاربت من أجل ابنتي... ومن أجل كل من ولد باحتياجات خاصة...

فكرت كثيراً كيف لي ان أصل لعضو الكنيست العربي الذي سمعت عنه كثيراً... بانه يساعد كل من توجه إليه... رغم أشغاله الكثيرة... لكنه خصص يوما بالأسبوع يكون هذا اليوم مخصص لكل من توجه إليه بطلب مساعدة...
لذلك قررت أن استشير جارتي هدية... التي كان لديها علماً بموضوع ابنتي... والمشكلة التي حدثت مع إدارة المدرسة... وكانت أكثر انفتاحاً مني بموضوع الانترنيت والتواصل الاجتماعي... وكنت غير ذلك أثق بها ثقة عمياء... وهي ليست فقط جارتي... هي أيضاً صديقة عمري...
عندما استشرتها بالموضوع... وأخبرتها بانه يوجد عضو كنيست عربي... أسمه (.....) قالت نعم لقد سمعت عنه... لكن كيف الوصول إليه؟... نظرت نحوي وقالت لدي فكرة... قلت لها الحقيني بها... ما رأيك أن أفتح لك حساب بالفيس بوك... لكني جاهلة بهيك شيء... لا يوجد به أي وجه من الصعوبة... شيء سهل وسوف أعلمك بكل سرور... عندها أخبرتني جارتي هدية بأن الفيس بوك أستطيع ان أكتب عن مشكلتي... وهناك سوف أجد من يوجهني...
وهكذا كان بحال ما كتبت لي النص جارتي ونشرناه على الصفحة الرئيسية بالفيس.... وجدت أهل الخير قد تبرعوا... وقدموا مساعدتهم... وكانت فرحتي كبيرة عندما وجدت هذا الاقبال الكبير من أشخاص لا أعرفهم... لكن كان لديه النخوة للمساعدة... بمجرد كتبت بأني بجاجة لمن يساعدني بأمر ابنتي...
كانت جارتي هدية هي أكثر الناس معرفة بوضعي... ومحبتي لأبنائي... الذين فقدوا والدهم... عندما قتل على يد احد الملثمين... عندما كان عائداً من العمل... لكن عندما حققت الشرطة بالأمر قالت بأنه قتل بالخطأ... لأنه بذلك الوقت تواجد بالمكان الخطأ... وهو عائد من مكان عمله... وكان يحمل معه هدية...لأنه كان بذلك اليوم يمر عشر سنوات على زواجنا...
لكن رغم كل الألم الذي اعتراني بفقدان سندي وأب ابنائي ورفيق عمري... لكني بقيت صامدة ومحاربة... حاربت الظروف بكل ما أوتيت من قوة... ربيت أبنائي على الحب... وكانوا نعمَ الأبناء... كبروا رغم الظروف القاسية... لكن الشيء الوحيد الذي جعلني أقف على أرجلي رغم ضيق الحال... عندما كنت أرى بأبنائي صورة والدهم... التحدي الذي واجهته كان أكبر من قدراتي... لكن رغم ذلك صمدت بوجه الأعاصير... لكن أن يأتي شخص لا يوجد له صلة بتاتاً بالتربية والتعليم... ويرفض دمج ابنتي بتلك الصفوف العادية... هنا تتحول النعامة لوحش كاسر... يدافع عن صغيرته... نعم هكذا حصل عندما توجهت لعضو الكنيست... بعد أن ساعدني بالوصول إليه شخص يعرفه معرفة تامة... وقفت أمامه وكلِ أمل بالنجاة...وكان هو على قدر المسؤولية... توجه شخصياً لإدارة المدرسة... وكان أن جعلهم ينصاعون لأوامره... ولبوا طلبه... اعتذروا لي أشد اعتذار ... لكن لم أكن أريد أي اعتذار... كل ما أردت لأبنتي أن تصبح طالبة تندمج مع أبناء صفها... وتأخذ حقها في التعليم...
أشكر كل من ساهم برفع الظلم عن أي مظلوم....
اليوم بعد مضي عشرون سنة ابنتي تخرجت من الجامعة بموضوع عاملة اجتماعية...
وقد كرمت من قبل رئيس الدولة... ونالت جائزة التفوق.... أشكرك ابنتي لأن من خلالك قد حققت حلمي........