كنوز نت - بقلم : شاكر فريد حسن



" مأذون من الليكود " جديد الكاتبة شوقيه عروق منصور


أهدتني مشكورة الصديقة الكاتبة المعروفة شوقيه عروق منصور، ابنة الناصرة المقيمة في طيرة بني صعب، وزوجة المحلل السياسي والباحث في التاريخ الأستاذ تميم منصور، مجموعتها القصصية الجديدة " مأذون من الليكود "، الصادرة حديثًا عن دار الوسط اليوم وشوقيات للإعلام والنشر برام اللـه – الطيرة، وصمم غلافها الفنان " بَشَّار جَمَال ".

وكتبت لي شوقيه في الإهداء : " إلى صديق العمر شاكر فريد حسن، صديق السنوات والبدايات، وما زالت الطريق طويلة لكن مضيئة بحبر الأحرار مع احترامي وتقديري ".

وهذا هو الكتاب الرابع عشر في سلسلة اصدارات متنوعة للكاتبة في سياقات مختلفة في الشعر والقصة والمقالة السياسية، ومنذ أن صدرت مجموعتها القصصية الأولى " امرأة بلا أيام " في اواخر السبعينات عن مؤسسة " المجتمع " لصاحبها الشاعر الراحل ميشيل حداد لم تتوقف عن الكتابة والعطاء، وهي غزيرة النتاج، وجريئة في الطرح ونقد الواقع.

ومجموعة شوقيه " مأذون من الليكود " جاءت في حجم متوسط على مدى 96 صفحة، واشتملت على 15 قصة قصيرة، تميزت بالجدة والحدة والجرأة، واستمدتها من الواقع السياسي والاجتماعي المعاش، وتعري الزيف السائد في كل مجالات الحياة، استهلتها بقصة " المرأة الرجل " واختتمتها بقصة " رائحة الحقيقة النائمة ".


وشوقيه كما عرفناها دائمًا تركز على موضوعات وقضايا ومسائل سياسية واجتماعية مشوقة، تحيكها وتطرزها بأسلوب قصصي نقدي جريء وتهكمي ساخر في أحيان أخرى، خالٍ من التعقيد، بلغة ابداعية واضحة أنيقة ورشيقة، معتمدة السرد والتصوير والوصف والحوار والمجاز للحفر في التجربة الانسانية.

وترتبط القصص بالمحكي الذاتي، وتستلهم تجربتها الثرية في الحياة، وتعطي اهمية للقارئ وإشراكه في الأحداث لجذبه والتأثير فيه، وجعله يتفاعل مع الحدث ومجرياته.

وسواء أكانت قصص المجموعة ذات ابعاد نفسية، او ذات ابعاد اجتماعية وسياسية، فإن شخصياتها تتمظهر عبر محورين، محور الصراع، ومحور الرغبة، على الرغم من أنه لا يمكن الفصل بينهما، وهذه الشخصيات تعيش ازمات ذاتية انسانية أو اجتماعية بفعل الواقع السياسي ، وتعاني رغبات مكبوتة يتولد عنها توتر تعيشه الشخصية مع ذاتها أو مع الآخر. وهذا التوتر يظهر بشكل صراع داخلي خفي، وإما جلي واضح يبرز في العلاقات التي تربط الشخصية بالآخر.

وتتنوع البيئة المكانية الحاوية للأحداث المرورية بين الحاضر والماضي، وتتوزع على القرية والمدينة والحي والشارع والبيت والغربة وحتى الفضاء الالكتروني والعالم الافتراضي، في حين يمتد الزمان عليها بظلاله من الغابر الجميل إلى عصرنا الحالي المعاش بكل وسائله الحديثة.

شوقيه عروق منصور في هذه المجموعة القصصية تثبت من جديد حضورها ومكانتها في المشهد السردي القصصي، وريادتها في كتابة النص القصصي بتقنياته الحديثة، وتجعل من السرد أسلوبًا لاختراق العالم بكل صدق وشجاعة موقف وسديد رأي، بمعول الفضول ومصباح الفضيلة والقيم الانسانية الجمالية، وتتابع دربها بهدوء ورؤية معوله على ما تتبعه من كتابة متعددة ومختلفة الأغراض والمواضيع والقضايا والمسالك والمعارج والمدارج، وبحذر شديد من الوقوع في منزلقات التأثر والتكبر والعجرفة والغرور والنرجسية الوبائية، لكنها تتجرأ على الخوض في تجربة التأليف والكتابة السياسية والسردية غير خائفة وهيابة من الدخول والتغلغل في ادغال اللغة والخروج سالمة غانمة، تنسج حبكتها القصصية ونصها السردي على انقاض ما عبرته واجتازته من تجارب قصصية وحياتية معاشه، ومن طريق وحدود لم تكن ابدًا سالكة وسهلة العبور والمرور.

تحية خالصة من القلب للصديقة القاصة المبدعة شوقيه عروق منصور، وشكري وامتناني على النسخة من الكتاب، وتمنياتي لها بدوام العطاء والابداع ومزيدًا من التألق.