كنوز نت - جدعون ليفي | هآرتس، 24.10.2019 ترجمة: أمين خير الدين


المراقب المحترم




 ديّان سوميخ مراقب في سلطة الطبيعة والحدائق، قسم التحقيق، مكاتبها في شارع اسمه "عام وعولمو" في أورشليم. حلِم في مطلع حياته أن يكون عضوا دائما في جمعيّة حماية الطبيعة؛ ربما يُحب الأزهار البريّة، ربما يهوى تسلّق الجبال، ربما يحب تربية الجراذين. ربّما هو مستوطِن، أو خبير في الأفاعي، وربما بالصدفة وجد نفسه في هذا العمل، بعد خدمة مُذْهِلة في كتيبة كْفير.

   
يرتدي سوميخ خلال عمله القميص الأخضر، وعليه صورة الوعل والسنديانة، شعار السلطة، السلطة التي يرأسها شاؤول غولدشتاين، وبالصدفة عمل قبل ذلك رئيسا للمجلس الإقليمي غوش عتصيون. وكما هو معروف فإنّ المستوطنين هم من كِبار مُحبّي هذه البلاد، وعمليّا لا محبين للبلاد سواهم، ولهذا من الطبيعي أن يكون مُسْتَوْطَنْجيا مسؤولا عن حماية الطبيعة في الدولة؛ أرض إسرائيل قبل شعب إسرائيل.
   
 خرج سوميخ لعمله يوم الأربعاء الماضي أيضا، وقد فتحت السلطة خلال أيام العيد عَيْن حنيا المًرمّمة لعدّة أيّام، وهي عيْن ماء أبرتهايد، لقد بلغت تكاليف ترميمها 12 مليون شيكل ويُسْمَح بالدخول إليها لليهود فقط، وكما كتب نير حسّون في جريدة "هآرتس" (15.10) كان مِزاج سوميخ جيّدا: وكان كثيرون من اليهود يغتسلون في العَيْن. كانت مهمة سوميخ تنظيف المنطقة المُحيطة من العَرَب الذين يثيرون غضب المغتسلين اليهود، هذه المهمّة لم تعكِّر مزاجه. ربّما تحمّس لأدائها، هو صهيوني ويتحمس لخدمة الصهيونيّة. اتَّجه سوميخ إلى وادي أحمد، المُنخفض جنوب عيْن الماء، عند أسفل القرية الفلسطينيّة الفولجا، قسم منها يتبع أورشليم. حيث ستُنْشَر قصة العناء الذي لحق بهذه القرية غدا في جريدة "هآرتس"، لكننا نتركّز هنا بالمراقب سوميخ
      

وبينما كان المراقب مسافرا على الطريق الذي يعبر الوادي، فوجيء بمشهد غير طبيعيٍّ: فلاّح فلسطيني يقطف زيتونه. هل يُصَدّقُ مثل هذا؟ كانت الساعة 11:17 بالضبط. ترجّل سوميخ من سيارته وتقدّم ليفحص ما يَجْري. مُعظم أراضي هذا المُنْخَفَض، زراعيّة للفلسطينيين، أُعْلِنَ عنها ك"حديقة وطنية" خدعة أخرى لسلب الأرض. أعمال التطوير لم تبدأ بعد. نِضال عبد ربه، الأرض مُلْك عائلته، يقف بجانب شجرة مُلْكُه، في أرضه الخاصة به، ويقطف زيتونا له.
      
لم يتردد سوميخ لحظة، عن تَعَدٍّ كهذا على الشجرة – يقطف ثمارها – لا يمكنه أن يسكُت. للأشحار أحاسيس، وهذا أمر معروف من الأبحاث، ومن المؤكّد أن قطف الزيتون يؤلم الشجرة. يؤلم المراقب كما يؤلم الشجرة. لقد استلّ من جعبته الجانبيّة استمارة، "إشعار بدفع غرامة بموجب المادة 228 من قانون أصول المحاكمات الجزائيّة". تفاصيل الجريمة: "إبادة شجرة زيتون". أصبحح قطف الزيتون إبادة، وكارثة تقريبا.
     
ردُّ فِعْل المُتّهم" "جئتُ الآن لأقطف الزيتون، هناك في الدلو". يقطف، هناك في الدلو، ليس هنا. ليس عندنا. ليست بأرضكَ، وليست الأشجار لك. هكذا قرر جهاز السلب، وما يُسمّى عندنا سلطة الطبيعة: 730 شيكل غرامة. ملاحظة لموظف البريد: لا يُقْبَل الدفع بعد 24.1.2019 (الخطأ في النسخة الأصليّة لكن لا أحد ينتبه).
    
 أخذ الفلاح المذهول التقرير وترك المكان. جدار الفصل يفصل بين قريته وبين ما تبقّى من أرضه، والآن تمّ النُهِب نهائيّا. كلّفته المحاولة البائسة التي قام بها ليقطف آخر زيتونه نصف معاشه الشهري. وقدم المراقب سوميخ تقريره للمسؤولين عنه باعتزاز عن العمليّة الناجحة التي قام بها. هو ليس جنديّ حرس الحدود ولا محققا في الشاباك، هو كل ما هنالك مراقب في سلطة الطبيعة يقوم بعمله الأخضر، ربّما وصل هذا الإنجاز إلى غولدشتاين: تسجيل مخالفة لفلاّح يقطف زيتونه الخاص به في أرضه. وقد بعث المراقب تقريره بواسطة جهاز الاتصال: الهيكل بيدنا، والآن وادي أحمد. المكان نظيف، يمكن الاغتسال في عين الماء بهدوء وباطمئنان،عيد سعيد، كلّ عام وأنتم بخير، كلّ عام وأنتم بألف خير.

ملاحظة : الاسم الصحيح "وَلَجَه"