كنوز نت - بقلم : عميره هس - هآرتس، 22.10.2019 ترجمة: امين خير الدين



جائزة للمُعْتّدين

     
من حُسْن الحظ أنهم يعتدون على الجنود في بعض السنين. هكذا يمكن العودة للإعلان عن عنفهم المستمر، العدوان الواثق بنفسه، عدوان اليهود – الإسرائيليين، أصحاب الأهداب والقبّعات الدينيّة ومحبّة الله  
   
وعندما ياتي يوم، وسيأتي، سيسبّبون جرحا خطيرا للجنديّ النظامي—أنتم، أيّها الآباء ستتّهمون أنفسكم، لأنكم سمحتم له كي يتجنّد ليدافع عن مشروع النهب الرسميّ وسلب اراضي.
    
هؤلاء المُعرْبِدون من المستوطنات ومن البؤر الاستيطانيّة ناكرو الجميل: ما كانوا ليتكاثروا لولا رعاية الجيش والشرطة والإدارة المدنية للاستلاء على دونم بعد الآخر، ومساعدتهم في اعتدائاتهم لطرد فلسطيني أو قطيع من الماعز من المراعي أو في حرق كّرْمٍ زيتون بعد الآخر.
أتريدون مثلا آخر عن الدعم؟ بالضبط عند كتابة هذه السطور ( أمس قبل الظهر) جنود جيش الدفاع الزيتون يمنعون قاطفي زيتون من قرية بورين من الدخول إلى كرومهم لقطف الزيتون، أراضيهم، أشجار زيتون ملكهم.
      
الكَرْم الموجود عند أسفل التلّة المبيّة عليها مستوطنة يصهار غير الشرعيّة وبؤرها غير المُرخصة وغير الشرعيّة. يقع المكان بالقرب من المكان الذي هاجم فيه مقنّعون يهود يوم الأربعاء الماضي بالعصيّ والحجارة متطوّعين من "حماة القانون - كَهَنَة من أجل حقوق الإنسان"، منهم الكاهن موشي يهوداي، ابن ال 80 سنة. انضم المتطوّعون إلى قاطفي الزيتون من بورين، على أمل ان حضورهم يضمن أمن القطف. لكن كما هو معروف، إن المعتدين من البؤر الاستيطانيّة لا يترددون في ضرب كبار السنّ أو الكهنة كي يحققوا هدفهم المقدّس، نُقِل الكاهن إلى المستشفى، حيث اتضح أنه بالإضافة إلى الجروح في رأسه كُسِرَت يده.
    

نزل المعتدون على الكاهن من مستوطنة يصهار ومن بؤرها المتزايدة. وخرج من هناك مَنْ اعتدى على الجنود مرّتَيْن خلال أسبوع واحد، آخر مرّة كانت يوم الأحد الماضي. بعد ذلك بيوم واحد منح جيش الدفاع الإسرائيلئ المعتدين جائزة ونفّذ بالضبط ما يريدون: منع فلسطينيين من قطف زيتونهم في كَرْمِهم. بأمر خطّيّ مع "إعلان عن إغلاق المنطقة ( منع الدخول والمكوث)" وقد سُلِّم الأمر لقاطفي الزيتون الفلسطينيين وللمتطوّعين من إسرائيل ومن خارجها ممَنء انظمّ إليهم. المنطقة المُغْلَقَة: "وادي بيت عالمين القريب من يصهار" الموقّع على الإشعار: الكولونيل سغيب دهان، قائد لواء شومرون.
    
كل كَرْم فلسطيني أو مراعٍ يَمْنَع جيش الدفاع الإسرائيلي دخول الفلسطينيين إليها ستكون في المستقبل أرضا لبؤرة استيطانيّة. كيف كانت البؤر الاستيطانيّة ستتكاثر لو لم يُصْدِر جيش الدفاع الإسرائيلي أمرا بإغلاق المنطقة أمام الفلسطينيين؟
      
ليس فقط في يصهار. هنا، في الحقيقة في هذه الأيام تتسع أمام أعيننا بؤرة استيطانيّة غير مشروعة وغير قانونية في شمال غور الأردن. إسمها "شيرات هعسبيم" ، تمركزت في الحيمة من راضي طوباس قبل ثلاث سنوات، سكانها يضايقون الرعاة ويضيّقون مراعي قطعانهم.
     
أصدرت الإدارة المدنيّة أوامر بالتوقّف عن العمل، لكن البؤرة تزدهر. يعيش فيها زوجان، على ما يبدو، مع ولد أو اثنين، ومع قطيع من الغنم و جياد وجنود يحرسون على أمنهم. غداة عيد الغفران ظهر حفّار وبدأ بشقّ طريقا بين البؤرة وبين البؤرة المبيّضة قانونا غبعات سلعيت، وهي ابنة غير شرعيّة للمستوطنة غير القانونيّة وغير المُرخّصة ميحولا. وقد أُبْلِغَ الجيش عن شقّ الطريق غير القانوني وظلّ الحفّار مستمرّا بعمله، يشق طريقا في الأراضي الفلسطينيّة، وهذا ايضا عُنف.
    
هذه ليست أعشابا ضارة إنما هذه طريقة، اعتداء بدعم كامل من الجيش، الهدف منها توسيع المناطق التي يُطْرّد منا الفلسطينيون. المستوطنون أيضا جنود ينفّذون الأوامر العُليا: أسلبوا. الفرق أنهم يأخذون بديلا دَسِما بدلا عن خدماتهم، أرضا، غنما، دعما للفيلا في المستقبل.
عندما يأتي يوم، ويخرج يهوديّ مع أهداب من نشيد الأعشاب ويضرب جنديّا، سيأخذ أيضا جائزة. ربّما شاحنة عسكريّة مُحمّلة برُعاة فلسطينيين لتطردهن خلف نهر الأردن.