.jpg)
كنوز نت - بقلم: أ. محمد حسن أحمد
هل الربيع العربي امتداد لوثيقة كامبل بنرمان؟
وصف أقطاب الإستراتيجية ما يجري في المنطقة العربية بمرحلة حروب الجيل الرابع، والتي شهدتها دول عربية بدءً من فلسطين وما شهدته من انقسام فلسطيني، مرورًا بتونس وباقي الدول العربية التي طالها ما يسمى بـــ (الربيع العربي) لإحداث تغييرات جوهرية عصفت بأنظمة الحكم والتي كانت شرارتها الأولى بتدمير العراق وإسقاط الرئيس صدام حسين ، وصولًا إلى ما يحدث اليوم في سوريا والعراق واليمن والسعودية وليبيا والسودان .
إن ما يجري في المنطقة العربية يعيدنا إلى العام 1905- 1907أي أكثر من مئة عام لنقرأ وثيقة هنري كامبل بنرمان والتي أسفر عنها المؤتمر الذي دعت إليه بريطانيا والذي كانت نتائجه أن البحر الأبيض المتوسط هو الشريان الحيوي للاستعمار؛ لأنه الجسر الذي يصل الشرق بالغرب، والممر الطبيعي إلى القارتين الآسيوية والأفريقية، وملتقى طرق العالم، وأيضًا هو مهد الأديان والحضارات، والإشكالية في هذا الشريان هو أنه كما ذكر في الوثيقة ويعيش على شواطئه الجنوبية والشرقية بوجه خاص شعب واحد تتوفر له وحدة التاريخ والدين واللسان، وأبرز ما جاء في توصيات المؤتمر إبقاء الشعوب في هذه المنطقة مفككة جاهلة متأخرة، وعلى هذا الأساس قاموا بتقسيم الوطن العربي إلى جمهوريات وممالك وإمارات، حيث كانت فلسطين حاضرة في مخرجات المؤتمر في استهدافٍ واضح لجلب إليهود إليها وإقامة دولة لهم على حساب مقدرات الشعب الفلسطيني في العام 1948 ، كما نص المؤتمر على أن تكون في قناة السويس قوى صديقة؛ للتدخل الأجنبي وأداة معادية لسكان المنطقة، كما دعا إلى فصل عرب آسيا عن عرب أفريقيا ليس فقط فصلًا ماديًا عبر الدولة الإسرائيلية، وإنما اقتصاديًا وسياسيًا و ثقافيًا مما يبقى العرب في حالة من الضعف والتفكك، إذن نحن أمام المشهد الحالي نرى أن الاستعمار مازال مستمرًا في تحقيق ماخطط له لمستقبل المنطقة العربية، فهل ستفيق الأمة العربية والإسلامية لتدرأ المخاطر المحدقة بها لإفشال المخططات الاستعمارية والعودة إلى إحياء أمجاد وعزة الأمة التي يتوق إليها كل أبناؤها الذين يشعرون بالهوان ، فبعد سقوط بغداد وإشعال دمشق في نزاعات طائفية وصراعات داخلية وجر المملكة العربية السعودية إلى حرب ضروس مع اليمن ، وكذلك كان الصراع الدائر في ليبيا ومحاولة إقامة مملكة الجبل الأصفر بين السودان ومصر والسعودية وخلق توتر في سيناء للاستنزاف الجيش المصري الذي هو صمام الأمان للأمة العربية والإسلامية من أجل تمرير مخططاتهم الاستعمارية للسيطرة على موارد وثروات الأمة العربية والإسلامية وإدامة الفرقة والتفكك بين شعوب المنطقة التي تربطها وحدة الدم والمصير والدين والعادات والتقاليد.
إن الاستهداف لقلاع أمة العرب الثلاثة: القاهرة ودمشق وبغداد، حلمًا راود الاستعمار منذ القدم وقد نجح في المساس بقلعتي بغداد ودمشق، ويحاول حاليًا المساس بقلعة العرب وقلب الأمة العربية النابض قاهرة المعز، إلا أن اليقظة الوطنية لرجال مصر قيادةً وشعبًا وجيشًا تبقى بالمرصاد لأعداء الأمة.
وفي هذا المقام ندعو كافة وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر وثيقة كامبل لقراءة ومعرفة العقلية الاستعمارية ومخاطرها على حاضرنا ومستقبلنا كأمة العرب .
...
22/10/2019 09:00 am 5,454
.jpg)
.jpg)