.png)
كنوز نت - بقلم : أمين خير الدين
ليس للعنف حدود، ولا مواسم، ينمو حيث يُغَيَّب القانون
توضيح: حين أتكلّم عن العنف في المجتمع العربي أقصد جميع طوائفه_ بلا استثناء_ وأعني أن القرى العربيّة الدرزيّة تُعاني من العنف كما تعاني منه كل قرية عربيّة أخرى، وتخلّف السلطات في القرى العربية الدرزيّة عن الاشتراك في الإضراب وفي المظاهرات مع إخوانهم العرب لا يعني نظافة قراهم من خطر العنف.
إن تحوّل مدننا العربيّة وقرانا إلى ما يُشبه المعتقلات المسلّحة يعتبر فشلا للسلطة العليا التي يتربّع على عرشها وزير الشرطة أردان ومن فوقه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.
أتساءل أحيانا، كما يتساءل غيري ممَّنْ يخافون على قراهم وعلى أبنائهم وأحفادهم مِن أن تطالهم أيادي العنف المتنامية بفضل السياسة العدائيّة لنا، ماذا كان سيحدث، لو أن ما يحدث في الوسط العربي، حدث في الوسط اليهودي؟؟!!
أجيب نفسي أن الإعلام اليهودي كان سيقوم ولن يقعد، قبل أن يجري المقابلات مع رئيس الوزراء، وزير الأمن الداخلي، المفتّش العام للشرطة، زوج/ة الضحية، أمه، أبيه إخوته، جيرانه وأصدقائه، لاعتقلت الشرطة المجرم بعد يوم إن لم يكن بعد ساعات، ولخرج رئيس الحكومة ووزير السشرطة ببيانات مهدّئة بانهما ان يسمحا بأن يتحول المجتمع إلى فريسة تحت رحمة رجالات المافيا، ليصبح مجتمعا عنيفا.
وعندما تحْدُث عمليّة عُنْف في المجتمع العربيّ نرى عُنْصريَّ وزارة الأمن الداخلي أردان يقول في مقالبة له: "החברה הערבית היא חברה מאוד מאוד .... ועוד אלף פעם מאוד ..אלימה، "הארץ" 10.10.2019" أي أن المجتمع العربي جدّا جدّا .. وألف مرّة جدّا .. عنيف . وكأن أردان بعد فشله في أم الحيران، قد درس المجتمع العربي دراسة عميقة، وابتدع نظريّة علميّة في علم الاجتماع ودراسة طباع البشر.
أنا لا أستهين في عدم تعاون المجتمع مع الشرطة، لكننا أمام ثوابت لا يمكن تجاهلها، إننا أمام مجتمع من الأخوة والأقارب والمعارف نعيش في كلّ قرانا، لم نصل بعْد إلى المستوى الذي أراده الرسول الكريم في قوله"ناصر أخاك بردّه عن الظلم" ولسنا كمجتمع جاء من كل قطر أغنية لا يعرف فيه الجارُ جارَه.
وفي نفس الوقت لا يمكن ألاستهانة ولا قبول دور كلٍّ من رئيس الحكومة، وزير الأمن، مفتش الشرطة و الشرطة، حين يعتبرون المجتمع العربي كخطر أمْنيٍّ،من الصعب على الشرطة أن تقوم بواجبها في مدن يصفها رئيس الحكومة بالمدن المُعادية، كما أنه من الصعب أن نتوقّع من سكان هذه المدن والقرى أن تتعاون مع شرطة تعتبرهم أعداء.
ليت وزير الأمن الداخلي ومعه المفتش العام للشرطة يعالجان ظاهرة تجارة السلاح، خاصة السلاح الذي لا يتوفّر إلا بأيدي جنود جيش الدفاع الإسرائيلي، كيف يصل هذا السلاح إلى أيدى المواطنين العرب "الأعداء" وكيف يُسْتعمل فقط في قتالهم مع بعضهم؟؟؟.
بدلا من أن يعتذر أردان عن اتهامه الوقح، تخلّى عن المجتمع العربي ليتركه فريسة بين أنياب المافيا عربيّة كانت أو يهوديّة. ولسان حاله يقول "فخار يكسر بعضه" ، "عرب يقتلون عربا".
إن كراهيّة حكومات اليمين، وخاصّة حكومات بنيامين نتنياهو وأردان وليبرمان وبينيت وشكيد .. والقائمة طويلة تشوّش الرغبة – إن توفّرت – في التعامل مع شريحة واسعة من المجتمع باحترم وبحماية، حتّى وإن اختلفت الرؤية والمواقف، يظلّ من أبسط حقوق هذه الشريحة حماية السلطة لها، وملاحقة المجرمين، وتطبيق القانون بدقة على القَتَلَة.
فقط من يعتبر المواطنين العرب مُخرّبين وأعداء يمكنه أن يُغَيِّبَ القانون ليتركهم فريسة بين أنياب رجالات المافيا وعائلاتها سواء كانت يهودية أو عربيّة.
إنّ منْعَ العنف، وحماية المواطنين العرب ضرورة أمنيّة وواجب إنسانيّ، لأي حكومة قامت وستقوم، سواء كانت حكومة يمين عنصريّ متديّن، أو حكومة علمانيين، سواء اعتمدت على القائمة العربيّة المشتركة أو لم تعتمد، لأن العنف ليس له حدود، ولا مواسم ، وهو داء سريع العدوى كالكوليرا والإنفلونزا وخطير كالسرطان ومرض السكّر.
17.10.2019
17/10/2019 01:37 pm 3,006
.jpg)
.jpg)