كنوز نت -  بقلم الكاتبة أسماء الياس



                                                          

 الحب يصنع بيت سعيد


سوف أتركه يرتب الأواني... كانت تلك المهمة من اختصاصه.... فقد كان غرامه أن يجلس بالساعات يرتب الأواني... ويضع كل غرض بمكانه الطبيعي... كنت أراقبه بابتسامة لم تبارح وجهي... فقد كان يعمل هذا الشيء بحب بمتعة... لذلك كنت أتركه يفعل هذا الشيء دون اعتراض مني... فقد تعرفت على زوجي ساهر بإحدى المؤتمرات الثقافية العالمية في مدينة بروكسل... فقد انتدبنا من قبل وزارة الثقافة... لم يكن من قبل لي معرفة به... رغم أننا نعيش بنفس البلاد... ونتكلم نفس اللغة... وتجمعنا موهبة واحدة... هي الكتابة... فقد كان ساهر كاتب روائي... يكتب القصة القصيرة والرواية الطويلة... له عدة إصدارات... فقد ترجمت كتبه لعدة لغات منها الإنجليزية والفرنسية والألمانية.... بالبداية استغربت عندما قدم نفسه لي وقال لي بانه يسكن في مدينة الناصرة... صعقت وقلت له: نحن جيران إذا... كيف لم نلتقي بإحدى الأمسيات... فأنا أسكن بالناصرة العليا... قال لي لقد شاهدتك ذات مرة بإحدى الأمسيات... حتى اني أتذكر الملابس التي كنت ترتدينها... كنت ترتدين فستان كله زهور... حتى يومها قلت لصديقي أنظر تلك الفتاة الربيع يحتار منها... ومن جمالها وأناقتها... يومها ابتسم صديقي وقال لي: اذهب وتعرف عليها... ما دمت قد اعجبت بها... لكن طبعي الخجول جعلني أقف مكاني انظر نحوك... دون ان أتقدم خطوة واحدة... وكان هذا الخجل معروف لدى كل أصدقائي... وكانوا يعاتبونني ويقولون لي انت غلطان بحق نفسك... حتى أن صديقي قال لي إذا اردت اذهب مكانك حتى أتعرف على من أسميتك يومها: زهرة الربيع...

لكن لم أسمح له خوفاً أن يسبب لك ضيق... أو ما شابه... هل تذكرين ذلك اليوم؟... سألني باستغراب... قلت الحقيقة لا أتذكر هذا اليوم... لكن ما دمت تتذكر مثل هذه التفاصيل... إذاً هذا الشيء حقيقي... بدأت أعمال المؤتمر وكنا يومياً نلتقي ونجلس سوياً بنفس المكان... نتحدث نتناول الطعام سوياً... تعرفنا على بعض... حتى أصبح لدي معرفة كامله به... وهذا الشيء أعطاني شجاعة أن أعرفه على نفسي... في فترات الاستراحة كنا نجلس بقاعة المؤتمرات بالغرفة المعدة للاستراحة... كنا نأكل ونتحدث هناك عرف كل واحد منا حقيقة الآخر... معلومات لم أتكلم بها مع أي إنسان...فقد كنت أعتبر أن اي شيء يخصني هو ملكي وحدي... لكن هذا القانون تغير... عندما تعرفت على ساهر... ووجدت به الإنسان المحب الطيب... الذي يسمعك دون ان يقاطعك... لكن عندما كان ينظر في عيوني كنت أصاب بتماس كهربائي شديد... سألت نفسي هل هذا هو الحب؟... وكان الجواب يأتي من نبض قلبي من رجفة جفوني... من اشتياقي له كلما افترقنا بالمساء... عندما كان كل واحد منا يذهب لغرفته... حتى نلتقي بالصباح التالي... كانت لقاءاتنا الصباحية اليومية تنعش قلبي... تجعلني مقبلة على الحياة بكل رغبة وحب... وكل يوم من أيام المؤتمر التي امتدت أسبوعاً كاملاً... كرمنا هناك على انتاجاتنا الأدبية... وكان لنا عدة لقاءات تلفزيونية بعدة محطات غربية من عدة دول بالعالم... حتى اصبحنا مدار حديث كل مواقع الانترنيت... لكن الشيء الجميل بهذا النجاح الذي وصلت إليه... رغم اني لم أكن أتوقع حدوث هذا الانقلاب المفاجئ الذي حدث لي.... من نجاح وانتشار جعلني أشعر بأني قد حققت ما كنت أحلم به... منذ أصدرت أول كتاب... وهي أن تصل كتبي لكل إنسان على هذا الكوكب... وخاصة أني اكتب عن الحب... الحب الذي أصبح عملة نادرة... بعالم أصبح العنف والقتل منتشر به... كانتشار الوباء... كان بالأمر تحدي لنفسي للأدب الذي نذرت نفسي له... أن أكتب عن خلجات النفس... عن الحب... هذه العاطفة الجميلة العذبة...

وكنت على قدر التحدي... عندما قدمت من قبل اللجان المسؤولة عن المؤتمر... وكان ساهر معي... وكان نجاحنا واحد... لكن الشيء الجميل الآخر... أني التقيت بتوأم الروح... حبيبي ساهر... الذي أحببته لأنه إنسان مثقف واعي محب حنون... وهو الذي وجدت معه الأمان... والهدوء النفسي والاستقرار... عندها قررنا عندما نعود للبلاد نعلن للعائلة ارتباطنا الرسمي... وهكذا كان...


اليوم بعد مضي ثلاث سنوات على زواجنا أنجبنا ولدين... كانت حياتنا وما زالت جميلة هادئة... متفاهمين... كل واحد منا لديه مساحة واسعة من الحرية... لكن بالنهاية كنا نلتقي لمصلحة البيت العائلة... ومحبتنا التي بقيت بكامل وهجها... أحببته وهو أحبني... وعشنا حياة مليئة بالحب والتفاهم... سوف أقضي حياتي أكتب عنك حبيبي... وستبقى حياتي ملك لك... مثلما حياتك ملك لي... أحبك من قلب لم ولن يعرف سواك.....