كنوز نت - عميره هس | هآرتس،8.10.2019 نرجمة: أمين خير الدين


زقزقة الدخان

     

  أحد التحدّيات الصعبة التي تواجهني في حياتي بين الفلسطينيين هو كيف أُجيب على السؤال هل تؤمنين بالله. كثيرون يُصدمون ويشعرون بالإهانة من جوابي السلبي على هذا السؤال. أحيانا أُجيب مع تبرير: ليتني أستطيع الإيمان، لكنني على ما يبدو قضيّة خاسرة. على الأقل تعوّدْتُ أن أصمت عندما يقولون "الله يعين"، "الله يجازي" أو "الله معنا".
    
 في الماضي، عندما وثّقْتُ حالة عائلة أخرى مع أمر هدم لبيتها، صادر عن الإدارة المدنيّة، وأيضا عند توثيق سَلْب الدولة اليهوديّة – الديمقراطيّة لبُسْتان وحقل في وضح النهار، أقول بضيق: "لا أرى أنّ الله يريد مساعدتكم". كيف تفسرين للفلسطيني ، أن عبارة من هذه النوغيّة هي تراث آباء يهود، لم يحلموا حتى في البحث عن الله الضائع في معسْكَر اعتقال في برغان بلوز في ألمانيا وفي غيتو شرغورود في ترانسنيستريا. وأمام أشخاص فقدوا أعِزّاءهم الذين محاهم قصف إسرائيلي، بصاروخ أو طائرة صغيّرة مُسَيّرة أو رصاصة حادّة، ومع ذلك وقفت صامتة.
     

مع الوقت نتعلم كيف لا نكذب، حتى بدون نزهة خاصة للغفران. وعشية يوم الغفران ليس هو اليوم الملائم فقط لنزهة كهذه إنما هو ملائم أيضا لنروي عن المرحومة شَكريّه بركات من قرية النبي صموئيل. القرية التي قاومت بإصرار خلال عشرات السنين كل المحاولات الإسرائيليّة لشراء أو لسرقة أو للسيطرة على أراضيها بكل حِيَل التزوير والخِداع التي ابتكرها الخفافيش اليهود لتخليص الأراض. بقيت تعيش في القرية بعد إن هدمت إسرائيل صباح أحد أيام سنة 1971 بيوتها العتيقة، وأيضا بعد أن أعلنت سنة 1995 عن أراضي القرية أنها حديقة وطنيّة، وبعد أن حوّلت أراضي القريى إلى ديزني لاند ديني يهودي وآثار تاريخية. بقيت تُقيم في القرية بعد أن فصلتها إسرائيل سنة 2000 عن الضفة الغربيّة وعن القرى المحيطة بها، كقرية بيت إكسا وقرية ألجيب، ومع الوقت فرغت القرية من مُعْظم شبابها – لأنهم لم يستطيعوا تحمّل الأنظمة الدراكوليّة التي منعت العبور من الحاجز مع أكثر من كرتون بيض، أو أُجبروا على الانتظار لأكثر من شهرَيْن للحصول على تصريح دخول لزوجة مان داهوا الجديدة. ومع مدينة الخليل القديمة، وقُرى اللطرون المهدمة وغور الأردن الفارغ، تدلّ قرية النبي صموئيل على استمراريّة حلم الطرد والطُرُق الحديثة لتطبيقه.
    
 في شهر رمضان، قبل تسع سنوات، جلستُ ببيت بركات، تحت سقف القناطر، وكتبت ما روَته عن القوى الوحشيّة التي تسعى لتفريغ أعلى القرية من سكانها الفلسطينيين. وفجأة سألتني: "أتؤمنين بالله؟".
    
 تضايقت، وقررت أن أروي لها ما قمت به من نشاط في تلك ايام: قابلت جنود احتياط، خاصّة، الجنود الذين اشتركوا بعملية "الرصاص المسكوب". كنت أسافر إليهم مع يهودا شاؤول، من مؤسسي منظمة "يكسرون الصمت". وعندما انتهينا من اللقاء بهم وخرجنا، عادة ما يكون في الليل، ورؤوسنا مليئة بالشهادات، كان شاؤول يجلس في السيارة ويستشهد بأقوال صديقة له، وهي مثله نشأت في بيت يهوديٍّ مُتديّنٍ: "بدون شك مكاننا مضمون في جهنّم". أصغت شكريه بركات باهتمام، ثمّ حدّقت بي وقالت: "أفهمُ أنك لا تؤمنين بالله، ولكنّك تؤمنين بجهنّم".
     
إيماني هذا يدعم كثيرا يهوديا يحافظ على الطقوس الدينيّة ويخاف الله. بتصلال سموطريتش. اليهود، تبجّحَ في مشادة من على صفحات التويتر مع أيمن عوده قبل عِدّة أيام، "هم أفضل مضيافي العالم منذ أيّام أبينا إبراهيم، لذلك أنتم (الفلسطينيون) لا زلتم هنا، على الأقلّ حاليّاً" سموطريتش واحد من كثيرين، لكن عندما نُحذِّر العالم من أن المعسكر المسيحي – الصهيوني – اليهودي في إسرائيلي يسبح بعيدا في عالم خياله حول طرد الفلسطينيين نهائيّا يحضّر هنا ساحة جهنّميّة على هذه الأرض -- صراحة المحامي سموطريتش تعطينا المستند الذي يتطاير منه الدخان.