كنوز نت - بقلم : عميره هس هآرتس، 7.10.2019 ترجمة: أمين خير الدين


"أنا الشخص الذي قتل زوجك": ثلاث شكاوى تكشف كيف يحقق المحققون من الشاباك مع النساء



تقييد، صُراخ وتهديد -- خلال أسابيع طويلة يحقق طاقم من 13 شخصا من رجال الشاباك يوميّا، مع نساء من الخليل اتُّهِموا بنشاط اجتماعي في حركة حماس. وثمّة عشرات من الشكاوى الأخرى،الشكاوى التي قُدّمت ضدّ التعذيب خلال التحقيق لا زالت تنتظر ردّ وزارة العدل

في أحد أيّام التحقيق الماضي في يوليو/تموز 2018، شعرت دينا كرمي مرتَيْن أنها ستفقد وَعْيَها. في المرّة الأولى أُخِذَت إلى الطبيب، وحسب أقوالها، قال الطبيب للمحققين إنها أقوى منه ولذلك أُعيدتْ للتحقيق"، وذُكِر في الشكوى التي قدّمتها نيابة عنها اللجنة الشعبية ضدّ التعذيب في إسرائيل إلى المستشار القضائي للحكومة أبيحاي مندلبليط. "وفي المرة الثانية، استعادت المشتكية وَعْيَها بعد أن سكبوا عليها ماءا باردا. وقد أُخِذت إلى المستوصف مُبلّلة، مُتعبة وهي ترتجف. وحسب أقوالها، أعطاها الطبيب حَبّة مُهدِّئة وأعادها ثانية إلى التحقيق، وقد استمر ساعتَيْن إضافيّتين". 
     
 يِردُ الوصف في إحد البنود البالغ عددها 31 بندا والتي تصف كيفيّة وطرق التحقيق التي مرّت بها كرمي، كما وَرَدَتْ في الشكوى التي أُرْسِلَت نسخة منها إلى هنو ربيع، من وحدة فحص شكاوى الخاضعين للتحقيق في وزارة العدل (ميفتان). وأُرْسِلَت الشكوى أيضا إلى النيابة العسكريّة وإلى الوحدة القطريّة للتحقيق مع السجّانين، بسبب طريقة الاعتقال بواسطة الجنود وبسبب مُعاملة السجّانين معها. وحسب الشكوى، وأيضا في التحقيق الذي جرى معها من قِبَل المُحقق "دوف" حيث شعرت أكثر من مرة أنّها ستفقد وَعْيَها، لكن دوف" صرخ عليها بصوته العالي حتى استعادت وَعْيَها، ولم تؤْخذ للطبيب من أجل فحصها"، هذا ما كُتِبَ
  
 كرمي،عمرها 40 سنة، اعْتُقِلَت بتاريخ 2 يوليو/ تموز من السنة الماضية. اعتُقِلَت قبلها امرأتان نُسِبَتا إليها. بتاريخ 5 يونيو/حزيران اعْتُقِلَت سوزان العويوي ابنة ال – 41 سنة، وهي عضوة المجلس البلدي في الخليل. وفي ال- 18 من يونيو/حزيران اعْتُقِلت صفاء أبو سنينه ابنة ال-38 سنة. وكانت المعْتَقَلَة الرابعة لُمى خاطر، وقد نُشِرَت شهادتها عن التحقيق الماضي في جريدة "هآرتس" يوم الجمعة.

   
نُسبت لهنّ تُهمة الانتساب للّجنة النسائية التابعة لحركة حماس والتي أقامتها كرمي سنة 2010، ونُقلت النساء الأرْبع إلى تحقيق الشاباك في سِجن شِكْما في أشكلون. وفيما بعد خلال اعتقالهن، صرّحْن عن التعذيب للمحامية عُلا شتيوي من لجنة ضد التعذيب، كي تُقدّم شكاوى (وبسبب سوء فَهْمٍ، لم تُقدّم شهادة خاطر ولم تُرْسَل إلى السلطات المسؤولة)
لمى خاطر تصوير: عميره هس

يبدو من الشهادات أن هؤلاء النسوة أُخِذْن إلى التحقيق بعد اعتقال مُهين ومُؤلم. فور اعتقال عويوي قُيّدت بقيود بلاستيكيّة لمدة 24 ساعة، ونُقلت من مُعْتَقَل لآخر وهي تجلس على أرض الجيب العسكري وعيناها معصوبتان. وكذلك كرمي وأبو سنينه قُيّدتا فور اعتقالهما. ومنعت كرمي من أن تُبْقي النقاب على وجهها، وقد أجرت الجنديات مرتين صباح يوم الاعتقال تفتيشا على أجساد المُعْتقلات الثلاث، وهن عاريات. وقد رافقت الكلابُ الجندية التي قامت بالتفتيش على جسد كرمي، وقد جرى التفتيش في بيتها. فقط لُمى خاطر، كما يُسْتَشفّ من شهادتها لجريدة "هآرتس"، لم تُقيّد فور اعتقالها ولم يطلب منها التعرّي بشكل كامل عند التفتيش. وقد قالَت بان ساعات الانتظار في سيارة "بوستا" كانت صعبة بشكل خاص.
   
في نهاية الأمر اعْتُقِلَت سبع نساء بنفس التهمة. التقى ربيع، ممثل ميفتان، في السجن مع ثلاث من المُشْتكيات. في آخر آب من السنة الماضية نشرت المُخابرات (شاباك – أ.خ) خبرا دراماتيّا عن اكتشاف خلفيّة واسعة لحركة حماس تضمّ نساءا، تتلقى توجيهات من حماس وتمويلا للقيام بأعمال إرهابيّة.
 

صراخ وإذلال


 أطْلِق سراح المُعْتَقلات السبع وعُدْن إلى بيوتهن بعد أن أمضَيْن من 10 -12 شهرا في السجن في إطار اتّفاقات مرافعة، أقلّ من المدّة التي طلبتها النيابة في البداية (من 12 -24 شهرا). يقول محامون في محكمة عسكرية إن مدّة حبس كهذه تُعْتبر قصيرة، وتدلّ على أن المخالفات ليس خطيرة أيضا حسب معايير الجهاز العسكري الإسرائيلي: نشاط اجتماعي ودينيّ في إطار حركة حماس، تنظيم مظاهارت واشتراك بها، فتح صفحات على الفيس بوك، توزيع كُتُب صلاة، وزيارات أُسَر أسرى.
     
 القضاة العسكريّون، الذين صادقوا على اتفاقايت المرافعة بين النيابة ومحامي الدفاع، كتبوا أنهم أخذوا في الحسبان "وجود صعوبة بيّنة بالنسبة لصحّة قضيّة التمويل الحاصل ومصدره". من كل النواحي، عند اعتقال عويوي لم يتوفّر هناك شكّ حول معلومات عسكريّة على اسمها، ممّا يشكّل خطرا على حياة الإنسان في الوقت الحاضر، كما أن المُعْتقَلات اللواتي اعْتُقِلْن بعدها خضعْن للتحقيق بالنسبة لنشاطات اجتماعية ومدنيّة في إطار حركة حماس.
     
شهادات المُعتقَلات، كما صيغت في الشكاوى، تبيّن تشديد الشروط يوميّا. "يُصعّب التحقيق مع مرور الوقت"، هذا ما ورد في الشكوى التي قُدِمت باسم كرمي. "في البداية خضعت للتحقيق فقط لدى المحقق ’’أندي’’ ، لكن المحققين دخلوا وخرجوا إلى ومن غرفة التحقيق بذريعة أنهم يريدون معرفة زوجة الشهيد نشأت الكرمي (حسب ادّعاء المخابرات، زوج كرمي قام بتنفيذ عمليّة إطلاق النارعلى بيت حجاي سنة 2010 وقتل أربعة اشخاص، وجرح شخصَيْن آخرَيْن في عمليّة أُخرى. وبعد مطاردة قُتِل برصاص قوّات جيش الدفاع الإسرائيلي – ع"ه). امتدت ساعات التحقيق مع مرور الوقت وأيضا ’’لهجة التحقيق’’. هدّد المحققون بتهديدات مختلفة، منها بأنها ستبقى هناك إلى الأبد، لن تعود إلى البيت وستنال حكما شديدا. بعد ثلاثة أيام من التحقيق، إسْتُبْدِل المحقق ’’أندي’’، بالمحقق ’’هارون’’ والذي أصبح مسؤول التحقيق... المحقق هارون استعمل الصراخ، والإذلال والاستخفاف بالمُشْتكية وبزوجها".
   

 يبدو من شكاوى المعتقَلات الثلاث أن أساليب التحقيق متشابهة. بجميعها يُمْنَع النوم بطرق مختلفة – بسبب تحقيق متواصل (17 ساعة في حالة كرمي، 20 ساعة في حالة لُمى خاطر) أو بسبب ضوضاء متغيّرة بجانب الزنزانة التي يُحْجَزْن بها بين أوقات التحقيق، من هذه الضوضاء الضرب على الحائط، محادثات بصوت عالٍ بين السجّانين والسجّانات، والدخول إلى الزنزانة أحيانا كلّ نصف ساعة – "ليسألوا إن أنا على ما يُرام"، كما شهِدت كرمي، حيث ادّعت "إنّها لم تكمل ساعة نوم واحدة دون أن تستيقظ". جميعهن قلْن أنهن أُجبِرْن على البقاء جالسات لساعات طويلة وأيديهن مكبّلة من الخلف. تخلل التحقيق صراخ عليهن وعلى أبناء عائلاتهن، وأحيانا عبارات وتلميحات ذات طابع جنسي واضح.
      
 جميعهن احْتُجزْن على انفراد في زنزانات عَفِنَة ذات رائحة نتنة لمدة أسابيع. ونُقِل بعضهن لعدة أيام لزنزانة الشروط بها أكثر سوءا. وقد وُصِفت في الشكوى التي قدّمت باسم عويوي كما يلي: "كانت الزنزانة انفراديّة، مضاءة وباردة جدا، وكانت بها فرشة غير سميكة وقَذِرة. كانت البطّانيّة مليئة بالغبار، تفوح منها العفونة. كانت مياه الشرب صدئة وساخنة والمنافع بئر تفوح منها الرائحة الكريهة. وكانت التهوئة الباردة موجَّهَة إلى رأس المُشْتكيّة، مما اضطرّها إلى ان تُدير وجهها باتجاه المنافع".
    
احتاجت عويوي لزيارة الطبيب خلال وجودها في الزنزانة. وقد خاطبها الطبيب من خلال كوّة في الزنزانة، هذا ما ذُكِر في الشكوى، وبعد ذلك حصل على تصريح من المُحقق "أندي" بنقلها إلى المُستوصف – وهناك تبيّن "أنها تعاني من صعوبة التكيّف والهلع مع آلام بكل جسدها وخَدَرٍ بيديها وبوجهها... وبعد التشاور مع عاملة اجتماعية وطبيب كبير، أُعْطيت المشتكية قطرات فاليريان ومع ذلك اقْتُرِح إعادتها إلى نفس الزنزانة مع مراقبة كل 20- 30 دقيقة".
     
 وكذلك ابو سنينه كانت بحاجة للطبيب عِدّة مرّات خلال التحقيق. وكما تقول، سأل في إحدى المرّات "لماذا تأتون بها كلّ يوم" وهي أيضا أُعْطيت مسكِّنات أوجاع وأُعيدت إلى التحقيق. وقال إنها كُبِّلت أرجلها أحيانا خلال التحقيق.
   
خضعت عويوي للتحقيق خلال 27 يوما، بجولَتَيْن. وبعد 21 يوما نُقِلَت لى سجن هشارون بسبب حالتها الصحيّة، وأعيدت بعد سبعة أيام إلى التحقيق. وخضعت سنينه إلى التحقيق خلال 45 يوما، أمضت 35 يوما منها في الانفراد. نُقِلَت في بداية التحقيق معها إلى سجن مجيدو لمُدّة أسبوع، وفيما بعد أُعيدت إلى "شِكما". تقدّر كرمي أنا أمضت شهرا في التحقيق، ولُمى خاطر خضعت للتحقيق خلال 35 يوما.
    
وقد ذكرت المعتقلات في شهاداتهن أسماء المحققين: أندي، بنيامين (بوجي)، جوني، هارون، دوف، رينو، مرسيل، يسمين، غاي، يحيى، هرتسل. وحسب تقديرهن كانوا حوالي ثلاثة عشر محققا. "المحقق ’أمدي’"، كما ورد في شكوى عويوي، كان عنيفا بشكل خاصِ خلال التحقيق. كان يصرخ، ويستعمل ألفاظا نابية... وأحيانا كان يقترب بوجهه إلى وجه المشتكية ويصرخ والزبَد يسيل من فمه، وتفوح منه رائحة كريهة". من بين كلّ المحققين تتذكر أن دوف كان عدوانيّا بشكل خاص. "كان يستعمل الصراخ والشتائم ذات الطابع الجنسي والتهديدات. المحقق ’هارون’ كان يهدد بأنها ’ستتعفّن في الزنزانة’".
   
 ذُكر في شكوى كرمي أن المحقق مرسيل، وقد جاء بدلا من هارون، "طويل القامة ذو عينين زرقاوين، وفي وجهه جُرْح أو عاهة" في البداية "تكلّم مع المشتكية برقّة وبهدوء، وحتى أنه قدّم لها مما أحضره معه إلى غرفة التحقيق". وحسب ما ورد في الشكوى، عندما تجدد التحقيق في اليوم التالي، تغيّرت معاملة المُحقق: "عندما وصل مرسيل اتهم المُشتكية بأنها غدرت به. وقال إنه اعتقد أن بينهما علاقة طيبة ... قال أحد المُحققين للمشتكية إنه هو الشخص الذي قنل زوجها وبكلماته: ’’جعلتُ من زوجك غربالا’’. المحقق مرسيل، مثلا، قال للمشتكية: ’قتلنا زوجك كصرصار’".
   
 الطعام الذي قدموه لهن كان طعاما غير صالح للأكل، حسب شهادات وشكاوى. عويوي، كرمي، وأبو سنينه، خضعن للتحقيق خلال شهر الصيام، شهر رمضان، حصلن على وجبة واحدة يُمكن أن يأكلن منها فقط الرُب. "تهديدات، ومنع من النوم، وقيود مؤلمة، وحجز بوضع مضغوط جميعها، للأسف الشديد، طرق تعذيب معروفة في البلاد وفي العالم " هذا ما قالته المحامية إفرات برغمان سبير لجريدة "هآرتس"،وهي مديرة القسم القانوني في لجنة مُناهضة التعذيب. وأضافت أيضا " إن القانون الدولي يُعرّف التعذيب كعمل يؤدي إلى ألم ومعاناة نفسية أو جسدية خطيرة. هذه الطرُق، وخاصة تشابكها مع بعض تلائم التعريف ملاءمة تامّة، وتسبب للضحيّة ضررا جسديا ونفسانيّا على المدى البعيد".

1200 شكوى

      
طرأ منذ بداية 2018 ارتفاع على عدد شكاوى المُعْتقلات الفلسطينيّات بما يتعلّق بالتحقيقات التي يتخللها عُنْف، هذا ما تقوله راحيل سترومزا، مديرة اللجنة. أُفيد عن بعض الحالات بواسطة عائلات المُعتقَلات الخاضعلت للتحقيق وهنّ رَهْن الاعتقال. حتى وإن كانت بعض الشهادات لم تصل حدّ الشكاوى الرسميّة لأسباب شتّى، تقول سترومزا، تشير التقارير إلى استعمال وسائل اسْتُعْمِلت في الماضي فقط إذا كانت المتهمات من العيار الثقيل. لكن هذه الوسائل – مَنْعُ النوم وتقييد في أوضاع مؤلمة لمدة ساعات طويلة – كانت سائدة في التحقيق مع مُعتَقَلين فلسطينيين أيضا في حالات ليست في حدود "قنبلة موقوتة".
   
وهذا هو استنتاج دكتور لبيب حبيب أيضا، وقد ناب عن كرمي في أواخر الإجراءات القضائيّة. وقال إن مًعْظم الذين خضعوا للتحقيق من الذكور لا يريدون تقديم شكاوى، لأنهم مُقتنعون أن الشكاوى لن تُفْحَص بجديّة وأن الجهاز القضائي الإسرائيلي ليس على استعداد لمواجهتها. منذ سنة 2001 قدمت لجنة وحدة فحص الشكاوى أكثر من 1200 شكوى بخصوص التعذيب. واحدة فقط من هذا الكمّ فُحِصت، ولم تُقدّم بشأنها أيّة شكوى. يصل مُعدّل مدّة بحث الشكوى عن التعذيب إلى 39 شهرا. وتنتظر اللجنة حاليّا قرار الوحدة بما يتعلّق ب- 37 ملفّا – منها15 ملفّا، ينتظر الرد عليها منذ أكثر من خمس سنوات.
  
 تستوفي عُلا شتيوي إفادات بشكل منتظم من مُعتَقَلين ومُعتقلات. إن وُجِدَت حقّا علامات تعذيب، تُصاغ الإفادة بشكل شكوى حسب رغبة المُعتقَلين. تقول شتيوي أن مُعظم المعتقَلين لا يعتبرون الحبس الإنفرادي خلال التحقيق كمشكلة – بينما المعتقلات يؤكّدن على أنه معاناة. ثمّة أطباء يوافقون على أن الحبس الانفرادي لمدة 15 يوما هو نوع من التعذيب، وخاصّة عندما يكون وضع الخاضع للتحقيق صعبا- حينها يكون يوم واحد من الحبس الانفرادي تعذيبا.
     
منع القضاة في قرار صادر عن المحكمة العليا الخاصّ بالتعذيب سنة 1999 استعمال مَنْع النوم كطريقة في التحقيق، لكن كما تشير مديرة التوثيق التابعة للجنة، إفرات شير، يمكن أيضا منع النوم أو إجراء تحقيق طويل إن تَطَلّب التحقيق ذلك. ويُفْهَم من أقوالها أن المخابرات تستغلّ هذا الإشارة المُبْهَمة وتستعمل منعَ النوم في التحقيق. "يظهر من توثيق المخابرات خلال التحقيق، عدد ساعات التحقيق ومتى يؤخذ الشخص الخاضع للتحقيق للاستراحة في الزنزانة، لكن مَنْع النوم لا يُنفّذ فقط خلال ساعات التحقيق والتقييد"، كما تقول. "يجب معرفة ما يجري في غرفة الحجز. أحيانا تقترب شروط غرفة الحجز من عدم التمكين من النوم : الضوء، درجة الحرارة، الرائحة الكريهة، الضوضاء. والحصيلة أن ثلاث ساعات الإستراحة المكتوبة لا تكون ثلاث ساعات استراحة فعلا. على السجّانين أن يتأكّدوا من أن كلَّ شيء على ما يُرام مع الشخص، بعد إحْضاره إلى زنزانته. كما هي الإجراءات، ويبدوا أنه بخير. لكنهم بهذا يوقظوه من النوم".
     
تقول شير أن منع النوم يحصل ما بين التعذيب النفسي والجسديّ، ويؤثرعلى الخاضع للتحقيق بكلّ أبعاده — الجسدي، والإدراكي والعاطفي. "يقول الخاضعون للتحقيق أن منع النوم كان من أصعب الأشياء" كما تروي. "منْع النوم لا يترك أثرأ، والإنعاش منه يكون سريعا. وتشير الأبحاث التي أُجْريَت تحت شروط المختبرات أن منع النوم يكاد يؤدي إلى ألّمٍ خفيف، وإحساس بالتوتّر والخوف وصعوبة في معرفة الزمن، وفي حالات شديدة يؤدي للهذيان أيضا".
   
المحامية شير نوي باينر، الناطقة بلسان الدائرة القانونيّة في وزارة العدل كتبت في جريدة "هآرتس": " تفتح وحدة فحص شكاوى الخاضعين للتحقيق ملفّ فَحْصٍ بعد تسلمها أيّة شكوى، وهذا ما سنفعله بما يتعلّق بالمعتقَلات الثلاث المشتكيات اللواتي ذُكِرن في توجه جريدة ’’هآرتس’’.وقد اسْتُوفيَت منهن إفادات. تتلقّى اللجنة الشعبيّة المناهضة للتعذيب اطّلاعا آنيّاً عن كلّ حالة فحص للملفات التي فُتِحَت بعد تلقي الشكاوى التي حوِّلت بواستطنا. لم تنته إجراءا ت فحص الشكاوى المذكورة. ومدّة فحص أيّة شكوى غير مُحدّد، وتخضع لعدّة عوامل. من بينها، تتأثر مدّة الفحص من أنّه حسب آليّة الفحص، لن تبدأ الوحدة بفحص أية شكوى حتى تنتهي مُحاكمة المشتكي (على كل ما قُدِّم في لائحة الاتّهام)، وذلك بسبب صعوبة إدارة إجراءات مقابلة بواسطة أجهزة السلطة. أي أنه، أحيانا كثيرة يمكن القيام بعملية الفحص فقط بعد مرور وقت طويل من ساعة تقديم الشكوى، مما يؤخّر إجراءات الفحص في الحالات ذاتها".