كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس | رئيس الحركة الإسلاميَّة


حبُّ الدُّنيا رأس كلِّ خطيئة





ورد عن النَّبيِّ الكريم صلَّى الله عليه وسلَّم ، في جزءٍ من حديثٍ طويلٍ قوله : " والله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى أن تُفتح عليكم الدُّنيا كما فُتحت على الَّذين من قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها ، فتهلككم كما أهلكتهم " . النَّاظر لحال مجتمعاتنا المعاصرة ، يجد فيها انفتاحاً عجيباً على الكسب المادِّيِّ السَّريع . وكثرة إمكانات الوصول للرِّبح السَّريع ، بوسائل مشروعةٍ وغير مشروعةٍ . ويلمس كذلك لهف النَّاس للمظاهر والشَّكليَّات ، الَّتي لم تعرفها الأجيال السَّابقة . فالشَّباب في الغالب يريدون اختصار المراحل ، يريدون شهادةً وعملاً وبيتاً وسيَّارةً وزواجاً في فترةٍ قياسيَّة ، وبدل أن يستغرق ذلك عشر سنوات كما كان معدَّلها في السَّابق يريدها في بضعة أشهر . وهنالك من يتصيَّد لبعض هؤلاء الشَّباب ، بعروضٍ جنونيَّةٍ ، تصنع من هذا الشَّاب عبداً للمال ، وشهوة الطَّمع ، وتنمِّي فيه استعداداً لفعل كلِّ شيءٍ في سبيل الوصول لهذه المكاسب بسرعةٍ قصوى . وهذا ما أنتج ثقافةً غريبةً في عالم التَّسابق على الدُّنيا ، ومصطلحاتٍ ما كنَّا نعرفها من قبل : تجارة مخدِّراتٍ ، وتبييض أموال ، خاوة ، سرقات ، شلل عنف وتهديد ، تجارة سلاح ، قروض ربويَّة ، وقتل بالسُّخرة ، وغيرها الكثير ممَّا لا نعلمه . وبالتَّالي ، فإنَّ العديد جدّاً من عمليَّات القتل في بلادنا ، لا نعرف لها تفسيراً واضحاً ، فلا ندري من القاتل ، وما سبب القتل !!!!! .


نحتاج تعزيزاً للمبنى القيميِّ


كلَّما ارتفع البنيان ، كان تعزيز الأسس ، وتعميق القواعد أوجب وآكد . كلَّما كثرت الإغراءات والخيارات أمام الشَّباب ، فإنَّ سهولة إنزلاقهم للمحرَّمات والمنكرات ، لا يدفعها ، إلَّا تربيةٌ حازمةٌ ، ومتابعةٌ حثيثةٌ لتصرُّفاتهم ، وتوجيهٌ مستمرٌَّ يمنع وقوعهم في هذه المآسي . والسُّؤال الواضح ، هل بيوتنا ، مدارسنا ، مساجدنا ومؤسَّساتنا المختلفة تقوم بهذا الواجب المقدَّس الكبير ؟ . أم أنَّ الحبل متروكٌ على الغارب في أغلب الأحيان ، ثمَّ نضرب الكفوف ونلطم الخدود بعد كلِّ كارثةٍ ، وحادثة قتلٍ مرعبةٍ ؟ . الواضح أنَّنا جميعاً في الغالب مقصِّرون .... وأنَّ إعادة زراعة القيم في أبنائنا وشبابنا ، هي مهمَّتنا الأساسيَّة الَّتي ينبغي أن تُركَّز عليها الجهود الكبيرة . نحن أحوج ما نكون إلى غرس ثقافة الحوار ، والتَّفاهم من أجل إيجاد حلولٍ معقولة لكل مشاكلنا ، ولا نجعل العنف أوَّل وسائلنا لتحصيل حقوقنا الَّتي ندَّعيها ، ونختلف مع غيرنا حولها .

الشُّرطة والدَّولة : خذلانٌ وفشل

دور الشُّرطة في ضبط المجرمين ، وجمع السِّلاح ، ومحاربة عصابات الإجرام ، لا ينوب عنها أحد . نحن نعلم عدم جدِّيَّتهم الكافية في أداء دورهم ، ولذلك ، لا بدَّ من استمرار الضَّغط في سبيل قيامهم بواجبهم . لماذا ينجحون للوصول لكلِّ منفِّذٍ لعمليَّةٍ على خلفيَّةٍ أمنيَّةٍ ،ويفشلون في الحدِّ من الجريمة في مجتمعنا العربي؟. الأمر مريب، وسياسة إشاعة الفوضى هي جريمةٌ سلطويَّةٌ لا تُغتفر.
نبرأ إلى الله تعالى من العنف والقتل والجريمة ، ومن كلِّ الأسباب والمقدِّمات الَّتي تؤدِّي إليها.
" والله غالبٌ على أمره ولكنَّ أكثر النَّاس لا يعلمون