كنوز نت -  د. عز الدين عماش 

كيفية التعامل مع صغار السن شديدي الجنوح والإجرام المحتمل


بحث كنت قد أجريته في إطار دراستي لموضوع العلوم الإجتماعيه "מדעי החברה"، اظهر أن نسبة كبيرة من شديدي الانحراف في الصغر (احداث) يتحولون إلى مجرمين عتاة عند الكبر. وركزت في البحث على جانب تعامل السلطات المحليه والشرطه، مع الأحداث شديدي الانحراف واحتوائهم، لأن هذه الجهود تعكس فلسفة نهج الأمن الوقائي، الذي يقوم على أساس إبطال تأثير وتفاعل العوامل والأسباب المؤدية إلى ارتكاب الجرائم، وبذل الجهود الرامية إلى إصلاح المسارات المؤدية إلى تفاقم الظروف وتدهور الأوضاع. وأشارت الدراسة إلى سمات وتصرفات الأحداث شديدي الانحراف، بمثابة مؤشرات واضحة تنبئ بالانزلاق نحو الجنوح، والاتجاه نحو الإجرام. فإنه من الأهمية بمكان الكشف المبكر عن الميول العدوانية والنزعات الإجرامية لدى الصغار، حتى يتسنى للمسؤولين العمل على احتوائها ومعالجتها وتعديل مسارها ووقف اتجاهها.

خطورة الحدث المنحرف الذي لا يستطيع المجتمع تقويم انحرافه أو إصلاح اعوجاجه اليوم، في أنه سيكون مجرم الغد الذي يصعب وضع حد لخطره وإجرامه، حيث إن أغلب المجرمين وأكثرهم ضلوعاً في الإجرام كانوا في مطلع حياتهم منحرفين بصورة فجة. لذلك فإن التصدي لهذا الخطر يتطلب العمل على احتواء الإجرام المحتمل بأسلوب يستهدف القضاء على أهم روافده في المهد، قبل نموه واستفحاله. وأوضحت الدراسة أن المجرم يحمل بين طياته نوازعه الإجرامية منذ نعومة أظفاره، وأن هذه النوازع تتزايد بمرور الأيام وتشتد بتفاعلها مع تأثيراتها الخارجية، فتتحول النوازع الكامنة، من حالة السكون إلى حالة الحركة، حيث تتجسد في صورة جريمة يرتكبها الشخص في ما بعد.


كما أشارت الدراسة إلى النظريات العلمية المفسرة للإجرام المحتمل، ومن أهم هذه النظريات، نظرية الحتمية البيولوجية «المجرم المطبوع»، نظرية الاستعداد الإجرامي، نظرية الخلل الدماغي، الحمض النووي وجينة الإجرام الموروثة. واستعرضت الدراسة مفهوم الأمن الوقائي ودوره في تعزيز الأمن في المجتمع، وأهمية الحيلولة دون تداعي شدة الانحراف، إلى جانب طرق الكشف المبكر عن الأحداث شديدي الانحراف، إلى جانب محاور استراتيجية تعامل المؤسسات والشرطه ومرتكزاتها مع الأحداث شديدي الانحراف وآليات التنفيذ.

الدراسه اوصت بضرورة استحداث إدارة خاصة بمكافحة جرائم الأحداث، تتضمن وحدة مؤهلة ومختصة بالأحداث شديدي الانحراف، تزود بمتخصصين مؤهلين، للتعامل مع هذه الفئة صعبة المراس. ولفت البحث إلى ضرورة توثيق القضايا المهمة والجرائم غير العادية التي يرتكبها الأحداث، وتحليل ظروفها ودوافعها ودراسة حالة مرتكبيها، حتى يتسنى التعرف إلى العناصر المتشابهة والظروف المتطابقة والعوامل المشتركة لهذه النوعية من الصغار. ويجب تصميم استراتيجية متكاملة، ومتعددة الشركاء للتعامل مع الأحداث شديدي الانحراف والعمل على إصلاحهم، وإعادة تأهيلهم، والحيلولة دون تحولهم إلى مجرمين عند كبرهم، وتشجيع البحوث المتعلقة بالاستعداد الإجرامي البيولوجي، لما تفتحه هذه البحوث من آفاق وتصورات في صدد إبطال تأثير الاستعداد الإجرامي الفطري، بالإضافة إلى تكليف إحدى الجهات البحثية المتخصصة بإعادة إجراء هذا البحث، بمزيد من التعمق والتوسع، لإلقاء الضوء الكافي حول هذه المشكلة الخطيرة.