كنوز نت - عوفر أدرات - هآرتس، 26.9.2019 ترجمة: أمين خير الدين
ألمؤرّخ الذي أعطى علامة 97 لأطروحة عن "مجزرة الطنطورة"
كان البروفيسور قيس فِرّو من عسفيا الموجّه ل تيدي كاتس في أطْروحته المُخْتَلَف عليها والتي قدّمَها في جامعة حيفا. دافع عنها بعد رفْضِها واتّهم الدولة بأنها تحاول "قمعَ المشاعر القوميّة العربيّة" لدى الدروز. توفّى هذا الشهر عن عمر 75 سنة

عوفر أدرات - هآرتس، تصوير: جامعة حيفا
وجّه المؤرّخ الدرزي البروفيسور قيس فرّو خلال عشرات السنين العشرات من الطلاّب الجامعيين في قسم تاريخ الشرق الأوسط في جامعة حيفا. يُعتبَر فرّو باحثا غزير الانتاج ومؤرّخا موثوقا به، لكن أحد الطلاب شوّش مسيرته، حين ورّطه في مشكلة تخطّت الحدود الأكاديميّة إلى المجال السياسي والقضائي.
كان في سنوات ال- 90 مُرْشِدا للطالب تيدي كاتس، الطالب الذي كتب أطروحة الماستر وقد كشف بها عن أن جنود جيش الدفاع الإسرائيلي قد ارتكبوا مجزرة ضدّ سكان قرية الطنطورة عام 1948. وكتب كاتس بأطروحته "لقد غمرني فرّو بتوجيهاته المفيدة من خبرته الغنيّة"، ونُشِرت مُسْتندات الأطروحة في وسائل الإعلام، وكردّ فعل قدماء جنود كتيبة "ألكسندروني" قدّموا دعوى تشهير ضد كاتس. وقد اتضح بعد البحث أن كاتس ذكر أقوالا لم يقُلْها أحد ممَنْ قابلهم. وباتفاق التسوية تراجع كاتس عمّا قاله: ولم تُقْبَل أطروحته.
وقد تعرّض البروفيسور فرّو لنقد على تصرّفه كموجّه. "وانهارت مجموعة الأدلّة التي اعتمد عليها كاتس في الأطروحة كما انهارت حملة اانتخابات شمعون بيرس؛ وهذا أزعج البروفيسور الموجِّه، وقد منح هذه الأطروحة علامة 97"، هذا ما كتبه توم سيغب في جريدة "هآرتس" بتاريخ 29.12.2000. وحسب رأيه أن بعض الاقتباسات التي وردت في الأطروحة كان يجب أن تثير تساؤلا لدى فرّو، "حيث أنه من المشكوك فيه أن يكون من بين القرويين العرب الكبار بالسنّ مَن تفوّه بمثل هذة الكلمات، خاصة إذا كان الأمر يتعلّق بأطروحة خاصّة بتيدي كاتس نفسه" وقد انظم للناقدين أيضا البروفيسور يوآب غيلبر، وقد كتب: "المُوَجّهين والقضاة أشادوا بمجهود كاتس، ومنحوه جائزة على المضمون وتجاهلوا الفشل المنهجي".
قانون القوميّة
لن أتناول مضمون قانون القومية وانعكاساته على اليمقراطية في المستقبل، وبدلا من ذلك سأتحدّث عن الوضع الدرزيّ الذي برأيي يشير على الإشكاليّة في القانون، ليس فقط بالنسبة للدروز إنما بالنسبة لكل العرب. هذا القانون يُرسّي حقوق اليهود على كل أرض إسرائيل دون أن يذكر كلمتي "ديموقراطيه" و "مساواة". أنعكست هذه الإشكاليّة في التغطية الإعلاميّة الواسعة حول ما عُرّف ب "مشكلة الدروز". لقد تمحور الحوار الشعبي تقريبا حول هذه المسلة وكأن الدروز وحدهم المتضررون من هذا القانون. في الوقت الذي لم يذكر الإعلام موقف دروز ....
لم يقبل فرو النقد. وقد كتب "الأطروحة التي أثارت الجامعة تستحق العلامة التي منِحت لها. إنها من أفضل الأطروحات التي كُتِبَت في هذا القسم"، واتّهمّ ناقديه بتسييس بحْثٍ تلريخي. وقد ردّ على ناقديه، بأنهم يجهلون "المعرفة الأساسيّة لمناهج التاريخ الشفوي"، وأنّهُم لم يأخذوا في الحسبان الفرضيّة المألوفة بأنّ أيّة مادة تاريخيّة قابلة لأكثر من تفسير".
وقد قال هذا الأسبوع البروفيسور إيلان بابا، زميله في الجامعة: "قدّم قيس عملا ممتازا. لم يكن أحد يستطيع تحضيره لما حدث بعد ذلك". وحسب ما يقول "ما فاجأ الجميع ردُّ فعل الجامعة حين رفضت أن تدافع عن طالب ... وتركته وحيدا يواجه جهازا كاملا من المُحامين، وجيشا من العُملاء يمثّلهم". وحسب أقوال إيلان بابا، "كان من الصعب على محاضر من ابناء الأقليّات أن يقف بجانب تلميذه".

دروز في إسرائيل. إدّعى فرو أن الدولة تُبْعِدهم عن العرب تصوير: مارك نايمن
وُلِد قيس فرّو ابن قرية عسفيا عام 1944. وقد خَدَم في الكتيبة الدرزيّة في جيش الدفاع الإسرائيلي، بعد ذلك درس في جامعة حيفا موضوع التاريخ والأدب العربي، وقد أنهى دراسته للقب الدكتوراه في مدينة نيس. ومن سنة 1982 درّس في جامعة حيفا. وترأس قسم تاريخ الشرق الأوسط. في السنوات من 1997 لغاية 2000. كان مجال أبحاثه التاريخ الاقتصادي – الاجتماعي والثقافي في الشرق الأوسط، خاصّة في سوريا ولبنان مع التشديد على الأقليّات، ومنهم الدروز."امتاز بنهج أساسي وعصاميّ، ولم ينجرف مع التيّار"، هذا ما قاله عنه زميله في القسم، يوسي بن أرتسي. وقالت عنه زميلته البروفيسور فروما زكس "كان مؤرّخا غزير الانتاج، كان أوّل من يصل طابق القسم وآخر مَن يتركه".
انتقد فرو انتقادا أساسيّا معاملة إسرائيل للدروز وقال إن أسرائيل تفرض عليهم الانشقاق عن العرب، مع إيجاد ثقافة درزيّة منفصلة، لتخدم مصالح سياسيّة إسرائيليّة. وقد كتب "من أجل قَمْع الشعور بالعروبة والانتماء الفلسطيني لدى الدروز، حاول مُقَوْلِبو السياسة الإسرائيليّة بشكل ممنهج تصميم تراث درزي جديد بدءا من سنة 1948 . وإيجاد هويّة درزيّة بعضها مُخْتَلَقٌ". مثلا، يقول إنّ للطبقة العُليا من الدروز وللسلطات الإسرائيليّة مصْلَحَة مُشْتركة في تشجيع الطقوس الخاصّة، هذه الطقوس التي رافقت ظهور هذا التراث الوهْمي". ونتيجة لذلك، ومن ضِمْن ذلك أيضا كتب أنه حوِّلَت أماكن صغيرة من حيث القداسة إلى أماكن مقدّسة جدّاُ، وَحُوِّلَتْ مناسبات وأعياد لمناسبات رسميّة مُقدّسة لدى الدروز".
وقد وصف فرّو معاملة الدولة للدروز ب "حوار المرتزقة"، وادّعى أن ممثلي السلطة وممثلي الطائفة يستعملون اصطلاحات ساخرة مثل "حلف الدم" وبهذا بربطون بين الخدمة العسكرية وطلب المساواة. وقد كتب " أُحذِّر الدروز من هذه الخِدْعَة، والتي هدفها الفصل بين نضالهم وبين نضال القوى الديمقراطيّة العربيّة واليهودية، هذه القوى التي تُطالب بالمساواة لجميع المواطنين" توفى فرو هذا الشهر جرّاء مرض وترك من بعده عائلة.
28.9.2019
02/10/2019 11:27 am 4,108
.jpg)
.jpg)