كنوز نت - بقلم: أ. محمد حسن أحمد


الجنوب اللبناني ومعادلة الصراع العربي الاسرائيلي


  قال سعد الحريري رئيس الوزراء اللبناني إن المجتمع الدولي وأصدقاء لبنان في العالم أمام مسؤولية حماية القرار 1701 من مخاطر الخروقات الإسرائيلية وتداعياتها، والذي تبنى فيه مجلس الأمن الدولي بالإجماع في العام 2006 القرار الذي يدعو فيه إلى وقف كامل العمليات القتالية في لبنان وسحب اسرائيل قواتها من الجنوب اللبناني، جاءت أقوال الحريري بعد الاعتداء السافر على الأراضي اللبنانية والتي سبقتها غارات شنها الطيران الإسرائيلي على الأراضي السورية استشهاد اثنين من حزب الله وما لذلك من مواقف وتداعيات، فيما صرح الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله بأنه سيتم اسقاط المسيرات الإسرائيلية وسيكون الرد من داخل الأراضي اللبنانية واستهداف العمق الاسرائيلي وأكد أنه لم تعد هناك خطوط حمراء، موضحًا أن الادعاءات الإسرائيلية بوجود مصانع صواريخ دقيقة يأتي في سياق التبرير لاعتداء قادم على لبنان. 

  على ضوء ما سبق أرسل وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو رسالة عاجلة إلى الرئيس اللبناني ميشال عون يطالبه بضرورة تفكيك مصنع ثاني للصواريخ قبل أن تهاجمه اسرائيل ، والرسالة لم تنقل بالوسائل الدبلوماسية العادية للسفارة الأمريكية في بيروت ولكن نقلت مباشرة إلى وزير الخارجية اللبناني جبران باسل المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله حول وجود مصنع ثاني لإنتاج الصواريخ الدقيقة في وادي لبنان حيث أن الرسالة الأمريكية تحمل تهديدًا والموافقة على الاعتداء على لبنان، لذلك تمَّ نشر بطاريات صواريخ باتريوت لدى الجانب الإسرائيلي في الوقت الذي يزور فيه بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي بريطانيا؛ لكسب التأييد للعدوان الإسرائيلي لتوفير غطاء دولي للعدوان .

 السؤال المطروح هل ستشهد المنطقة عدوانًا جديدًا على لبنان تتسع دائرته متجاوزًا اتفاق عام 2006 ؛ بهدف ترتيبات جديدة في المنطقة؟ أم هي اختبارات اسرائيلية لمعرفة المقدرة العسكرية لحزب الله ومدى قدرة الردع لديه ومعرفة الامتداد الإيراني في محور المقاومة سواء في لبنان أو غزة لخلق وقائع جديدة على الأرض؟ وهل تصريح حسن نصرالله بأن الرد على العدوان الإسرائيلي قادم لا محالة هو نفس ما صرح به وزير الدفاع السوري في زمن سابق عندما قصفت الطائرات الإسرائيلية العمق السوري ..

  نعتقد أن موقف الأمين العام وتصريحاته تؤكد أن هناك فرقٌ بين الاثنين، وهذا ما أكده نصرالله في خطابه أن ذلك الزمن قد ولى وانتهى، وأننا إن قلنا فعلنا، وفي هذا السياق كان تدمير الآلية العسكرية الإسرائيلية.

  خلاصة القول إن إقامة الكيان الإسرائيلي في منطقتنا العربية كرأس حربة عسكرية للاستعمار وظيفتها الاعتداءات وشن الحروب وخلق حالة من الفوضى في الدول العربية بمباركة ودعم أمريكي، واذا لم يقم كيان الاحتلال الإسرائيلي بالاعتداءات وشن الحروب وارتكاب الجرائم فإنه سوف يفقد مبرر وجوده؛ لأنه صنيعة الاستعمار وامتداد له ، والمتتبع منذ إقامة الكيان الإسرائيلي على أرض فلسطين منذ عام 1948 سيجد أن عام 1956كان العدوان الثلاثي على قطاع غزة ومصر ، وفي العام 1967احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة وهضبة الجولان وشبة جزيرة سيناء، وفي العام 1968 كانت معركة الكرامة، وفي العام 1973حرب أكتوبر، وفي العام 1982 اجتياح الجنوب اللبناني، وفي العام 1987 كانت الانتفاضة الفلسطينية في مواجه جرائم الاحتلال، وفي العام 1996 كانت هبّة النفق، وفي العام 2000كانت الانتفاضة الثانية، وفي العام 2002 كانت مجزرة جنين وفي العام 2006العدوان على لبنان وفي الاعوام 2008 ، 2012،2014كانت اعتداءات وجرائم حرب ضد قطاع غزة، وما يرتكب من جرائم حرب ضد أبناء شعبنا الفلسطيني منذ قيام كيان الاحتلال حتى يومنا هذا ومسلسل الجرائم لم يتوقف، وهو ما يؤكد أن كيان الاحتلال الاسرائيلي هو ثكنه عسكرية متقدمة للاستعمار في منطقتنا وليس غريبًا أن يقوم نتنياهو بعدوان جديد خاصةً أن مسلسل الانتهاكات مستمر ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس من اعتداءات متكررة على الأرض والإنسان، فهل سترى الأسابيع القادمة أجواءً ساخنة على الجبهة اللبنانية تعيد قواعد الاشتباك بوجه آخر وتحد من الصلف الاسرائيلي؟

...