كنوز نت -  يوسف جمّال - عرعرة


  حضَّرت حقيبتي .. ومشيت .!

حضَّرت حقيبتي 
ووضعت فيها كل أملك
من سراب الطفولة
وتجليات الصبا
وودَّعت خيمتي
وأشلاء تشرُّدي
ومشيت ..
**********
ومشيت صوب
  رنات أجراس
تقترب من أسماعي
فذكرتني بغمزات
زهرات الربى
ومجونها المفضوح
مع قطرات الندى
وأنفاس أمي تخرج خبز طابون
"مقحمش " كالقمر
وسرت ..
**************************
حملت حقيبتي
ووضعت فيها لهاث أمي
وبكاءها في آخر الليل
على من تغرّبوا
ومن تشرّدوا
وعلى من طارت خيامهم في مهب الريح
وسموم القفر
فتناهت الى أسماعي أجراس
تحمل حكايات بيتنا العتيق
ووشوشات نار الشتا
وجعجعات جاروشتنا
تدور حول الرحى
فحملت حقيبتي على ظهري
ومشيت
*********************
ووضعت فيها سراج
الكاز والفتلة
وحكايتة مع ظلمة الليل
منتظراً رحيله على
أحرِّ من الجمر
لتعود شمس النهار
 من السفر
وأنين أبي يتسلل
من بين غطاءات الظلام
يشكو من خيانة الدهر
أتلام أرضنا فاتحة أفواهها
تصرخ الى الأعالي
أنا عطشى .. أنا عطشى ..
جف ريقي من الهجر
********
فتناهت الى أسماعي
رنات أجراس تأتي من بعيد

تحمل معها:
زغاريد الحساسين
على أعالي شجرتنا
وعبقات الرياحين
على ضفاف نبعتنا
وعتابا الفلاحين على
أطراف زرعتنا
  ونفحات تجليات
تراب حكورتنا
   وطقطقات تواشيح
 مزراب خشتنا
 والرسومات الحمر عند
غياب شمستنا
ومشيت
***************************
حملت حقيبتي
ووضعت فيها :
صحائف رسائل سلمى
مكتوبة بحروف الرحيل
مصبوغة من زرقة عينيها
وعشقها المحفور على
صفحات خديها
وحنانها المشع من أمواج
 حنان أنامل يديها
**********
فتناهت الى أسماعي أجراس
تشظَّت من صوت سلمى
أنا سلمى .. أنا سلمى
رميت كفني
وعدت من بوادي وَأْدي
أحمل على كتفي بدايات النهار
 ************
يا حبيبي ..
معي تذكرة القطار ..
وحكايات أيام البذار
وتغاريد أسراب الشِّنار
وتباشير اشعاعات النهار
وأحمل أحلام الزعتر