.jpg)
كنوز نت - بقلم: الإعلامية براء عماد
(صلالة قطعة من الجنة)
الإعلامية براء عماد تتحدث عن زيارتها إلى مدينة صلالة بمحافظة ظفار في سلطنة عمان وتقول:-
صلالة الجميلة بطبيعتها الساحرة وخضرة سهولها الواسعة وشموخ جبالها العالية ك شموخ وعزة أهلها، ونسيم بحرها وخريفها المميز، فليس بغريب ان يطلق على صلالة سويسرا الخليج فهي تستحق، هذه المدينة الهادئة والنظيفة والمصممة بتصميم معماري فريد من نوعه ويوحي بالطراز العماني التقليدي، ما يعكس تمسك أهل صلالة بتراثهم وتقاليدهم وهويتهم الأصيلة، وأيضا أضيف بأن الشعب العماني بشكل عام متمسك بتراثه وثقافته ويولي ذلك اهتمام خاص، وكما قال جلالة السلطان قابوس حفظه الله "إننا نولي تراثنا الثقافي بمختلف أشكاله ومضامينه المادية وغير المادية اهمية خاصة، ونعني به عناية متميزة، لما له من أهمية ودور ملموس في النهوض بالحياة الفكرية والفنية والابداع والابتكار، ونبدي اعتزازنا بوجود مجموعة من المواقع الثقافية والطبيعية العمانية على لائحة التراث العالمي، والتي تمثل دليلا واضحا على مساهمة العمانيين عبر العصور المختلفة، في بناء الحضارات وتواصلها وتفاعلها مع الثقافات الأخرى".
انا سعيدة للغاية وكان من حسن حظي ان أحظى بزيارة صلالة والتي كنت احلم دوما بزيارتها حيث كنت اشاهد صورها على مواقع الانترنت وأقرأ عنها دوما، الى ان سنحت لي الفرصة من قبل الاشقاء الأعزاء في صلالة حيث دعوني لزيارة مهرجان صلالة السياحي في أجمل فصول صلالة فصل الخريف، وما يميز صلالة أشجار النرجيل "جوز الهند" والتي تنتشر بكثرة على جوانب الطرقات كانها ترحب بالزوار وتلقي التحية عليهم وستكون فرصة متاحة ايضا لتذوق "المشلي" وخلال التجوال في صلالة سيشاهد الزائر ايضا أشجار اللبان وسيشتم أيضا رائحة البخور والعطور والتي تشتهر بها صلالة.
من الاماكن التي زرناها واد دربات الاخضر والجميل والذي يمتاز بالشلالات الصافية والبحيرات الصغيرة النقية واثناء زيارتنا له لم نجد مكان نجلس فيه من كثرة الازدحام والزوار حيث ياتي الناس مع عائلاتهم للاستمتاع بجماله من ارجاء السلطنة ودول الخليج وبعض الدول العربية، ويمكنني إختصار وصف الواد بريف سويسرا من شدة خضرته.
كما زرنا شاطئ المغسيل وتأمل الجبال الشاهقة الممتدة على جانب الشاطئ ومراقبة النوافير التي تخرج من قاع البحر حيث ينتظرها السياح بفارغ الصبر لكي يلتقطوا الصور معها بعد ان تلقي برذاذها عليهم وسط فرحة من جميع من يتواجد هناك.
ومن الرائع أيضا زيارة متحف أرض اللبان وهو من معالم صلالة التي يجب زيارتها فهذا المتحف يختصر تاريخ عمان الثمين والزخم الى جانب إحتوائه على مقتنيات ثمينة حيث يحتوي على قاعة بحرية وقاعة تاريخية، وكل ما تريد معرفته ستجده في هذا المتحف.
والى جانب المتحف بقليل هناك مدينة البليد الاثرية وما تحتويه من اثار تاريخية تشتمل على مساجد قديمة وأعمدة وبيوت تعود الى عصور قديمة مع وجود لائحة شرح توضح كل معلومات الموقع يمكن للزائر أن يقرأها.
كما زرنا "أتين" واستمتعنا بجلسة شعر جميلة مع نخبة من الشعراء في امسية شعرية ساهرة ورائعة.
أن تكون السلطنة بهذا الكم من الجمال والنظافة والأناقة والرقي والتحضر فان هذا بحد ذاته موضع فخر لكل العرب.
الشعب العماني محافظ جدا على تراثه ومتمسك به، وعلى مستوى اللباس العماني نجد الصغير قبل الكبير يلبسه، ولا زالوا يحفظون الشعر والرقصات الى الان حيث تتناقل من جيل الى اخر، الى جانب الاكلات والحلويات الشعبية التي دوما حاضرة في كافة مناسباتهم، واكثر ما لفت انتباهي هي حرفة الشفي والسعفيات التي تشتهر بها النساء العمانيات وهي حرفة يدوية متوارثة ويتم صنعها من سعف وعرف النخيل لينتج منها أشكال مختلفة كالصواني والاواني والصناديق والسلال والادوات المنزلية الأخرى المستخدمة في الحياة اليومية.
يجب ان اقول ما لامسته في الشعب العماني هذا الشعب العظيم والمكافح الذي نهض من العتمة الى النور بفضل جلالة السلطان قابوس حفظه الله ورعاه، انه شعب لطيف ومتواضع وبسيط ومحب للاخر، السلطنة حضن دافئ لمن يبحث عن السلام والأمان فهي فعلا ارض الصداقة والسلام.
وهنا أشير أثناء تواجدنا في صلالة التقينا بشخصية عمانية رائعة جدا قمة الذوق والاحترام تعرفنا عليها وكان لنا الشرف وكل من يقابلها يكون محظوظ، سعادة الشيخ سالم بن عوفيت الشنفري رئيس بلدية ظفار، هذا الانسان من ارقى الشخصيات التي من الممكن مقابلتها راقي بأخلاقه وكريم بطبعه ولديه من الكرم ما يفوق الكرم الحاتمي، يحترم الضيف والوافد خير وجل الاحترام، مثال يحتذى به في التواضع والطيبة وعكس صورة مثالية عن الرجل العماني الشهم.
عزيزي القارئ إن كنت ترغب في السفر فأنصحك بالتوجه الى صلالة بشكل خاص والسلطنة بشكل عام، وتأكد بأنك بعدها ستشكرني على اقتراحي لك وستمضي لحظات ممتعة بين احضان الطبيعة فيها والشوارع النظيفة وستلاحظ كيف تسير الحياة فيها وفق نظام متزن.
أنا ادعوا أيضا كل زملائي الاعلاميين في الوطن العربي لزيارة السلطنة ورؤيتها عن قرب والتجول في اماكنها السياحية والتاريخية والاثرية ومشاهدة جمالها بأعينهم المجردة فهي بلد زاخر وغني بالحضارة والتاريخ.
اعيد واكرر سلطنة عمان افضل وجهة سياحية من الممكن اختيارها، وتبقى عمان بلد الاخوة والمحبة والقوة، حفظها الله وادام الخير عليها، سيبقى لها في قلبي مكان خاص، وسأبقى أعتبرها بلدي الثاني وأهلها هم أهلي وناسي.

01/09/2019 11:28 am 8,688
.jpg)
.jpg)