كنوز نت - أمين خير الدين


قضاء .. وقَدَ!رْ

الطفل عندنا 
منذ الصرخة الأولى،
عند الولاده،
هو مُجنّد.
مُجنّدُ
 بفكره، بأحلامه
بأقواله وألعابه.
بالكتاب والدفتر،
حتى بالإراده
هو مُجنّد
****
يُصفِّق للبندقيّة
وللألعاب البهلوانيّة
 والنارية والمِدْفَع
وللحرب يُدْفَع...
وقد لا يرجع.
****
على عتبات أبوابنا
 وتحت ثيابنا
ترابط أجهزة للمخابرات،
تعُدُّ علينا أنفاسَنا
وأحلامَنا ... وأفكارَنا
وما نأكل وما نشرب
وما نقرأ وما نكتب
****
المرء في وطننا
منذ الولادة، مُكبّل
 بالعائليّة بالطائفيّة
بالمَذْهَبيّة والعقائديّة،
والعنصريّة
بالثياب بالسراويل
والخرافات والأساطير
وسخافات والأقاويل
****
الطفل في هذا الوطن ا
، منذ الولادة

يُفْتَح له في كلّ دائرة مِلفٌّ
تُحْفَظ فيه صُوَرُه
وصُوَرُ إخوته وأصحابه
 وبصماتُ أصابعه،
 إصْبعا إصبع .. حتى الخِنْصر
وتُعدّ عليه أيّامُه وأنفاسُه وأحلامُه
وتاريخُه الماضي والمستقبَل
****
الطفل عندنا، منذ الصرخة الأولى،
يُرْكَن على الهامش،
معنًى مجرّد.
ورقما يَحْسِبُ الأمسَ والغَد،
كلّنا غَدَوْنا أرقاما،
على الهامش، بلا معنى
نُصفَّرْ، نُكَفَّر
وذنبنا لا يُغْتفر
آلهة السِلْمِ على الأرض
يحكمون بالسيف والخنْجَر
وآلهة الحرب يحكمون
بالقوّةِ التي لا تُقْهَر
وإذا المرء تمرّد
يُنْفى ويُطْرَد
أحكامهم قضاءٌ وقَدر
كل شيء عندهم قضاء وقَدَر
الحب كالحرب
قضاء وقدر
الحياة كالموت
قضاء وقدر
ألبسمة كالدمعة
قضاء وقدر
حتى الطلاق أو الخيانةِ
 أو الانتحار
في أسفارهم - قضاء وقَدر
عيد الأضحى