
كنوز نت - بقلم : الشَّيخ حمَّاد أبو دعابس رئيس الحركة الإسلاميَّة
الأنانيَّة والشَّخصانيَّة ....... تقودان إلى العنف والتَّفكُّك المجتمعي ِّ
تغييرات هائلة طرأت على المفاهيم والقيم المجتمعيَّة ، لدى الجيل المعاصر من أبناء وبنات شعبنا الفلسطينيِّ في الدَّاخل . هذه التَّغييرات تهدِّد بشكلٍ كبير نسيجنا الإجتماعيَّ ، وأمننا الدَّاخليَّ ، ونضالنا من أجل حقوقنا القوميَّة الجماعيَّة . إنَّها ، وللأسف ، تمثِّل أحياناً ردَّةً وانتكاسةً ، في مواجهة التَّحدِّيات الجسام ، وتعقيدات الحياة المعاصرة ، في ظروفنا الدَّقيقة ، كشعبٍ فلسطينيٍّ ، يعاني من عنصريَّةٍ سلطويَّةٍ غاشمةٍ .
المستجدَّات والنَّتائج
1. كان الغالب على أبناء شعبنا ، المستوى المعيشيِّ المتقارب ، ونمط الحياة الجماعيِّ المتجانس . البيوت ، ومستوى المعيشة ، العادات والتَّقاليد ، العمل التَّقليديِّ ، النِّظام العشائريِّ الملزم ، وغيرها . ولكن عندما دخل التَّنافس المادِّيُّ المحموم ، والتَّسابق على السُّلطة والنُّفوذ ، وحبُّ الشُّهرة والظُّهور ، بات الكلُّ يشعر أنَّه في غنىً عن غيره ، وأنَّ همَّه الأكبر نفسه فقط ، وليكن بعده الطُّوفان .
2. ثقافة الرغبة في الغنى السَّريع ، من حلالٍ أو حرام ، دخيلةٌ على مجتمعنا . من هنا ، دخل كثيرٌ من الشَّباب إلى عالمٍ لم يعرفه آباؤهم من قبل : شِلَّات ، عصابات ، تجارة ممنوعات ، سطوٌ مسلَّح ، خاوة ، قروض ربويَّة وغيرها . الأمر الَّذي أدَّى إلى ميادين خصام ونزاعاتٍ وعنفٍ ، إحدى نتائجها الواضحة هي حالات القتل الغامضة ، الَّتي لا يُعرف سببها ولا منفِّذها .
3. كان النَّاس يحكمهم العُرف الطَّيِّب والأُصول العربيَّة العريقة ، فاعتبروا الكذب ، والغدر ، والخيانة ، والوشاية بين النَّاس من نواقض الرُّجولة . وقد ساد بين النَّاس مقولة : " بيني وبينك خبزٌ وملح " . أي لمجرد أن جمعتنا مائدة طعام ، إذاً لا أخونك ولا أُشهِّر بك ، ولا أغدرك ....... بتنا اليوم في زمنٍ قلَّ فيه من يحفظ العهود ، ويستر الزَّلَّات ، وما عاد الخبز والملح ، ولا الرُّفقة الطَّويلة ، ولا أُخوَّة الدَّرب تحمي ظهرك من كيدٍ أو ظلمٍ أو غيبةٍ أو بهتان .
4. ورثنا عن سلفنا الصَّالح ، مقولة الإمام الشَّافعيِّ رحمه الله : " رأيي صوابٌ يحتمل الخطأ ، ورأيي غيري خطأٌ يحتمل الصَّواب " . وقوله : " ما حاورت أحداً إلَّا دعوتُ الله أن يسوق الحقَّ على لسانه " . فالغاية من حوارهم هي نصرة الحقِّ والوصول إلى أقرب صورةٍ لهذا الحقِّ . وليست الغاية نزع الشَّرعيَّة عن الآخر ، طمس حسناته ، وتضخيم زلَّاته . فقد أُمِرنا بقول الله جلَّ جلاله : " أُدعُ إلى سبيل ربِّك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالَّتي هي أحسن " . وكم من خصوماتٍ ونزاعاتٍ انتهت بالعنف الكلاميِّ وأحياناً الجسديِّ ، لمَّا غابت هذه الثَّقافة من قواميس الكثيرين منَّا .
" ألا ليت الأصول تعود يوماً فنخبرها بما فعل الفسيبو...."
اللهمَّ ردَّنا إليك ردَّاً جميلاً ، واهدنا لأقوم الأخلاق ، لا يهدي إليها إلَّا أنت .والحمد لله ربِّ العالمين
24/08/2019 05:47 am 2,493
.jpg)
.jpg)